اليمن مجدداً في مواجهة كورونا

الاستعداد لاستقبال أكثر من مليونين جرعة لقاح
جمال سيلان
March 24, 2021

اليمن مجدداً في مواجهة كورونا

الاستعداد لاستقبال أكثر من مليونين جرعة لقاح
جمال سيلان
March 24, 2021

لا يبدي عصام الحجري (41 سنة) أي اهتمام لمتابعة أخبار لقاح كورونا، ولا يعرف أسماء اللقاحات التي تم إنتاجها، أو موعد وصول اللقاح إلى اليمن، ويعبر لـ"خيوط" عن ثقته المنخفضة باللقاحات التي تم إنتاجها، وأن قرار أخذه للقاح -حال وصوله اليمن- لم يتحدد بعد، ويعتقد أن كثير من اليمنيين يشاركونه الرأي، الحجري الذي التقته "خيوط" في باحة مستشفى الكويت بالعاصمة صنعاء صباح الخميس الفائت الـ(18) من مارس/ آذار 2021، لم يلتزم بضوابط الوقاية بدءًا بارتداء الكمامة والتزام التباعد الاجتماعي وهو وضع عام يشاهد في كل مكان مع انعدام إجراءات الوقاية الاحترازية في ظل أخبار متصاعدة عن عودة انتشار الفيروس في اليمن.

أظهر  استطلاع حول تفاعل اليمنيين مع لقاح كورونا، أجريناه خلال الفترة من (15-18) مارس/ آذار، شارك فيه (134) يمني من مختلف سكان العاصمة صنعاء، أكد (58%) منهم عدم متابعتهم للأخبار والمعلومات الخاصة بلقاح جائحة كورونا، مع أن أخبار الجائحة واللقاح تحتل أولوية الأجندة الإخبارية لمختلف وسائل الإعلام، ومن بين (42%) ممن قالوا إنهم يتابعون أخبار اللقاح، أكد ما نسبته (66%) منهم عدم معرفتهم بأسماء اللقاحات التي أنتجتها شركات عالمية، والملفت في نتائج الاستطلاع أن ما نسبته (51.5%) أكدوا أن السلطات في صنعاء أو عدن غير مهتمة على الإطلاق بتوفير لقاح كورونا، وقيم (39,6%) من المستطلعين دور المنظمات الدولية في توفير اللقاح بأنه غائب على الإطلاق، لكن أكثر ما يثير في هذه النتائج، أن (82.8%) من المشاركين في الاستطلاع، عبروا عن عدم ثقتهم باللقاحات، وما نسبته (17.9%) فقط أكدوا استعدادهم للتطعيم باللقاح، حال وصوله إلى اليمن، بما يعني أن غالبية اليمنيين لن يذهبوا للتطعيم باللقاح.

مبالاة غير مسؤولة

تثير هذه النتائج الصدمة، بالنظر لكون كورونا يشكل كابوس القرن للعالم كله، باستثناء اليمن، إذ يلاحظ الزائر لصنعاء مثلًا أو أيًّا من المدن الأخرى، مشاهد تثير الغرابة، إذ تعج الأسواق والمدارس والجامعات ووسائل النقل بالآلاف من المواطنين، غير الملتزمين بإجراءات الوقاية، وينذهل المرء أكثر حينما يزور إحدى المستشفيات العامة أو الخاصة، ليفاجأ بمشاهد المرضى والمرافقين الذين يترددون على هذه المستشفيات، في كل أقسامها، بما في ذلك أقسام الطوارئ مجردي الاحترازات.

 (1-3) حالات يتم استقبالها يوميًّا في كبريات المستشفيات بصنعاء تعاني من الإصابة بأعراض الوباء (حالات اشتباه)، يتم إحالتهم إلى مستشفى الكويت الحكومي لإجراء الفحص والتأكد من الإصابة

