الشاعر احمد الجابري (2-2)

أخضر جهيش مليان..
نجيب مقبل
September 28, 2021

الشاعر احمد الجابري (2-2)

أخضر جهيش مليان..
نجيب مقبل
September 28, 2021

إن قيمة الشاعر الغنائي الجابري تكمن في أنه جاء إلى النص الغنائي بروح الشاعر الفصيح، كما هي الحالة لأسلافه الذين سبقوه كالشعراء: محمد عبده غانم، ومحمد علي لقمان، ولطفي جعفر أمان، وغيرهم.
ولم يأت إلى النص الغنائي بفطرية شاعر الربابة والفطرة الشعبية، فهو شاعر متمكن من اللغة الفصحى ومن آليات التصوير الخيالي البلاغي ومن موسيقى الشعر الخليلي.
ما كتب شعراء الفصحى هؤلاء باللهجة إلا بأدوات الفصحى، فاستخدموا الموسيقى من بحور الشعر العربي، واعتنوا بالصورة والخيال بأدوات بلاغية، كالتشبيه، والكناية، والتورية، ... إلخ.
وكثيرًا ما كانوا يمزجون بين اللغة واللهجة، فإذا تكلموا بالفصحى أنزلوها إلى مرتبة اللهجة بالتوقيف دون الإعراب، وإذا نطقوا باللهجة رفعوها إلى مرتبة مقاربة من الكلمة الفصيحة في استخدامات التصوير الفني والتخييلي، وجعلوها في مرتبة وسطى بين الفصحى والعامية.
ولذلك فإن مجال تميز شعراء الفصحى، ومنهم الشاعر الجابري، وهم يكتبون باللهجة أنهم يلتقطونها بأدوات الفصحى. وهذا ما يضفي على أهميتهم قيمة ومرتبة إبداعية مقارنةً بشعراء العامية الخالصين في تكوينهم الفطري فقط.
ومن المهم الإشارة إلى أنه بعد تجربة الشاعر العربي أحمد رامي، شاعر الشباب، مع أم كلثوم وتنازله عن كبرياء اللغة الفصيحة وهو يكتب نصوص أغنياتها، سادت الساحة الغنائية العربية موجة الكتابة باللهجة الوسطى من لدن شعراء فصحى كبار، ووصل تأثير ذلك إلى الساحة الوطنية، وفي عدن بالتحديد، فأهم شعراء الفصحى، مثل: غانم ومحمد لقمان، ولطفي، والجابري، صاروا ينهلون من إناء الشعر العامي بلهجاته المتعددة ويبنون جسور التواصل بين الشعر والغناء.
ولا ننسى في هذا المقام خصوصية تأثير الشعر الحميني الذي يقف بين الفصحى والعامية في اختطاط طريق النص الغنائي وأصبح تراث محليًّا وشعبيًّا وأدبيًّا.
والنقطة الثانية هي أن اختيار اللهجة المحلية العدنية بالخصوص في ذلك الوقت كانت له دوافع بعيدة المدى أكثر من كونها إبداعية، فاختيار هذه اللهجة كلغة متداولة في الغناء كان في ظل وضع تاريخي لما قبل الدولة الوطنية في الجنوب وله دوافع أكثر من مجتمعية لإثبات الهوية العدنية التي كانت تبحث عن هوية وطنية عدنية في مواجهة هويات أخرى في الجنوب متداولة ومتأسسة كالهويات الحضرمية، واللحجية، واليافعية، والبدوية، وغيرها، وهذا مجال في البحث له تفصيل آخر يطول شرحه. والقصد أن شعراء عدن الكبار أمثال غانم ولقمان ولطفي حاولوا تكريس اللجهة العدنية لإضفاء خصوصية ثقافية عدنية.
ومع استمرار هذا النهج ظهر نتيجة للتنوع "الكوزوموبوليتي" والاجتماعي لهذه المدينة المجبولة بالتنوع الاثني والثقافي (عدن)، والجهود سادت على سطح الغناء العدني، ظهر تنوع في اللهجات من قبل شعراء عدن أنفسهم، وكان الجابري واحدًا من هؤلاء.
فكما قال لي مرة الشاعر الغنائي الراحل مصطفى خضر أنه كان يرى أن حظ اللهجة اللحجية كاللهجة المصرية في الانتشار والفهم العامي إلى جانب قدرتها في التنوع الجمالي، فزود نصوصه الغنائية بكثير من لهجة أهل لحج. أما شاعرنا الجابري فكان أكثر نضجا من هذا الانغلاق على لهجة واحدة، فاختط لنفسه طريق التنوع في استخدام اللهجات.


