المُطَرِّفيّة.. فلتة العقل العربي

الفرقة التي تعرضت للإبادة بسبب آرائها العلمية
عبدالوهاب الحراسي
September 24, 2021

المُطَرِّفيّة.. فلتة العقل العربي

الفرقة التي تعرضت للإبادة بسبب آرائها العلمية
عبدالوهاب الحراسي
September 24, 2021

فرقة واحدة فقط في تاريخ الفكر العربي الإسلامي، كانت كفيلة بتهديد نظرية العقل العربي للجابري، في مشروعه؛ "تكوين العقل العربي" و"بنية العقل العربي"، ولا أدري هل غفل عنها المفكر محمد عابد الجابري أم تغافلها؟

نشأت تلك الفرقة في اليمن في القرن الخامس الهجري/ الحادي عشر الميلادي. وهي تيار معتزليّ انشقّ عن "الزيدية"، وقد أخذت اسمها من مُطَرِّف بن شهاب بن عمر الشهابي.

امتد تأثير تلك الفرقة أو التيار الفكري، من صعدة إلى يريم: "في الغرب والجنوب الغربي والشمال الغربي من صنعاء، ومناطق شظب وسناع وهجرة وَقَش، ومدَر هجرة الرّجَو، ومَسْوَر، وجبل مَيْتَك، وقاعة في جبل عيال يزيد، والمصانع، والشرف والبياض أو البياضي، وحِمْير (الأشمور، حَلَمْلَم، حَضُور) فيها هجرة الروعة، وريمة، وإلهان آنِس هجرة الجَبْجَب، وذمار وعنس ومغرب عنس ويريم"[1]. وقد تمت إبادة المُطَرِّفية فكريًّا وجسديًّا على يد الإمام عبدالله بن حمزة، على حملتين، في الفترة (603هـ/ 1206م) و(611هـ/ 1214م).

أهم أعلام المُطَرِّفيّة 

  1. مُطَرِّف بن شهاب بن عمر الشهابي، أواخر القرن الرابع وأواسط الخامس الهجري؛
  2. علي بن حرب، وإبراهيم بن أبي الهيثم، أواسط القرن الخامس الهجري؛
  3. مشائخ مسلم اللحجي، وإبراهيم بن عبدالحميد بن الحسين الخلطامي؛ ومنهم الفقيه يحيى بن الحسين البحيري، عليان بن سعد وابنه محمد (من منطقة آنِس)، أبو القاسم أحمد الربعي، إبراهيم بن علي الضامي، يونس بن محمد بن مطير الأهنومي، القاضي عبدالله بن حمزة بن أبي النجم (قاضي صعدة)[2].


أصالة هذه النظرية تكمن في سبقها في اعتبار أن الأسباب والعلل تؤثر بذاتها تأثيرًا مستقلًّا في الحوادث والظواهر (السببية العلمية أو الضرورة الحتمية)


آراء المُطَرِّفيّة ومطالبهم

طالب علماء وفقهاء هذه الفرقة، بالمساواة الاجتماعية والسياسية، وألاّ يكون لأحدٍ شرفٌ على أحد - كائنًا من كان- إلا بعمله وجدّه وتحصيله، وأن نهب أموال الناس واغتنام أرزاقهم، لا يُعدّ رزقًا، بل هو كسب حرام.

آراؤهم في الطبيعة

- قولهم إن المطر ليس سوى أبخرة البحار والأنهار، تحملها الرياح، وأن البَرَد قطرات ماء تجمدت في الهواء.

- أن الأمراض ناتجة عن مسببات في الوسط المحيط تصيب بدن الإنسان فيعتل، وأن التداوي بالعلاج ليس سوى التعامل مع تلك الأسباب، وليس ردًّا إلى إرادة الله.

كما ابتكروا نظرية في الطبيعة مفادها أن الله خلق العناصر، أو الأصول، المكونة للعالم وجعل لها فِطَرًا أو طبائع وخصائص محددة، وفَطَرَها أو جَبَرها على أن تفعل وفق تلك الطبائع أو الخصائص، تُحِيل وتستحيل، وتؤثر وتتأثر، وتتركب في مواد وأجسام مختلفة، وفقًا لطبائعها (خصائصها) التي فَطَرها الله عليها. وبذلك جُعلت لكل سبب نتيجة، والنتيجة بدورها قد تصبح سببًا.

إن أصالة هذه النظرية تكمن في سبقها في اعتبار أن الأسباب والعلل تؤثر بذاتها تأثيرًا مستقلًّا في الحوادث والظواهر (السببية العلمية أو الضرورة الحتمية)، وذلك بخلاف ما كشفه الجابري -وهو كشف صحيح وحقيقي- في "بنية العقل العربي" عن معاني ومفاهيم السببية:

- العلة: هي وصف لذات، لا تؤثر بنفسها.

- السبب: ذات، لكنه يؤثر بالاقتراب والتقارب والتجاور، وليس بالتداخل والاختلاط.

- الطرد: هي العادة، وليس استمرار السبب في المسبب.

- الضرورة: هي الإلجاء، وتشير لما سيحصل فينا لا من قِبلنا.

- اللزوم: وهو لا يُصرّح عن العلة، بل يتم بأمارات أو علامات يلمس منها المستدِل مناط الحكم بها"[3].

-------------------

[1] انظر "تيارات معتزلة اليمن في القرن السادس الهجري"، د. علي محمد زيد.

[2] السابق نفسه.

[3] "بنية العقل العربي"، "البرهان في خدمة البيان"، د. محمد عابد الجابري.


•••
عبدالوهاب الحراسي

إقـــرأ المــزيــــد

شكراً لإشتراكك في القائمة البريدية.
نعتذر، حدث خطأ ما! نرجوا المحاولة لاحقاً
English