الروائية "نادية الكوكباني" تستكمل تجربة "الثلاثية"

السرد بكونه شاهدًا غير متحيز على أحداث التاريخ
محمد الجرادي
September 4, 2020

الروائية "نادية الكوكباني" تستكمل تجربة "الثلاثية"

السرد بكونه شاهدًا غير متحيز على أحداث التاريخ
محمد الجرادي
September 4, 2020

تستكمل القاصة والروائية "نادية الكوكباني" الجزء المتبقي من "ثلاثية روائية"، التي بدأت الاشتغال عليها بصدور رواية "صنعائي" في العام 2013، مرورًا بـ"سوق علي محسن" الرواية الصادرة عام 2016.

وأوضحت "الكوكباني" لـ"خيوط" أنها لم تستقر بعد على عنونة لإصدارها المتمم للثلاثية، الذي تتوقع أن تنتهي من العمل عليه بنهاية العام الحالي 2020.

عربيًّا، كانت تجارب "الثلاثية الروائية" قد صارت واقعًا خلال النصف الثاني من القرن المنصرم، وارتبطت التجربة الأشهر بالأديب والروائي الكبير الراحل "نجيب محفوظ". 

اليوم تكاد "الكوكباني"، الروائية والأكاديمية في حقل الهندسة المعمارية، أن تحوز قصب السبق في الاقتراب يمنيًّا من تجربة الثلاثية الروائية. وهي تجربة شاقة كما تقول، خاصة وقد اختارت أن تحفر عميقًا من خلالها في التاريخ اليمني الحديث والمعاصر.

 إحالات...

في "سوق على محسن" فوجئت "صبحية" بشخصية مستترة وغامضة، كانت تجدها أمامها في كل تحركاتها، لكن هذه الشخصية الغامضة كانت تتهرب كلما حاولت "صبحية" اكتشاف أمرها.

وأفادت الروائية "نادية الكوكباني" أن "صبحية" التي قررت ألَّا تفوتها فرصة ثورة 2011، دون أن تساهم في مجرياتها بساحة التغيير بصنعاء، كانت واجهت معاناة قاسية بظهور هذه الشخصية العصية على الاكتشاف.

وقالت "الكوكباني": «علاقتي بـ"صبحية" بدأت من القاهرة، وعشت معها في "صنعائي"». وأضافت: «لن أتخلى عنها في اشتغالي القادم، لكن سوف أساعدها على اكتشاف هذه الشخصية الغامضة التي كانت تلاحقها وتطاردها في "سوق علي محسن"».

هكذا تحفر "نادية الكوكباني" عميقًا على فكرة التاريخ في اشتغالاتها الروائية، ويبدو أنها نجحت في تقديم تجربة مختلفة على صعيد جعل الرواية شاهدًا غير متحيز على كثير من الأحداث المهمة في تاريخ اليمن الحديث.

تجربة أولى...

أنجزت "الكوكباني" جزأين من ثلاثيةٍ روائية، بدأتها من "صنعائي" في العام 2013، و"سوق علي محسن" في 2016، وتعمل حاليًّا على إكمال الجزء الثالث منها. وهذه التجربة هي الأولى في مشهد الاشتغال الروائي في اليمن.

وتعتقد "نادية الكوكباني"، أنها لم تنجح في كتابة ثلاثية روائية فحسب، وإنما نجحت في كتابة ثلاثية يمكن قراءتها كاملة أو بشكل منفصل.

تقول: «ما زلت أصرّ على قراءة هذه الثلاثية منفصلة أو متكاملة، وهي صعوبة واجهتها أثناء الكتابة، لكنني أعتقد أنني نجحت في كتابة ثلاثية يمكن قراءتها منفصلة».

يأتي هذا في الوقت الذي لم تستقر بعد على تسمية الجزء الثالث من عملها الروائي الجديد المحتمل إنجازه بشكله النهائي خلال الأشهر القادمة.

تضيف: «تخليت عن التسمية المقترحة سابقًا "وارث الثورات"، ولم أستقر بعد على تسمية لهذا الجزء الأخير من الثلاثية، الذي يعد استكمالًا للثلاثية، التي تتمحور حول موضوعة التاريخ اليمني الحديث سياسيًّا واجتماعيًّا واقتصاديًّا بشكل كبير».

وتشرح: «في هذا الجزء سيكون على أحد أبطال روايتي "صنعائي" و"سوق علي محسن"، وهو البطل المستتر الذي كان مخفيًّا في الجزأين السابقين، وسوف يظهر، ويلعب الدور الأبرز في ربط الخيوط التي تتعلق بشخصية صبحية ووالدها وسفرهم. ولم تعد "صبحية" هي البطلة الرئيس في هذا الجزء كما كانت في "صنعائي"، أو جوهر الحكاية في المكان الذي وجدت فيه بين القاهرة وصنعاء بشكل كبير».

 تشير "الكوكباني" إلى أنها تتبعت سيرة "صبحية" التي تحاول التعرف على أحداث التاريخ، كما تتبعت "المتغيرات التي عانت منها أثناء طفولتها وشبابها بين القاهرة وصنعاء وعلاقتها مع والدها".