تجدر الإشارة إلى أن غالبية مرتادي كبريات المستشفيات بصنعاء مثل مستشفى الكويت الجامعي (حكومي)، ومستشفى جامعة العلوم والتكنولوجيا (خاص) ومستشفى آزال (خاص)، لا يعيرون وسائل الوقاية أدنى أهمية، تكبر الصدمة حين تشاهد بعض أطباء وموظفي هذه المستشفيات على ذات سلوك العشوائي، ويأتي القصور في الاهتمام بالوقاية من كورونا في الوقت الذي لا تزال خطورة الإصابة بالوباء قائمة، حيث أكدت مصادر طبية في قسم الطوارئ بمستشفى جامعة العلوم والتكنولوجيا وفي مستشفى آزال لـ"خيوط" ، أن ما معدله (1-3) حالات يتم استقبالها يوميًّا تعاني من الإصابة بأعراض الوباء (حالات اشتباه)، يتم إحالتهم إلى مستشفى الكويت الحكومي لإجراء الفحص والتأكد من الإصابة، يأتي هذا في ظل توجيه وزير الصحة في حكومة صنعاء الدكتور/ طه المتوكل في الـ14 من مارس/ آذار –اطلعت عليه "خيوط"- لمدراء المستشفيات الحكومية والخاصة برفع جاهزية استقبال الحالات مع اتخاذ الإجراءات الاحترازية اللازمة لحماية العاملين والكادر الطبي، وتوفير أدوات الحماية الشخصية والمعقمات اللازمة للوقاية من الفيروس، وضرورة الاهتمام بمكافحة العدوى في جميع الأقسام وخصوصًا الطوارئ والعناية المركزة.

على صعيد متصل، كشفت السلطات الصحية في عدن عن تزايد عدد الحالات المصابة بكورونا، حيث أعلنت لجنة الطوارئ العليا لمكافحة الجائحة في الحكومة المعترف بها دولياً، في اّخر تحديث لها نشرته أمس 23 مارس/أذار في حسابها بموقع تويتر، أنها سجلت خلال الساعات الماضية نحو 96 حالة إصابة بالوباء في مناطق الحكومة المعترف بها دولياً ليرتفع العدد الإجمالي إلى (3612) منها (785) وفاة و(1566) تعافي.

غياب الاهتمام

اهتمام الجانب الرسمي في اليمن بتوفير لقاح كورونا بدأ صادمًا في نتائج الاستطلاع الذي أجريناه، حيث أكد أكثر من النصف من المستطلع آراءهم، وبما نسبته (51.5%)، أن السلطات الصحية في اليمن لا يوجد لها أي اهتمام على الإطلاق بتوفير لقاح كورونا، فيما قال (31.3%) إن هذه السلطات تهتم بتوفير اللقاح لكن بدرجة منخفضة، وما نسبته (11.2%) منهم أجابوا بأن هناك اهتمام، ولكن بشكل متوسط، أما من عبر أن هذا الاهتمام يتم بدرجة كبيرة فلم تتعدَّ نسبتهم (6%) من إجمالي من تم استطلاع آرائهم، وبالرغم أن هذه النتائج صادمة للمسؤولين في وزارتي الصحة في صنعاء وعدن، إلا أنها تعبر عن الواقع الفعلي لأداء السلطات في نظر البعض، وهو ما أكده الدكتور طارق العرشي، الذي يعمل في مختبرات أحد المستشفيات بالعاصمة صنعاء، الذي قال لـ"خيوط" إن السلطة ركزت على الجانب الحربي، مشيرًا إلى أن الإنفاق على الصحة مكلف للدول في الأوضاع الطبيعية، فما بالك في ظروف الكوارث كتفشي كورونا، والظروف الخاصة التي تعيشها اليمن، وتتفق الباحثة في الطب البشري، الدكتورة صفاء السودي مع ما قاله العرشي وتضيف في حديث لـ"خيوط": "أن اهتمام السلطات الصحية في اليمن ضعيف وغير ملحوظ، لأنه لا يوجد لديها الإمكانيات لتوفير اللقاح، ولا تمتلك مراكز دراسات وأبحاث تمكنها من اختبار فاعلية اللقاح، مؤكدة أن الاعتماد في توفيره وتوزيعه ستتحمله المنظمات الدولية الداعمة.

وكيل وزارة الصحة في الحكومة المعترف بها دولياً الدكتور علي الوليدي يؤكد لـ"خيوط"، أن اللقاح سيصل إلى اليمن بحلول الـ 28  أو 29 من مارس/ آذار، منوهًا أن الكمية الأولى تبلغ اثنين مليون و 360 ألف جرعة ستخصص للكادر الصحي، والمسنون فوق 55 سنة، وأن الكمية الثانية ستصل في أبريل القادم

لقاح لجميع اليمنيين

لمعرفة دور الجهات الرسمية في توفير اللقاح، تواصلنا بمسؤولين في وزارة الصحة في صنعاء، لكن لم يرد علينا أحد، وبحسب مسؤول "خاص" في الوزارة قال إن الوزارة أعدت خطة للتعامل مع لقاح كورونا، لكنه تحفظ عن الإفادة بأي معلومات تفصيلية في هذا الجانب، مشيرًا إلى أن هناك أمراض أخرى أشد فتكًا باليمنيين نتيجة الحرب والحصار كسوء التغذية.