    لقد بدا الشاعر الجابري في نصوصه الغنائية كمن يتجاوز ثقافته الفصيحة ويستسلم لحيوية البناء الفطري والسلس لموضوع شعره.


ربما ساهم إعجابه بلهجة أهل الحجرية التي استطاع مجايله الشاعر سعيد الشيباني أن يكرسها في نصوص أجمل أغانيه مستقيًا موضوعات من القرية والريف، وكما قيل لنا أن الجابري ابن مدينة التواهي العدنية كان معجبا بتجربة الفضول وأيوب طارش في بداياتهما، مما ساهم في صياغة نصوصه بلهجات أهل الحجرية وتعداها إلى لهجة أهل صنعاء وحضرموت ولحج إلى جانب اللهجة العدنية الوسطى بين اللهجة والفصحى. وهنا تكمن الحالة التجريبية الناجحة التي داوم شاعرنا الجابري على اختطاطها منهجًا في كتابة النص الغنائي في تعدد اللهجات، وكانت لحظة فرادة تميزه عن أقرانه من شعراء الأغنية.
لماذا نصوص الشعر الغنائي؟
اخترت الوقوف على نصوص الشاعر الجابري لأنني أرى - وقد يرى آخرون عكس ذلك - أن نصوص الشعر الغنائي للشاعر الجابري، رغم انتمائها للشعر العامي، أكثر لمعانًا من الناحية الفنية والمعرفية والتجريبية، وأن هذه النصوص وقد صارت أغنيات في الأثير تصل المتلقي وفيها من محسنات النغم والصوت وقد بلغت من التأثير وصناعة الذائقة ما لم تستطع نصوص الشاعر الفصحى أن تصنعه.
وحسب نصوص الأغاني هذه أن أخذت من قريحة الشاعر أجمل ما في الأشكال التعبيرية والتخييلية وأرق ما في إبداع التصوير الفني، ومن فرادة في التنوع اللغوي العامي، وتنوع في استقصاء التجارب الحياتية، واختطاف أجمل ما في الطبيعة، والمرأة، والعمل، والكدح، وغيرها من مواد النص الخام.
ومن جماليات هذه النصوص الغنائية عامية اللهجة للشاعر، أنها استقت أفضل ما في تقنيات الشعر الفصيح وأنها كانت عمودية التركيب البيتي المغلق بالقافية، إلا أنها استطاعت أن تجلب صورًا بلاغية غير مصطنعة أو متكلفة زاوجت بين مكونات الشاعر الثقافية والفكرية والفطرية. لقد بدا الشاعر الجابري في نصوصه الغنائية كمن يتجاوز ثقافته الفصيحة ويستسلم لحيوية البناء الفطري والسلس لموضوع شعره.