وقالت: «شخصية كهذه، والدها هو أحد أبطال السبعين يومًا، لا يمكن أن تفوت فرصة المشاركة في ثورة فبراير/ شباط 2011، وأن تساهم فيها، وأن تحاول البحث عما أراد والدها أن يخفيه عنها».

لكن "سوف تصادف "صبحية" في "سوق علي محسن" - وهو الجزء الثاني من الثلاثية - شخصيةً غامضة ومحيرة؛ لأنها ستجدها في أكثر من مكان، غير أنها تُصرّ على الاختفاء من أمامها وتتهرب من مواجهتها، وهذه الشخصية هي البطل في الختامية الأخيرة للثلاثية".

أصدرت "نادية الكوكباني" ثلاث مجموعات قصصية، وثلاث روايات، قبل تجد نفسها أمام حالة تجريب جديد قررت أن تخوضها، وهي ثلاثية روائية بدأتها برواية "صنعائي" ثم "سوق علي محسن"، وتستعد الآن لإصدار الجزء الثالث منها

هاجس التاريخ... هاجس المكان

يحضر هاجس التاريخ والمكان بقوة في أعمال الروائية "نادية الكوكباني"، وبخاصة في ثلاثيتها هذه، وهي التجربة التي تحاول من خلالها سبر أغوار أحداثٍ مهمة في تاريخ اليمن الحديث والمعاصر.

تقول: «التاريخ حاضر بقوة في "صنعائي"، التي تتناول حصار السبعين يومًا، وكذلك المكان حاضر بقوة في "سوق علي محسن"، وهو ساحة التغيير».

وتشير إلى أن المكان سيحضر أيضًا بقوة في الجزء الثالث، لكنه مكانٌ متنقل بين صنعاء وعدن وتعز، وهو المكان الذي يتنقل فيه شخصية البطل الرئيس.

تضيف: «كان يهمني أن أُظهر أهمية المكان وأهمية صنعاء، وأهمية ما حدث فيها من تحولات في الفترة الحديثة من 62 إلى 2011، وهو زمن الثلاثية الروائية لأبطال عاشوا فترة السبعينيات، وتأثير ذلك على أولادهم على المستويين السياسي والاجتماعي في "صنعائي"، وتأثير الوضع السياسي على الشعب عامة في "سوق علي محسن"، وثورة الشباب الشعبية السلمية. على أن الربط بين كل هذه الأحداث، ما بين 62 إلى 2011، سيكون الجزء الأخير من الثلاثية».

وعن المكان الذي تحتفي به في أعمالها، وبوجه خاص ثلاثيتها الروائية، تؤكد "الكوكباني" أهمية المكان في العمل الروائي؛ فهو الذي يجعل للشخصية ألقها، ويجدّد لدى القارئ روح المكان وطبيعته، كما يجعله يشعر من خلال قراءته للنص أنه ليس غريبًا عنه أو يتمنى زيارته أو على الأقل التعرف عليه على الورق.

وتقاوم الروائية "نادية الكوكباني"، ظروف ومعاناة الحرب بالكتابة، والاستماع إلى الشعر والقصص والموسيقى. وتعتقد أن في الكتابة خلاصًا من كل ضروب المأساة الناتجة عن الحرب. تشرح: «أنا أكتب وأتنفس الكتابة، في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها اليمن وتمر بها "صنعائي" بشكل خاص، أواجه كل الظلم الذي تعاني منه "صنعائي" وأهلها بالكتابة والإبداع، بالذهاب للاستماع للشعر والاستماع للقصص. نقاوم كل ما يحدث لنا بالقراءة والكتابة وبالموسيقى».

وكانت "الكوكباني" حضرت حفل التوقيع المخصص للطبعة الثانية من روايتها "سوق علي محسن" عن دار حوار باللاذقية، ضمن فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب في 22 يناير/ كانون الثاني الماضي.

رحلة الكتابة...

بدأت الروائيّة وأستاذة الهندسة المعمارية في جامعة صنعاء "نادية الكوكباني"، رحلة الكتابة مع النص القصصي القصير، وصدر لها إلى العام 2006 ثلاث مجموعات قصصية: "زفرة ياسمين"، "دحرجات"، "تقشر غيم"، وجمعتها كلها مع الكتابات النقدية حولها، وأصدرت "نصف أنف شفة واحدة" و"عادة ليست سرية".

بعد ذلك خاضت الكتابة للرواية، فأصدرت ثلاث روايات: "حب ليس إلا"، "عقيلات"، لتجد نفسها، في أعقاب ذلك، أمام حالة تجريب جديد قررت أن تخوضها، وهي ثلاثية روائية، بدأتها بإصدار رواية "صنعائي"، ثم "سوق علي محسن".

وأحرزت، عن بعض أعمالها القصصية والروائية، جوائزَ إبداعية محلية وعربية، أبرزها "جائزة رئيس الجمهورية للنص القصصي"، وجائزة "سعاد الصباح للإبداع الأدبي" بدولة الكويت.


إقـــرأ المــزيــــد

شكراً لإشتراكك في القائمة البريدية.
نعتذر، حدث خطأ ما! نرجوا المحاولة لاحقاً
English