"مشاقر تعز" فرقة غنائية صاعدة في زمن الحرب

الفنانون الصاعدون في مواجهة التقاليد وضعف الثقافة الفنية
July 1, 2021

"مشاقر تعز" فرقة غنائية صاعدة في زمن الحرب

الفنانون الصاعدون في مواجهة التقاليد وضعف الثقافة الفنية
July 1, 2021

رأفت الوافي

شهاب العفيف

تعد الأغاني اليمنية، خاصة التراثية القديمة، ذات شعبية واسعة؛ فصوت العود والمزمار في الأغاني اليمنية يطرب النفس ويأخذها إلى آخر مراتب النشوة والارتياح والبهجة. إذ إن كلمات الأغاني مفهومة بسيطة، وفي الوقت ذاته لها معانٍ جميلة رصينة بعيدة عن الإسفاف والابتذال والبذاءة، مليئة بالمشاعر الصادقة التي تجعل المستمع يشعر وكأنها كتبت له أو عنه، مهما كان حاله؛ محبًّا شغوفًا أو بعيدًا مشتاقًا أو مفارقًا حزينًا.

مدينة تعز، الواقعة جنوبي غرب اليمن، شهدت في الآونة الأخيرة ظهور العديد من الفنانين الشباب، وعلى الرغم من الصعاب التي واجهتهم في مسيراتهم الغنائية، إلا أنهم شدّوا عزائمهم تجاه الفن وأصواته الغنائية، وجعلوا خلفهم كل تلك الصعوبات والحرب التي تشهدها المدينة بين أطراف الصراع وآثارها.

مشاقر تعز

من هذه الأصوات الشبابية فرقة "مشاقر تعز"، والتي تكونت من مجموعة من الشباب المبدعين في مجال الغناء والعزف، أحيوا تراث مدينتهم -تعز- وجددوا بعض الأغاني القديمة، حيث كان ظهورهم في الساحة الفنية بشكل مفاجئ وخاطف لأنظار الناس.

هاجر نعمان فنانة ومطربة، رئيسة فرقة مشاقر تعز تقول، إن فكرة تشكيل الفرقة كانت لإعادة إحياء الفن والتراث، خاصة التراث التعزّي؛ وذلك لأنه مهضوم ومسلوب أو لأنهم ينسبونه للون غنائي آخر.

وتضيف نعمان في حديثها لـ"خيوط": "في الفترة التي بدأنا فيها، كانت تعز على غير عادتها، وكلنا نعرف أن تعز ولّادة الفنانين والمبدعين، ولكن بسبب الحرب والحصار أغلبهم نزحوا عنها".

يواجه فنانو اليمن صعوبات عديدة؛ أبرزها العادات والتقاليد في المجتمع، وضعف الثقافة الفنية لدى الشارع العام، فضلًا عن ضعف الفرص والتعليم في هذا المجال، وللفنانات الفتيات النصيب الأكبر من هذه الصعوبات والتحديات التي تفرضها الأسرة قبل المجتمع

وتوضح هاجر طريقة تجهيز الفرقة التي قادتها بأنها بدأت تكوّن أعضاء من الفنانين الصاعدين بمدينة تعز؛ ليكونوا كفرقة فنية موسيقية طربية، وبعد التشاور مع بعض الأعضاء، منهم الفنان خالد المخلافي والفنان أمجد عادل وأيلول السقاف، تم الموافقة على تشكيل الفرقة "مشاقر تعز". وسُميت الفرقة بهذا الاسم نسبة إلى نبتة المشاقر (نبات عطري متنوع في الشكل والرائحة) التي تتميز بها مدينة تعز.

وبدأت أولى أعمال الفرقة بتصويرهم فيديو عفوي وبسيط، كان مأخوذًا من أغنية أيوب طارش عبسي من كلمات عبدالله عبدالوهاب نعمان "بكر غبش في الطل والرشاشي"، تقول هاجر: "ما كُنا نتوقع كمية التفاعل الذي لاقاه المقطع حيث انتشر بشكل هائل حتى بدأت بعض القنوات تتواصل معنا ليتم استضافتنا في برامجها للحديث عن الفرقة".

وتصف هاجر الفن بأنه نغم الحياة الهادئة، ولولا الطرب والغناء والموسيقى لأصبحت الحياة بلا  طعم ولون؛ لذا فإن الفن له تأثير كبير نفسي وعاطفي على الإنسان، بحسب هاجر.

من جهته يقول الفنان أحمد الشوافي عازف بيانو وأورج ضمن فريق "مشاقر تعز" لـ"خيوط"، إن رسالة الفريق، إعادة إحياء التراث التعزي بشكل خاص والتراث اليمني بشكل عام بالأغنية والملابس وإظهار مدينة تعز بجمالها، وأنها مصدر لنشر الحب والسلام فيها ونبذ الحرب والمناكفات.

"واجهت العديد من الصعوبات أثناء مسيرتي الفنية أكثرها من الأقارب والبيئة المحيطة، لكن لم أدعها تقف عائقًا أمامي، فقد كان لأهلي الدور الأكبر في نجاحي"، يضيف الشوافي.

