طالب يعتدي على مُدرِّسه

تدهوَرَ التعليم فزادت الاعتداءات
خيوط
August 14, 2021

طالب يعتدي على مُدرِّسه

تدهوَرَ التعليم فزادت الاعتداءات
خيوط
August 14, 2021
Photo by: Waleed Al-Hashimi- © Khuyut

أصبح التعليم في اليمن يواجه مخاطر جمة مع استمرار الحرب، ومن ذلك إخراج جيل لا يضع للتعليم ومدرسيه أي قيمة، فكثرت الاعتداءات على المدرسين ومنتسبي العملية التعليمية.

المدرِّس أنور علي محمد السودي، (38 سنة)، يعمل منذ ثلاث سنوات مدرِّسًا متطوعًا لمادة اللغة العربية، في المدرسة الواقعة في شارع السوق القديم ومكتب البريد بمدينة حجة.

يسكن في قرية شمسان، مديرية مبين، والتي تبعد عن المدرسة أربعة كيلو مترات، يقطعها على قدميه. ليس لديه راتب، فهو متطوع للعمل في التدريس، حتى يحصل على درجة وظيفية حكومية، ويحصل منها على راتب، يعول نفسه وأسرته.

يمتلك بِذلة واحدة يلبسها عند الذهاب إلى المدرسة، عبارة عن شميز أبيض اللون، وبنطلون جينز أزرق، يداوم على لبسها منذ ثلاث سنوات.

عانى المدرس أنور، الكثيرَ من مشاعر الألم والشعور بالمذلة من طلابه ومن الأهالي، لكنه تحمّلها بكل صبر وثبات. كان الطلاب يستهزؤون به ويلقبونه بالعسيري، ناطق التحالف العربي، لسمرة بشرته، ولوجود صلع في مقدمة رأسه.

مع ذلك، لم يعدم المدرس أنور السودي، شهادةَ طلابه وكل من عرفه، بسبب من تميزه، وإخلاصه في شرح الدروس، وقدرته العالية على إيصال المعلومات بطريقة مبسطة وسلسلة.

خرج الطالب إبراهيم من المدرسة وهو يتوعد بقتل مدرسه أنور، والانتقام منه شر انتقام، فيما واصل المدرس استكمال حصته، مع طلابه. وبعد الانتهاء من حصصه غادر المدرس مدرسته، باتجاه منزله، يمشي على قدميه حتى قريته، شمسان، في مديرية مبين

لم يكن يعنف الطلاب، وعلى العكس من ذلك يكِنّ لهم الاحترام، إلا إذا رأى طالبًا يهمل بعض دروسه، أو لا يكتب واجباته، أو يعمل على الاستهتار بالحصص، فيقوم بتحويله إلى الأخصائية الاجتماعية لمعالجة وتلافي هذه المشكلة.

وفي يوم الثلاثاء 26 يناير/ كانون الثاني 2021، وبينما كان المدرس يشرح لطلاب الصف السابع شعبة (ج)، درس في النحو (إن وأخواتها)، وقف الطالب إبراهيم علي صعصعة (14 سنة)، ثم اتجه إلى زميل له يدعى أحمد حمدي الشميري (13 سنة)، وقام بضربه بقوة على وجهه وتهشيم أسنانه الأمامية. سال الدم بغزارة من أنف وفم الضحية، وسقط على الأرض مغشيًا عليه.

فقام المدرس بمعاقبة الطالب المعتدي وضربه بعصا الخيزران 20 ضربة، على يديه اليمنى واليسرى، وإخراجه من الحصة ومن ثَمّ أرسله إلى مدير المدرسة، حيث قامت الإدارة بتوقيف الطالب عن الدراسة حتى حضور ولي أمره.

خرج الطالب إبراهيم من المدرسة، وهو يتوعد بقتل مدرسه أنور، والانتقام منه شر انتقام، فيما واصل المدرس استكمال حصته، مع طلابه. وبعد الانتهاء من حصصه غادر المدرس مدرسته، باتجاه منزله، يمشي على قدميه حتى قريته، شمسان، في مديرية مبين.

كانت الساعة الثانية عشرة ظهرًا، بينما المدرس أنور يمشي في الطريق الواقعة بين (مدرسة صالح الصماد) وبين منازل حارة الداخلي، وهو طريق أسفلتي شبه خالي من الناس، توقف أمامه الطالب إبراهيم ومعه عشرة شبان، من منطقة صعصعة، وقاموا بالاعتداء عليه بالضرب المبرح.

 طعنوه بمطواة (أداة حادة) في بطنه، من جهة الكلى اليمنى ثلاث طعنات، ثم تركوه مرميًّا على الطريق، غارقًا بدمائه وغادروا.

مر أشخاص من الطريق، فرأوا المدرس المرمي على الأرض، النازف لدمائه، فأخذوه إلى المستشفى الجمهوري بحجة، وحين وصلوا به، قرر الأطباء إدخاله غرفة العمليات، والتي ظل بها لما يقارب 5 ساعات.

أصيب المدرس بكسور في الجمجمة، وكسر في الفقرة الرابعة والخامسة من عموده الفقري، وكسور في اليدين والقدمين، إلى جانب الطعنات التي أتلفت له الكُليَة اليمنى؛ ما جعله طريح الفراش لا يستطيع الحركة، ويحتاج لأشهر، إن لم تكن سنوات، حتى تجبر كسوره. يقول الأطباء في المستشفى، إن نسبة شفائه لا تتجاوز 5%، أو سيظل على حاله هذه بقية عمره!


•••
خيوط

إقـــرأ المــزيــــد

شكراً لإشتراكك في القائمة البريدية.
نعتذر، حدث خطأ ما! نرجوا المحاولة لاحقاً
English