بيوت أثرية ذكية

في تصميم البيت الصنعاني التقليدي
أروى عبدالكريم
August 10, 2020

بيوت أثرية ذكية

في تصميم البيت الصنعاني التقليدي
أروى عبدالكريم
August 10, 2020
ت: علي السنيدار

يقف الزائر مندهشاً أمام حرفية وجمال صنعاء القديمة، المدينة التاريخية التي تتميز بطرازها المعماري الفريد، وجمال زخارفها، المدينة التي تبهجك وتشعرك بالألفة حتى تود معانقة كل شيء حولك. بشوارعها الضيقة والقلوب الواسعة لسكانها الذين يرحبون بالجميع، فاتحين أبواب منازلهم لأي زائر قد تدفعه الدهشة إلى الفضول لمعرفة ما تخبئه حيطانها العتيقة، سامحة للزوار بقراءة تفكير الصنعاني القديم، وكيف كان يدبر شؤونه، وتسرد لنا كيف ترعرعت الأجيال بداخل هذه البيوت، بنوافذها الصغيرة وأبوابها المميزة من الخارج، والتي استطاعت جمع الأسرة الكبيرة بأبنائها وأحفادها تحت سقفها الواحد.

ومع موسم هطول الأمطار لهذا العام، فقدت الكثير من العائلات في صنعاء القديمة مساكنها التي تدمرت جزئياً أو كلياً الأمر الذي لم يعد يهدد المدينة التاريخية فحسب، بل ويهدد حياة سكانها. وفي هذه المادة وصف لمكونات البيت الصنعاني من الداخل.

  • الدور الأول:
  • الباب:

 الأبواب دائماً هي منفذنا للخروج وملجأنا وقت الرجوع، ولكن أبواب صنعاء القديمة تتميز بتفاصيل بسيطة دوناً عن غيرها. فكما تشاهدون في الصورة، هناك أداتان من الحديد معلقتان على الأبواب الخشبية تستخدم لقرع الباب. فهل تساءلت يوماً لماذا أداتان وليست أداة واحدة؟

 إن مر عليك هذا التساؤل، فسنجيبك كما أخبرتنا صنعاء: الأداة الحديدية الكبيرة يستخدمها الزائر الرجل حينما يقصد البيت طالباً رجُلاً من سكان البيت، وإن سُمع صوت هذه الأداة، فلا يرد عليها سوى رجال البيت، والأداة الحديدية الدائرية، فتستخدمها الزائرة المرأة حين تطلب إحدى نساء البيت، وإذا سُمع صوت هذه الأداة، فلا يرد عليها سوى نساء البيت.

  • الدهليز:

 حينما يُفتح لك الباب، ستدخل عبر مكان واسع فيه غُرف قد تتعجب من وجودها، حيث لا أثاث بها. هُنا أنت دخلت الدور الأول (الأرضي) الذي يسميه أهل صنعاء بـ"الدهليز"، وهنا ستجد غرفة الـ"حَر"، وهذه الغرفة تستخدم لوضع بقايا الحديد والأخشاب والأشياء التي يريد أهل البيت الاحتفاظ بها. ثم ستجد غرفة بفتحتين على الجدار، وفي أسفلها منحنى حجري، وعلى جانبها باب صغير. لا تستغرب! هذه الغرفة اسمها "بيت الغنم"، وهنا توضع الأغنام ليلاً، ومن الثقوب على الجدار، تتنفس، وفي المنحنى الحجري يوضع لها الأكل والماء.

  • الطاحون:

  عندما تتقدم للصعود على الدرج، ستجد زاوية حجرية يوضع عليها الطاحون الخاص بالبيت الصنعاني القديم. كانت نساء البيت تطحن فجر كل يوم ما تحتاجه العائلة من حبوب لطعامها، والمرأة التي تقوم بالطحن هي المسؤولة عن وجبة الغداء، وفقاً لجدول تنظيم عمل المنزل. تعجن طحين الحبوب ليكون جاهزاً وقت الغداء، خبزاً طرياً ودافئاً. وهنالك فرق بين "الطاحون" و"المرهى"، فالأول للحبوب والثانية تشبه الطاحون، لكنها تستخدم لطحن حبوب الذرة.