صارت تجارب الحياة الخاصة والعامة أقرب إلى التناول، وأسهل في التعبير عن مفرداتها، كما صارت سبل تحقيق طرق معايشة النص مع حيوية الحياة أكبر، بل صارت المدن اليمنية جنوبًا وشمالًا أرضًا مفتوحة لخطف جماليات إبداعها وتجاربها وميزاتها.
فعدن، هذا الميناء العالمي، أصبحت محطة انتظار لحبيب الروح القادم مع مركب بندر:
يا مركب البندر
سنتين وباستناك
فيبك حبيب الروح
واقف على مرساك
يا مركب البندر
كما صارت أحلام الوصول إلى جنة عدن تشغله وهو العدني الأصيل، كما تشغل لب نساء قرى الحجرية على رجالهن الراحلين من بقاع قراهم لتبتلعهم جنية عدن الساحرة، في تصوير لهفتهن واستعجالهن بالوصول إلى هذه الجنة الارضية للقاء محبيهن الذين ذهبوا وانقطعت أخبارهم، وشوقهن باللقاء بهم، وحلمهن برحلة مسيرة يوم:
عدن.. عدن يا ريت عدن مسير يوم
شاسير به ليلة ما شرقد النوم
........
مر الغمام قالوا عدن قباله
لو به جناح شاطير أشوف خياله
إنها قصيدة تصور أجمل ما في قلب المرأة من أشواق الوصال الميؤوس وقد أخذت هذه الـ"عدن" شبابهن في رحلة ذهاب بلا رجعة.
كما صارت خضرة إب الخضراء والغنّاء تتحول إلى مقارنة جمالية بين نساء العدين وهن بين "أخضر جهيش مليان" تجسد جمالية الطبيعة والحياة وهن يتحسرن على مفارقة هذا الجمال الرباني:
أخضر جهيش مليان حلا عديني
بكر غبش شفته الصباح بعيني
يملي الجرار ريق الندى حريقه
يروي ضما من ضاع عليه طريقه
إنها متوالية من تعب الفراق الناتج عن الهجرة من الريف إلى المدينة / الحلم، عدن، تلك الجنة الموعودة التي صارت أرضا خطافة تتحمل عبء تداعياتها النساء المفارقات لأحبابهن:
يا ليتنا ظله.. شاسير خلاله
عند الطريق شاتخبره لحاله
قلبي ترب، وزاد من ثريبه
كيف يصبر؟ والناس تشوف حبيبه
لا هو قدر، ولا وصل رسوله
يعطي الجواب، كيف السبيل قلوا له
قمة التضاد بين جمالية الريف الطبيعية ولكنها مهجورة من رجالها الأحباب بحثًا عن لقمة العيش في المدينة البندر. لذلك كان لهذ الشاب "الجابري" المديني المحاصر بجبال شمسان وبحر صيرة رؤية تتجاوز محليته المدينية.


