حكاية صورة

من مهرجان الأغنية اليمنية الذي لم يُعمّر طويلًا
عبد الرحمن الغابري
July 1, 2021

حكاية صورة

من مهرجان الأغنية اليمنية الذي لم يُعمّر طويلًا
عبد الرحمن الغابري
July 1, 2021

الأغنية اليمنية بحاجة إلى دراسات متخصصة بالرجوع إلى النقوش القديمة.

من خلال ذلك يتضح لنا أن الأغنية اليمنية لها علاقة مباشرة بالتطور الحضاري لليمن، بيئة الأغنية اليمنية متعددة الوظائف والأنماط حسب المناخات والمواسم الزراعية والنشاطات الإنسانية، بدءًا بجمع التراب من عمق الأودية وحملها لأعالي الجبال والروابي، ثم بناء المدرجات، فبذر المحاصيل من الحبوب والخضروات والفواكه، فأعمال الفلاحة وتغريد "البُتلان" (جمع بَتُول وهو العامل وراء المحراث)، ثم التشذيب والتنقيح بترك مسافة بين نبتة وأخرى وقبل النضوج واليناع، ثم الحصاد واستخراج نواة الثمر إلى الطحن، وكذلك التخزين لأهم البذور لزراعتها مرة أخرى.

 هذه الأغراض الحيوية والمتعددة تدل على أن اليمنيين ابتكروا أغانيهم كمساعد هام للعمل والنشاط في جميع مجالات الحياة.

  في العام 1984، أقيم مهرجان الأغنية اليمنية في عدن كان الفنان الكبير محمد مرشد ناجي هو صاحب فكرة إقامة هذا المهرجان، بالاستعانة بالفنانين محمد عبده زيدي ومحمد سعد عبدالله، والفنان جابر علي أحمد. دُعينا للمشاركة في هذا المهرجان وأدّينا مجموعة أغانٍ متنوعة بين الأداء الجماعي للأغنية المرتبطة بالعمل، ثم الموشّح والأغاني العاطفية والفلكلور، وبعض الأغاني المستوحاة من روح الريف اليمني متعدد المناخات والإيقاعات. كان المهرجان ناجحًا برغم محدودية الدعم، والاكتفاء بالقليل من تنوع هذا الفن العظيم المتوارث عبر العصور. 

  نحن اليوم ندشّن هذا العيد وأُصرّ (عيد الأغنية اليمنية) وليس يوم بحد ذاته، في ظل ظروف تنشط فيه قوى مناهضة للهوية اليمنية عبر استهداف ووأد تراثنا الغنائي الضخم ومنع تناوله في جميع المناسبات.

   ندشّن بهذه الصورة عيدًا يجب أن يستمر كما كانت الأغنية مستمرة ومواكبة للفصول والمواسم وأعمال البناء، والتعاون في شتى مجالات الحياة ومناسباتها. ندشن هذا اليوم بهذه الدعوة لإقامة ندوات يقوم بها متخصصون تتخللها أوراق عمل تتناول فيها كل مناسبة وكل الأعمال الإنسانية التي كانت الأغنية هي العامل الهام في إنجاز تلك الأعمال، بنجاح منقطع النظير.

  الأغنية اليمنية كانت حقنة ابتهاج ومَصْل تنشيط ضد الكسل، لإنجاح كل عمل خدم الإنسان اليمني منذ عصور قديمة، كما تحكيه النقوش وحفظته الأجيال، رغم الكوابح وكرابيج منع تناول هذا التراث الأندر بين شعوب الأرض. هنا أوجّه الدعوة لتبني هذه الندوة عبر منظمات المجتمع المدني والمنظمات الأخرى غير المحلية، مع تأكيدي ويقيني بأن هذه الندوة سينتج عنها ما يكشف الستار عن أحد أهم موروثات الإنسان والحضارات جميعًا، وليس اليمن إلاّ جزءًا من تلك الحضارات، كونه نبع لا ينضب من الأغاني التي أسهمت بصورة فعالة في مسار الحياة الثقافية محليًا وإقليميًا ودوليًا .


إقـــرأ المــزيــــد

شكراً لإشتراكك في القائمة البريدية.
نعتذر، حدث خطأ ما! نرجوا المحاولة لاحقاً
English