الأحقاب:


 ستبدأ بصعود الدرج لتجد غرفة واحدة أمامك تسمى "الأحقاب". هذه الغرفة من أهم الغرف الموجودة في البيت؛ فهي مكان تخزين الحبوب لمدة قد تستمر لعشرات السنين دون أن تفسد. لا تستغرب! فأهل صنعاء القديمة في زمن مضى، كانوا يستخدمون مادة تسمى بالـ"قضاض" يضعونها داخل هذه الغرفة فتمتص الحرارة والرطوبة وتساعد على احتفاظ المكان ببرودة مناسبة لتخزين المحاصيل، وبذلك كان يمكنهم تخزين الحبوب حتى لمدة قد تتراوح بين 100 إلى 200 سنة، دون أن يتغير شكل الحبوب أو رائحتها. كانت تتواجد هذه المادة في بيوت "الإمام" (الحاكم) وبيوت مشائخ القبائل فقط. حيث أن مادة "القضاض" من أغلى المواد التي يمكنك شراؤها قديماً وحتى الآن. أما بقية الناس فكانوا يدفنون الحبوب تحت الأرض -في "الأحقاب" أيضاً- ما يؤدي إلى تغير رائحتها مع استمرار دفنها وتخزينها لسنوات. إذاً ماهي مادة "القضاض" وممَّ تصنع؟

 مادة "القضاض" تُصنع من الدسم الذي يستخرج من ذيول الأغنام مع مادة النوران. يخلط هذان العنصران مع نار بدرجة حرارة عالية، فيتكون "القَضاض"، كمادة قوية تظل متماسكة لمدة يمكن أن تتجاوز 700 سنة. هذه المادة مضادة للرصاص والقذائف أيضاً، وتظل محتفظة بقوتها، ولذلك كانت وما زالت من أغلى مواد الترميم.

كان أهالي صنعاء القديمة يطلقون على الحمام اسم "المستراح"، وكان يوجد بداخله سخان مصنوع من "القضاض" أيضاً، ولكنه النوع الذي يحفظ الحرارة وليس البرودة

  • الدور الثاني:

 سنواصل صعوداً إلى الأعلى لنجد باباً ندخل منه إلى الدور الثاني. سوف نرى مساحة واسعة اسمها "الحِجرة"، تحيطها "الديمة" وغرفتان (غرفة الوسط وديوان الاستقبال) و"المستراح" وخزانة معلقة في الجدار.

- الديمة:

"الديمة" هي باللفظ المتعارف عليه الآن (المطبخ)، وسُميت بـ"الديمة" إشارة إلى ديمومة الحال والنعمة بداخلها، كما أن تصميمها الداخلي يختلف عن المطبخ؛ فنجد بداخلها بئراً صغيرة حين تتقدم لتشاهدها ستجدها مفتوحة على السماء، لأنها تكتسب ماءها من مياه الأمطار. هذه البئر لها اسم خاص في صنعاء القديمة وهو "المنزع"، وهو مشتق من الفعل "تنزع" حيث تقوم نساء المنزل بنزع الماء من هذه البئر. كما نجد بداخل "الديمة" أيضاً سيخ حديد معلق بمنتصف السقف يستخدم لتعليق اللحم المقدد، حيث يوضع عليه كميات مناسبة من الملح، ويمكن أن تصل مدة صلاحيته إلى ستة أشهر. وفي "الديمة"، مكان للتنور والحطب، وإذا ما رفعنا رؤوسنا سنجد أن هناك فتحات تهوية فوق تنور الحطب مباشرةً، لتخفيف الحرارة عن النساء أثناء صنع الخبز، وتصريف الدخان، كما توجد أيضاً خزانة صغيرة تُسمى "المغفَرَةْ" نسبة لكلمة يتداولها أهل صنعاء (غَفَرْها) بمعنى أخفاها. ويظهر معنى الاسم من خلال تصميم هذه الخزنة، حيث أن لها باباً صغيراً يوحي بأنها خزنة صغيرة، بينما حينما تقوم بفتحها ستجد بداخلها مساحة واسعة جداً تساعدك على إخفاء أي شيء تريده.


  • المكان الوسط:

يحتوي "مكان الوسط" في البيت الصنعاني، على مجلس يمني تزينه أكسسوارات وتحف نحاسية، وسُمي بـ"مكان الوسط" لقربه من "الديمة"، ففي حال استقبلت صاحبة البيت زائرات أثناء انشغالها بإعداد الطعام، يمكنها أن تتحرك بين المكانين بسهولة.

