أحمد قاسم دماج

المثقف الإنسان الذي لم تنل قسوة الحياة من روحه
خيوط
January 2, 2021

أحمد قاسم دماج

المثقف الإنسان الذي لم تنل قسوة الحياة من روحه
خيوط
January 2, 2021
الصورة ل : جمال جبران ©

(1359هـ- 4/4/ 1438هـ) (1939م- 2/1/2017م).

     أحمد قاسم دماج، من أهم الشخصيات الوطنية في اليمن الكبير، ذو ثقافة عميقة عكست نفسها على سلوكه الإنساني عموماً. عُرف شاعراً ومناضلاً ومربيَ أجيال، ورغم ما تعرض له وقاساه في مسيرة حياته، إلا أن كل ذلك لم ينل من صفاء روحه، ونقاء سريرته. 

  عاش الأستاذ أحمد قاسم دماج زاهداً بالدنيا عن قناعة ويُسر حال، وعلى الرغم من أنه فضّل الاعتزال في منزله خلال العشرين سنة الأخيرة من حياته، إلا أنه لم ينقطع عن متابعة الشأن العام، وظل منزله مفتوحاً لكل الشعراء والكتاب والصحفيين، دون أن يبخل أو يتذمر من نقل خلاصة تجربته إليهم. كما عُرفت عنه مواقفه المؤيدة للوحدة اليمنية، ورؤاه المستقبلية الثاقبة للوضع السياسي والثقافي لليمن، وفقاً لمعطيات الراهن آنذاك.

  ولد أحمد قاسم دماج في قرية "ذي المحاسن" بمحافظة إب عام 1939، ولم يلبث حتى أخذه الإمام أحمد رهينة لضمان ولاء قبيلته لنظامه، وذلك بعد أن غادر عمه المناضل مطيع دماج إلى عدن. وبعد الإفراج عنه، "أخضعه عمه الثائر مطيع دماج، لبرنامج تعليمي صارم، ليتمكن الشاب الطليق من اللحاق بمجايليه من الشباب المناهض للنظام المستبد." 

محطات في حياته النضالية والأدبية

  • في العام 1959 التحق أحمد قاسم دماج بحركة القوميين العرب، وكان أحد مؤسسيها وقادتها البارزين، وصولاً إلى تأسيس وقيادة الحزب الديمقراطى الثوري.
  • أول أمين عام لمجلس الوزراء بعد قيام الثورة 1962. 
  • رأس الاتحاد العام للأدباء والكتاب اليمنيين لعدة دورات، وشارك في العديد من المؤتمرات، ومهرجانات الشعر العربي، ونشر شعره في بعض الدوريات العربية مثل: "الموقف الأدبي"، و"الثقافة اليمنية"، و"اليمن الجديد". 
  • ساهم في تأسيس أول نقابة سرية للعمال في اليمن الشمالي آنذاك، من خلال نقابة عمال النقطة الرابعة (المستشفى السويدي) حيث كان يعمل.
  • في صبيحة 26 سبتمبر/ أيلول 1962، كان ضمن المجاميع الشعبية الزاحفة بقيادة عمه مطيع للسيطرة على لواء إب .
  • بعد ثورة 26 سبتمبر، ساهم أحمد قاسم دماج في تأسيس صحيفة الثورة وإصدارها من مدينة تعز، مع عبدالله الوصابي ومالك الارياني وآخرين.
  • ساهم في تأسيس الحرس الوطني، وكان ضمن أول الكتائب الوطنية بقيادة أمين أبو راس، التي تمكنت من اقتحام تحصينات الملكيين في مدينة صعدة، إثر معارك أصيب فيها دماج للمرة الأولى برصاص في الصدر بمنطقة حرف سفيان.
  • عين دماج كأول أمين عام لمجلس الوزراء بعد الثورة، قبل ان يستقيل من المنصب احتجاجاً على مشاركة الحكومة في "مؤتمر حرض".
  • تعرض للاعتقال بعد انقلاب 5 نوفمبر 1967، وبعدها ذهب للمشاركة في تأسيس وقيادة المقاومة الشعبية لفك الحصار عن صنعاء.
  • في وقت لاحق، انتقل لقيادة المقاومة الشعبية في محافظة إب، حيث أصيب للمرة الثانية في منطقة كحلان يريم، قبل أن تعتقله السلطات التي سيطرت على الحكم، في أعقاب أحداث أغسطس 1968، لفترة طويلة.
  • ساهم في تأسيس نقابة الصحفيين اليمنيين، وكان رئيس لجنتها التأسيسية، كما ساهم في تأسيس اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين، كأول مؤسسة موحدة بين شطري اليمن، في مسيرة نقابية حافلة حظي بموجبها بثقة الأدباء لرئاسة اتحادهم لثلاث دورات مختلفة.