من جانبه يؤكد وكيل وزارة الصحة لقطاع الرعاية الصحية في الحكومة المعترف بها دولياً الدكتور علي الوليدي لـ"خيوط"، أن اللقاح سيصل إلى اليمن بحلول الـ 28  أو 29 من مارس/ آذار، منوهًا أن الكمية الأولى تبلغ اثنين مليون و 360 ألف جرعة ستخصص للكادر الصحي، والمسنون فوق 55 سنة، وأن الكمية الثانية ستصل في أبريل القادم، وستبلغ مليون و600 ألف، وتوقع الوليدي أن نحو 12 مليون من اليمنيين سيتم تلقيحهم خلال سنة 2021.

في هذا الخصوص، أعدت وزارة الصحة في عدن خطة للتعامل مع لقاح كورونا، وسيبدأ التدريب على التلقيح في المحافظات والمديريات التي تقع تحت سيطرة الحكومة المعترف بها دوليًّا خلال الفترة التي تلي 20 مارس/ آذار، ونفى الوليدي أن الوزارة ستتولى مسؤولية التوزيع في المحافظات التي تقع تحت سيطرة السلطات في صنعاء، وهو ما أكده لنا مسؤول في منظمة اليونسيف فضل عدم ذكر اسمه حيث قال: "أن توزيع اللقاح في اليمن سيشمل جميع المحافظات اليمنية، وسيكون بالتنسيق مع السلطات في صنعاء وعدن".

قصور في أداء المنظمات

في ظل العجز الرسمي عن توفير لقاح كورونا، يتطلع البعض إلى دور المنظمات الدولية في هذا المجال، إلا أن هذا الدور يقيمه (39.6%) ممن شاركوا في الاستطلاع الذي أجريناه بأنه غائب على الإطلاق، وما نسبته (31.3%) قالوا أن اهتمام المنظمات ينحصر في المناطق التي تسيطر عليها السلطات في عدن، وقيم (17.2%) هذا الدور بالمتوسط،، بينما لم تتعد نسبة من رأى أن دور المنظمات في توفير اللقاح لليمنيين يتم بدرجة كبيرة ( 11.9%).

اللقاح والثقة الغائبة

وفيما تتباين الأخبار عن نوع اللقاح الذي سيتم التطعيم به في اليمن، أجاب 78.5% ممن شاركوا في الاستطلاع عن عدم معرفتهم باسم هذا اللقاح، وما نسبته فقط 8.3% من المستطلعين، قالوا إن اللقاح (فايزر– بويونتك)، فيما حدد 7.4% اسم اللقاح بـ"مودرنا"، وأجاب نحو 6% من المشاركين أن اللقاح سيكون أسترازينيكا، مع أنه اللقاح الذي اعتمدته منظمة الصحة العالمية للتطعيم به في اليمن، حسب تصريح وكيل وزارة الصحة لقطاع الرعاية الصحية الأولية في عدن، الدكتور الوليدي وفيما تشير بعض التقارير الإعلامية إلى أن بعض الدول الأوروبية أوقفت التعامل بهذا اللقاح، وأن هناك تقارير أخرى أشارت إلى أن اللقاح يسبب الإصابة ببعض الجلطات علق الوليدي على ذلك بالقول إن منظمة الصحة العالمية نفت أن يكون للقاح صلة بالإصابة بهذه الجلطات.

أما أكثر ما يذهلك في تعامل اليمنيين مع لقاح كورونا، هو ما كشفته نتائج الاستطلاع في أن ما نسبته 82.8% من إجمالي من تم استطلاع آرائهم أكدوا أنهم لا يثقون بلقاح كورونا، وأن لديهم مخاوف في التطعيم باللقاح، وحسب نتائج الاستطلاع فإن ما نسبته 29.1% من المشاركين، أرجعوا أسباب مخاوفهم من اللقاحات التي أنتجت إلى أن هناك أشخاص تضرروا أو ماتوا بسبب اللقاح، وما نسبته 26.9% عزوا هذه المخاوف إلى أن إنتاج اللقاح تم بسرعة كبيرة، فيما أكد 23.9% أن سبب مخاوفهم من اللقاح تأتي من أن له تأثيرات جانبية وخطيرة، وذهب 11.9% من المشاركين بالاستطلاع إلى أن خوفهم من اللقاحات يكمن في أن بعضها يحتوي على مشتقات حيوانية، ويبدو أن هذه المخاوف هي نتاج حالة الهلع والتضارب التي أثارتها تقارير وسائل الإعلام، عن اللقاحات وفاعلية التطعيم بها في دول مختلفة من العالم.


إقـــرأ المــزيــــد

شكراً لإشتراكك في القائمة البريدية.
نعتذر، حدث خطأ ما! نرجوا المحاولة لاحقاً
English