وفرقة مشاقر مكونة من 7 أعضاء من الفنانين الصاعدين بتعز، تتركز أعمالهم على أخذ مقتطفات من أغانٍ قديمة تراثية طويلة أبرزها من أغاني أيوب طارش وعبدالباسط عبسي ومحمد سعد عبدالله، وتقليدها بطريقة حديثة.

صعوبات

يواجه فنانو اليمن صعوبات عديدة؛ أبرزها العادات والتقاليد في المجتمع وضعف الثقافة الفنية لدى الشارع العام، فضلًا عن ضعف الفرص والتعليم في هذا المجال، وللفنانات الفتيات النصيب الأكبر من هذه الصعوبات والتحديات التي تفرضها الأسرة قبل المجتمع.

في السياق، يقول الفنان أيلول السقاف، إن أولى الصعوبات التي واجهته، التعليم في مجال الفن؛ لأن الموسيقى والغناء لا يعتمدان فقط على الموهبة، وإنما يجب أن يصاحبها تعليم حتى تتطور وتنمو.

ويضيف السقاف في حديثه لـ"خيوط"، أن من أبرز الصعوبات هي عدم تقبل المجتمع واستهزاؤه بالفن والموسيقى، وأنه لا فائدة منها، وأن الفنان غير مقبول لدى بعض فئات المجتمع.

ومن الفنانات الصاعدات بتعز حنين الإغواني، التي تلقت الكثير من الصعوبات، سواء على صعيد الإمكانيات والفرص من جهة، وكونها "فتاة" في مجتمع محافظ غلبت عليه العادات والتقاليد من جهة ثانية.

تقول حنين لـ"خيوط"، إنها تحاول أن تجعل من صوتها وحنجرتها جبرًا للشقوق، ولملمة للعاشقين. وتضيف أن هناك العديد من الألوان الغنائية اليمنية المتنوعة من حيث الإيقاعات والنغمات المُتأثرة بها.

يوم الأغنية اليمنية

أطلق مجموعة من الفنانين والشعراء والملحنين والناشطين "يوم الأغنية اليمنية" والتي توافق 1 من شهر يوليو؛ وذلك اهتمامًا منهم بالهُوية والتراث والثقافة ولإحياء الأغنية اليمنية.

وتأتي مناسبة يوم الأغنية اليمنية، وتعز هي الأبرز والأكثر احتفاءً وتقديمًا للمواهب والإبداعات، رغم شحة الإمكانيات وانعدامها بشكل رسمي.

يقول مدير مكتب الثقافة بتعز عبدالخالق سيف في حديثه لـ"خيوط"، "استطعنا في مكتب الثقافة أن نشكل قاعدة صلبة للمواهب الغنائية في مدينة تعز، وأن تظهر وتقدم نفسها أكثر".

ويضيف سيف أن الأساسيات التي بدأ بها مكتب الثقافة من الأخذ بأيدي الكثير من المبدعين والفنانين خصوصًا، والذين أصبحوا الآن نجومًا كبارًا، لو لم تكن هذه المرحلة التي شجعتهم وحفزتهم لَمَا وجد هذا الزخم وهذا الحضور الكبير، ولَمَا أشرقت أسماء رائعة وفرق فنية أصبحت حاضرة وبقوة، مثل مشاقر تعز. وبحسب سيف فإن المكتب عزز مثل هذه المواهب عندما تم منحهم مساحة مناسبة خاصة في برامج المكتب ومهرجاناته المستمرة.

الجدير ذكره، أن الأغنية اليمنية القديمة، خاصة التراثية، متعددة الألوان الغنائية وغنيّة بالطرب وثرية بالأحاسيس، سواء بالألحان أم بالكلمات العذبة التي لها معنى وفن حقيقي، يفضلها الكثير من محبي الفن اليمني.

يقول المواطن مصطفى سلطان، أحد محبي الفن، إنه يضع أيقونة من الأغاني اليمنية، منها التراثية في قائمته الغنائية الخاصة التي يستمع لها باستمرار، إذ إنه يستمتع في سماعها أيضًا، وتعود تلك الأغاني للفنان أيوب طارش عبسي، وأبو بكر سالم، والفنان عبدالباسط عبسي.

ويضيف سلطان لـ"خيوط"، أن الأغنية اليمنية، خصوصًا اللون التعزيّ منها، لها طابع خاص ولون فريد تجمع فيه كل الألحان الغنائية، وتأسرك وتجوب بك الوديان والمزارع وكل ما هو صنيع الخالق من الطبيعة الخلابة، وهي في الحقيقة ذاكرة المدينة وتاريخها وحضارتها.

ويعتبر الفن اليمني خاصة التراثي القديم، فن يجمع بين قوة الكلمات وجودة اللحن وعذوبة الصوت، فهو نقي وعذب، وطرب أصيل خفيف على الروح وقريب من القلب، كما يصفه كثيرون.


•••

إقـــرأ المــزيــــد

شكراً لإشتراكك في القائمة البريدية.
نعتذر، حدث خطأ ما! نرجوا المحاولة لاحقاً
English