توفي الشاعر والمناضل أحمد قاسم دماج يوم الاثنين 2 يناير/ كانون الأول 2017، ودفن في صنعاء. عرف من أبنائه (مروان) الذي عين وزيراً للثقافة في الحكومة المعترف بها دولياً(1)..

  ويذكر المؤرخ إبراهيم المقحفي، أحمد قاسم دماج بقوله: "شاعر، له إسهام في حركة النضال الوطني. تولى رئاسة اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين لأكثر من دورة انتخابية".

 وقد أنصفه الباحث قادري أحمد حيدر عندما كتب عنه بحثاً طويلاً نشره على حلقتين في جريدة (الثوري) بعنوان: "أحمد قاسم دماج.. المثقف النبيل والسياسي الإنسان"، نقتطع منه هذه السطور:

"إنه إنسان عميق الثقافة، واسع الاطلاع، تميز طيلة هذه الرحلة من الإبداع والكفاح بصرامة الموقف وجديته المتلازمة مع وضوح في الرؤية، ورحابة في أفقه الإنساني، شديد البساطة والتواضع، مع نظافة اليد، وطهارة العقل والقلب، كان وما يزال حريصاً على أن يضع دوماً مسافة بينه وبين البناء الفوقي الأيديولوجي والسياسي للأنظمة بما لا يعزله عن الواقع وعن التعاطي النقدي مع الثقافة السائدة بما يؤصل ويؤسس لثقافة إبداعية ديمقراطية منشودة" (2).

وذكره الدكتور عبد الولي الشميري فقال: "أحمد بن قاسم بن عبدالله دماج، ولد في قرية (ذي المحاسن)، وتوفي في مدينة صنعاء. ناقد، شاعر، درس على يد الأستاذ مطيع دماج، وأكبّ على مطالعة الكتب. عمل أميناً عاماً لمجلس الوزراء، ثم سكرتيراً لمحافظة إب، ثم مستشاراً في رئاسة الوزراء للشئون الثقافية، ثم مستشاراً لوزير الثقافة، ثم مستشاراً لرئيس الوزراء، كان إلى جانب ذلك رئيس اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين وأحد مؤسسيه، له مجموعات شعرية مخطوطة، وشعره يتميز ببراعة الأسلوب، ورشاقة الصورة، ومنه قوله من قصيدة "وميض":

يمضي مع اللحظات برق ساهر 

والليل لا يمضي 

يسد الأفق معتكراً بوحشته 

التي تنال ومض الروح 

تختزل ُالقصائدَ في أنين خافت وبلاهة 

تنضو عن الأشياء مدلول البقاء 

ودهشة الميلاد 

والشفق الذي لا ينتهي بتراكم الأحزان 

في صدر من البلور 

يمعن في فيافي العشق 

يعبر وحشة اللحظات 

غابات الظلام 

ويستريح على صبابتها التي لا تنثني 

بحواجز الظلم العجاف 

ولا بسور الرعب والقتل 

المخيم كالأفاعي في الجهات 

السبع 

وجه الروح البنفسج.

إلى أن قال:

يمضي مع الحسرات برق ساهر 

وأنا أفتش فيه عن معنى المتاهات 

التي ابتلعت خطاي وعن غموض الاندثار 

من يأتي 

من حيث البدايات انتهت 

وهل يكون لراحل معنى إذا انهمر

الضياع، وسد وجهة الأفق جيش الاغتراب؟ 

يا برق من أي المغارات التظت 

عيناك من حنق 

ومن أي التواريخ الجميلة تنثني زهواً 

ومن الليالي وحشة الصمت المخيم 

كالعناكب حول أطراف المدينة 

لا أنت يضنيك الرحيل 

ويرقد الحاوي على أشواك خيبته 

ولا ترتاح عيناك للسواد. 

ثم قال: 

والبحر في الأعماق يخزن موجه 

الأَلَقِيّ حين تعربد الظلم العجاف 

وحين ينهمر السكون على المقابر

البحر لا تغتاله الرشقات

لا تلقي الضفاف عليه أغلالاً 

ولا يلقى بزرقته 

انبجاس السرمدية في اصطخاب 

لا يكبله الرمال ولا تصادر فيه 

أسرار التدفق والخلود 

البحر يبقى دائماً بحراً 

ويبقى الطحلب الهمجي بأصناف 

الزواحف بؤرة للانحلال 

الهوامش:

([1])موسوعة أعلام اليمن ومؤلفيه، الجزء الثاني، ص595- 597، ط1، 1439هـ/ 2018م، مؤسسةالإبداع للثقافة والفنون، صنعاء.

([2]) موسوعة الألقاب اليمنية (خ-س)، إبراهيم المقحفي، ط1، 1431هـ/ 2010م، مجد المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، ص241.

•••
خيوط

إقـــرأ المــزيــــد

شكراً لإشتراكك في القائمة البريدية.
نعتذر، حدث خطأ ما! نرجوا المحاولة لاحقاً
English