  • ديوان الاستقبال:

 هذه الغرفة تكون عادةً أكبر من "مكان الوسط"، حيث يستقبل فيه صاحب البيت الضيوف وقت العصرية. ستلاحظ أن ديوان الاستقبال لديه بابان، ليس لغرض جمالي فقط، وإنما لخطة مستقبلية يُعد لها الأب والأم منذ بنائهما المنزل؛ فبعد أن يكبر أبناؤهما ويتزوجون ويعيشون معهم في المنزل، يعملون ما يسمى بـ"الشَجْب"، وهي عملية تقسيم مجلس الاستقبال إلى غرفتين من خلال بناء جدار بينهما، فيصبح لكل غرفة باب منفصل.

ديوان الاستقبال
  • الفرق بين "العقود" و"القَمَريات"

 لاحظنا الاختلاف بين "قمريات" "مكان الوسط" وعقود ديوان الاستقبال، أليست القمريات هي العقود؟

لا، فالقمريات لها شكل دائري يشبه القمر، ويعود تاريخ استخدامها إلى ما يقارب الـ750 سنة، وقد نُحتت قديماً من الصخر والمرمر. تدخل إليك الضوء ولكنها تمنع الرؤية، ويذكر أن صناعة القمريات صناعة يهودية.

أما العقود فهي التي نجدها في أغلب البيوت اليمنية اليوم بشكل نصف دائري، وملونة بقطع الزجاج المختلفة، والتي تعكس لنا ضوء الشمس بألوان الزجاج إلى وسط المجالس والغُرف.

المستراح

 كان أهالي صنعاء القديمة يطلقون على الحمام اسم "المستراح"، وكان يوجد بداخله سخان مصنوع من "القضاض" أيضاً، ولكنه النوع الذي يحفظ الحرارة وليس البرودة. فإذا ما استيقظت سيدة البيت أو إحدى نسائه فجراً، تضع بداخل السخان جمراً، فيظل الماء ساخناً طوال اليوم.

  • الخزانة المعلقة

وجدت الخزائن المعلقة كحركة ذكية لاستغلال المساحات في المنزل، من أجل حفظ الملابس والأشياء وما شابهها من الأغراض الشخصية لسكان المنزل.

  • المَجّر

 قبل أن تخرج من الدور الثاني سيلفت انتباهك حبل يلاصق الجدار، يسمى هذا الحبل بالـ"مَجّر"، ويساعد على فتح الباب من أي طابق تتواجد به في البيت، دون حاجة للنزول إلى الأسفل.

كان الرجل قديماً إذا ما اختلف مع زوجته واشتد الخلاف بينهما وبلغ الغضب والحزن ذروتهما، يذهب إلى غرفة اسمها "الكُمّة" ويقيم فيها ثلاثة أيام، بدون أن يتحدث مع زوجته
  • الدرَج

 الآن يمكنك الخروج من الدور الثاني؛ ستخرج إلى "الدرج" وسنجد أثناء صعودنا بعض التفاصيل التي حرص الإنسان الصنعاني القديم على الاستفادة منها في هذه المساحة البسيطة. فمثلاً ستجد "الثُريا"، وهي عبارة عن نافذة مربعة عليها زجاجُ أبيض طريقة وضعه تُشبه تلك الخاصة بزجاج القمريات. تُطل "الثريا" على الدور الثاني، ووضعت هُنا حيث إذا كان هنالك عُرس لأحد شباب البيت، تتمكن نساء الحيّ من مشاهدته وإطلاق الزغاريد لأجله وعروسه عبر هذه النافذة.

 وحينما نواصل الصعود، سنجد قنينة عملاقة موضوعة بداخل سلة كبيرة. هنا كان يُخمّر الزبيب بالداخل لمدة سنة، أما السلة، فتحفظ لها الثبات حتى لا تتحرك، لأنها إذا تحركت، أصبح الزبيب خمراً.


وإذا ما استمررنا بالصعود، سنجد نوافذ قِبلية (شمالية) باتجاه الريح توضع بداخلها جرار الماء المبخر بحيث إذا ما تعب الزائر أثناء صعود الدرج، يمكنه ارتشاف الماء والمواصلة وتُسمى "مدل القضاض"، وهي أيضاً مصنوعة من مادة القضاض الخاص بحفظ البرودة