    أعلم أن الجابري شاعر مليء بحالة الثقة الإبداعية، وكثير الاتكاء على ذاته بصورة تكمل إدراكه لقيمته المعرفية، إلى حد يجعل من احتفائه بنصه أبلغ من احتفائه بالأغنية وقد اكتملت أركانها كي تصدح من فم الفنان وترافقها الموسيقى.


كبرياء الكلمات في مواجهة سحر النغمات

مما أثار انتباهي وأنا أتصفح ديوان الشاعر "عناقيد ملونة" في باب النصوص الغنائية أن هذه النصوص غير مرفقة بأسماء الملحنين والمطربين باعتبارها أغاني لحنت وصدحت بحناجر أشهر فناني عصره، وأظن أنه لولا اشتهارها كأغانٍ لما التفت إليها عامة الناس أو لاقتصرت الإشارة إليها على بعض المهتمين بالنصوص الإبداعية فقط.
هل هذا تنكّر من الشاعر لهؤلاء الفنانين الذين ألبسوا هذه النصوص لباس الوصول العذب باللحن والأداء حتى اخترقت أذان وعقول الخاصة والعامة من الناس، وشكلت ذائقة فنية وغنائية على مر الأيام؟
لا أظن أن الجابري من هذا النوع من جاحدي إبداع الآخرين من أهل الفن والغناء من زملائه من عمالقة عصره في الفن والغناء، وإنما التفسير الذي يمكننا قوله والذي أعرفه من شخصية الجابري المليئة بالاعتداد الذاتي والإبداعي أنه أراد إيصال رسالة تنص على: إثبات خاصية النص إبداعيا ككلمة لها جمالياتها الخاصة من حيث الشكل كصورة فنية ومن حيث المضمون كمعنى معرفي بعيدًا عن تأثيرات اللحن والأداء الصوتى. إنها حالة احتفاء غيور من الشاعر على نصه قبل أن يكون أغنية. وكأن الشاعر يقول اقرأوا النص من دون سماع الأغنية وتأملوا شاعريته كنص أدبي قبل أن يصبح أغنية.
أعلم أن الجابري شاعر مليء بحالة الثقة الإبداعية، وكثير الاتكاء على ذاته بصورة تكمل إدراكه لقيمته المعرفية، إلى حد يجعل من احتفائه بنصه أبلغ من احتفائه بالأغنية وقد اكتملت أركانها كي تصدح من فم الفنان وترافقها الموسيقى.
هنا يظهر الشاعر في نصه، ويميّز هذا النص الكلامي والتصويري البلاغي من بين اشتغالات الموسيقى والصوت قبل أن يصبح أغنية مكتملة الأركان.
إنه احتفاء بالشاعر وبتمايزه في نصه الإبداعي، وإثبات حالة حضوره، وقد سرق الفنان والملحن منه شهرة انتماء الأغنية إليه، فلا يعرف عامة الناس الأغنية إلا باسم الفنان، وكم يهمل اسم المؤلف الشاعر!
الجابري كشاعر معتد بما يكتب وبقيمته المعرفية والجمالية كما يتجلى في يراعه، أراد أن يقرأ القارئ نص الأغنية كما في حالتها الأولى ليس إلا. إنها حالة البحث عن تمييز قيمة اليراع -يراعه- وهو يتنافس جماليًّا مع آلة الموسيقى وحنجرة الصوت.
ثقافية الغناء في نصوص الجابري
والله ما روح
إلا قاهو ليل
واعشي واصبح
وابن عمي الليل
.......
وا قليب الأم
والبنى بالسوم
من عذاب اليوم
هربوا جالليل
......
المطر يسكب
مو يفيد نصرب
والذياب تقرب
هربوا جالليل
تعتبر أغنية "الحصاد" أو بالأصح نصها الشعري تجربة لافتة في كتابة الشعر من وحي العمل ومن لغته البنائية. وكثير من النصوص التي تناولت هذا الجانب وقعت في فخ النص "الثوروجي" الفج والممل أو كانت تلبية لرغبة سياسية تطلبها الدولة الوطنية في مرحلة البناء والتعمير.
ونأخذ من ذلك أغاني الفنان المصري الراحل عبدالحليم حافظ ابن التجربة الناصرية وثورة يوليو 1952، ومنها على سبيل المثال لا الحصر أغنية "السد العالي" وغيرها.
لكن ما يثير الانتباه أن نص الجابري لم يأت لمثل هذه التلبية السياسية لمجتمع عدن الذي كان يرزح تحت الحكم الاستعماري، ولم يبدُ أنه تلبية لمطالب ثورية، وإنما يبدو أن استحضار النص كان من وحي مراقبة تاريخية وفنية للريف اليمني في أغاني الحصاد، واستجابة لاواعية لمؤثرات أغاني العمال "الكوالية" الذين كانوا أحد البناة القادمين من الريف التعزي تحديدًا إلى عدن المدينة التي احتاجت لسواعد العمال.