  • الدور الثالث
  • بيت الدويدار

 قبل دخولك للدور الثالث، سوف تتفاجأ بأن هناك درج خشبية صغيرة مثبتة إلى الجدار يمكن سحبها للصعود عليها أو إدخالها إلى الجدار مرةً أخرى، فتكون كما لو أنها غير موجودة، وإذا ما رفعت رأسك قليلاً ستجد باباً صغيراً تؤدي إليه هذه الدرج الخشبية، هل هذه خزانة معلقة؟ لا، هذه الغرفة المعلقة تسمى "بيت الدويدار"، وعادة ما تكون غرفة واسعة يستطيع "الدويدار" أن ينام ويجلس بداخلها. فمن هو "الدويدار"؟

 هو خادم أهل الدار، وأصل الكلمة تركية، بمعنى خادم الدار. له صلاحية التجول داخل البيت للقيام بأعمال الخدمة وتلبية طلبات نساء البيت، لكنه إذا ما تجاوز سن 12 سنة، يتوقف عن الخدمة، لكونه أصبح شاباً بالغاً ولا يجوز أن يرى نساء البيت ولا يخدمهن. هذه الغرفة كانت موجودة في بيوت الإمام فقط، وليس في كل البيوت في صنعاء القديمة.

والآن لندخل إلى الدور الثالث ونتعرف على غرفه وأجزائه.

"غرفة العجمي"، "مكان الولاد"، "مكتبة" و"مستراح".

  • غرفة العجمي

 هذه الغرفة هي غرفة الولادة، حينما تشعر المرأة الحامل أنها على وشك الولادة تذهب إلى هذه الغرفة دون أن تخبر أحداً سوى القابلة، حتى أن أهل البيت لا يعرفون متى ستضع مولودها، وذلك بسبب معتقد ما زال يعتقد به البعض حتى الآن. حيثُ يقال إنه إذا ما عرف أي شخص بموعد وضع المولود، فإن الولادة تتعسر، وسميت هذه الغرفة بـ"العجمي" لكونها تمتصّ الصراخ، فلا يسمع أحد صوت المرأة أثناء الولادة.

  • مكان الولاد

 هذه الغرفة ترتيبها خاص بمناسبة الولادة، حيث تجد "المرتبة"، وهي مكان مرتفع تجلس عليه "الوالدة"، بينما تجلس الزائرات على المجلس الصنعاني. تزين هذه الغرفة بـ"السجاف"، وهي قطعة قماشية مزخرفة توضع على الجدران، وتتوسط المكان "مداعة" (أرجيلة)، مصنوعة من النحاس، توضع بداخل صحن من النحاس أيضاً وهو الذي يسمى في صنعاء "المعشرة". هنا سنجد كذلك الـ"جَمَنة"، وهي مرطبان ضخم مصنوع من النحاس كانت النساء تعد فيها (قهوة القشر) لتقدمها للضيوف، وتقدم قهوة المرأة "الوالدة" الخاصة بـ"جمنة" مصنوعة من الفخار "المَدَر".

يتوسط سقف "مكان الولاد" كرات زجاجية ملونة. هذه الكرات تُسمى "الدُنيا"، حيث تُعلق الفوانيس بجانبها فتعكس ألواناً جميلة تسرُ الجالسين.


المكتبة

لا تحتاج المكتبة إلى تعريف، عدا أنه لا يدخلها في البيت الصنعاني، إلا قاصد القراءة.

سنخرجُ من الدور الثالث متوجهين إلى الدور الرابع، لكن أثناء صعودنا سنصادف مساحاتٍ مستغلة استغلالاً ذكياً. فمثلاً، هناك غرفة صغيرة مكانها في الدرج تُسمى "الكُمّةْ"، كان الرجل قديماً إذا ما اختلف مع زوجته واشتد الخلاف بينهما وبلغ الغضب والحزن ذروتهما، يذهب الزوج إلى "الكُمّة" ويقيم فيها ثلاثة أيام. هذا السلوك يتبعه الرجال وفق تعليمات الآية القرآنية: "واهجروهنَّ هجراً جميلا". وخلال أيام الهجران هذه، يخرج الزوج لعمله وشراء المصاريف وللأكل فقط، فلا يحدّث زوجته ولا تحدّثه حتى تهدأ نفسيهما ويعودان للتعامل معاً من جديد. ويذكر أن الزوجة تغتاظ وتحزن حزناً شديداً إذا ما ذهب زوجها للجلوس في الكُمّة.

وسنجد أيضاً "بيت الشربة"، وهي عبارة عن نافذة تشبه "مدل القضاض"، لكنها أكبر، وتستخدم في تبريد الماء المبُخّر.