هذا النص الغنائي تجريبي ومدهش ولامع بامتياز رغم تأطيره بالشكل العمودي، وفيه التفاتة واعية للغة الفلاح في الحصاد، ومجازا للبنائين الكوالية وهم على سقيفة البناء.
ومما يميز هذا النص فطريته في تناول اللغة/اللهجة التي تجمع بين حب العمل "الحصاد" وبين أشواق الأم والحبيبة لعودة ابنها أو حبيبها إلى الديار بعد إنجاز مرحلة الحصاد، والسعادة العامرة والنابعة من إنجاز وامتلاك المنتج بعد جهد العمل في الحصاد.
هذا النص للشاعر الجابري مختلف في مادة تناوله، ويمنحه روحًا جديدة تتمثل بما يسمى النص الموضوعي البعيد عن نمطية كتابة أغاني الحب والاشتياق واللوعة المباشرة، وقد أبدع الجابري في دمج الموضوعي بالعاطفي في سلاسة متناهية، وهذه إحدى مميزات جل نصوصه الغنائية التي تمتلك قيمة معرفية وعاطفية معا، والأمثلة كثيرة في نصوصه، فهو بذلك من خلال وعيّه المعرفي والفني أنتج نصوصًا على درجة عالية من تسامي الحديث عن تجارب عاطفية من بوابة تجارب حياتية واستعادات تراثية ومن حياة ولغة الناس بمختلف لهجاتهم.
وأظن هذا النمط من النصوص الغنائية قليلة التناول في الغناء المحلي والعربي، والتي اختطها الجابري أنقذت الأغنية من مجانية الحديث عن المشاعر والعواطف بين المحبين، كما هو شائع في أغانينا العربية.
لقد اختط الجابري في مشواره مع الأغنية بأن ارتقى ليس في لغتها وتعدد لهجاتها، بل في موضوعية التطرق عن العاطفي، من خلال الصور الفنية والتقاط مادة من أشياء وتراث وحياة الناس، وجعلها مادة للكتابة الشعرية الغنائية، وقد رأيت هذا الملمح أكثر في شعره الغنائي، ويشح في نصوصه الفصحى (العمودية أو التفعيلية أو النثرية).
ويحق بعد كل هذا التوضيح أن أقول بأن الجابري أحد الشعراء الرواد الذين أنقذوا الأغنية الحديثة في عدن الستينات من النصوص النمطية التي تباشر بالقول الدارج عن اللوعة والفراق والحب، بما في ذلك مسالك دروب التجربة الحياتية دون إنشائية في سبك الكلمات.
أرى يقينًا أن الجابري أحد الذين نهضوا بالنص الغنائي قولًا وموضوعًا وأسلوبًا فنيًّا، ومعه ثلة رائدة أمثال الشعراء محمد عبده غانم، ولطفي جعفر أمان، ومحمد علي لقمان، وسعيد الشيباني، ولم يسقطوا في فخ نصوص الحب والغرام الشائعة في الغناء المحلي والعربي. وكل ذلك منحهم رتبة ثقافية في النص الغنائي نابعة من تمكنٍ في شاعريتهم وفي لغتهم، فصحى أم لهجة.
والجابري شديد الانتماء لهذه المدرسة الرائدة، ومن يقرأ نصوصه في معظمها تؤكد هذه الريادة التي استحقت مشروعية نقل مشروع الغناء في عدن الخمسينات والستينات إلى مشروع ثقافي بامتياز، وجعلت من الأغنية ليس تطريبًا وتسلية، وإنما أحد روافد مشروع ثقافي لا يختلف عن تأثير الكتاب وكافة أشكال وأنماط الثقافة. وهذا ما يجعل الشاعر الجابري إلى جانب من سبق ذكرهم من الشعراء الذين احترفوا كتابة النص الغنائي، وهم شعراء فصحى، أن ينسب إليهم مهمات تطوير ثقافي عام عبر نشر ذائقة غنائية راقية بحنجرة أعظم رواد الغناء حينها أمثال، المرشدي، وأحمد قاسم، ومحمد سعد، وبامدهف، والزيدي، والعزاني، وإسكندر ثابت، وأيوب طارش، والآنسي، والقائمة لا تقف عند هؤلاء.

•••
نجيب مقبل

إقـــرأ المــزيــــد

شكراً لإشتراكك في القائمة البريدية.
نعتذر، حدث خطأ ما! نرجوا المحاولة لاحقاً
English