"المنظر" هي غرفة مقيل "القات"، لكنه مقيل محدد لقليل من الأشخاص فقط، وهو مفروش بـ"مجلس صنعاني"، وفيه "المعشرة" المصنوعة من النحاس، و"المداعة و"العودة"

الدور الرابع

بمجرد أن ندلف إلى هذا الطابق، نجد مساحة واسعة على يمينها مجلس، وعلى شمالها "ديوان استقبال" له بابان و"مستراح".


ديوان الاستقبال

باب الديوان الذي يظهر في الصورة هو باب ديوان الاستقبال الذي كان في بيت الإمام (الحاكم). هذا الباب مصنوع من خشب غالٍ ونادر ومطرز بصدف البحر. ويعود تاريخ هذه الأبواب إلى 450 سنة، وهذه الأبواب هي صناعة يهودية، فحينما ندقق في زخارف الباب، سنجد نجمة داوود (النجمة السداسية)، أما الديوان فكان يستقبل فيه كبار الضيوف ومشائخ القبائل، لمناقشة أمور الزراعة.

نغادر الدور الرابع لنصعد إلى الدور الخامس، ويعتبر آخر دور في المنزل الصنعاني القديم، ويوجد في هذا الدور غرفتان متقابلتان اسمهما "غرفة أمي حنج" (الجدة) وغرفة "أبي سيد" (الجدّ)، وبجانبهما "مستراح"، ثم تخرج إلى سطح المنزل.


  • غرفة "أمي حنج"

 هي غرفة الجدة، وتسمية "أمي حنج" مقتبسة من كلمة صنعانية هي (أحْنَجَك) أي (أحبك وأعزك)، وتسمية "أمي حنج" تطلق على أم الأب فقط، وليس أم الأم، وذلك لأن المولود يولد إلى يد جدته لأبيه.

نواصل الصعود لنصل إلى أجمل مكان يتميز بهِ البيت الصنعاني، المكان الذي يتوقف عنده حبل المَجّر ويتوقف عنده أي شيء يسبب الإزعاج، لأننا سنصعد إلى مكان الراحة والاستكانة، إلى "المنظر".

المنظر:

"المنظر"، "الطيرمانة" أو "المفرج"، جميعها أسماء لـ"المنظر"، وسمي هذ الجزء من البيت بهذه الأسماء، لكونه يطل على مدينة صنعاء كاملة. "المفرج" تسمية مشتقة من اللفظ "يتفرّج" في اللهجة اليمنية، بمعنى يشاهد بتأمُّل، أما "الطيرمانة"، فهي تسمية تركية للمكان، وتعني أن هذه الغرفة أصبحت قريبة من الطيور.

  وكما يتضح من أسماء "المنظر"، فهو أعلى غرفة في البيت الصنعاني، وبجوارها "مستراح" خاص بها. وهكذا يمكن مشاهدة المدينة بمنازلها وحاراتها و"سماسرها" (المقاهي العامة). "المنظر" هي غرفة مقيل "القات"، لكنه مقيل محدد لقليل من الأشخاص فقط، وهو مفروش بـ"مجلس صنعاني"، وفيه "المعشرة" المصنوعة من النحاس، و"المداعة" (الأرجيلة)، و"العودة" (بخور العود). "المنظر" هو المكان الذي تأتي فيه "الساعة السليمانية" كما لا تأتي في أي مكانٍ آخر (توقيت الساعة السليمانية من الرابعة عصراً إلى قبل المغرب)، حيثُ تعكس العقود كل الألوان إلى داخل "المنظر"، في حين تشاهد صنعاء كاملة.

لا أحد يريد الخروج من "المنظر"، لكننا إذا ما صعدنا إلى السطح، سنجد مشهداً ساحراً، هواء نقياً، وأمامنا سنجد جميع بيوت صنعاء القديمة، ولكن هذه النظرة ستختلف عما قبل دخولنا إلى البيت الصنعاني وتعرفنا عليه، فقد أصبحنا الآن نشاهد البيوت ونحن نعرف تقسيماتها الداخلية ودورة الحياة بداخلها، وكيف عاش ويعيش أهلها.



*المصدر/  إيمان خيران- مرشدة سياحية في بيت التراث.

* الصور في المادة ل : علي السنيدار


•••
أروى عبدالكريم

إقـــرأ المــزيــــد

شكراً لإشتراكك في القائمة البريدية.
نعتذر، حدث خطأ ما! نرجوا المحاولة لاحقاً
English