عديلة.. نزوح وإعاقة وإهمال طبي

من ضحايا الحرب المنسين في مخيم خارف بعمران
آسيا عبدالله
October 17, 2021

عديلة.. نزوح وإعاقة وإهمال طبي

من ضحايا الحرب المنسين في مخيم خارف بعمران
آسيا عبدالله
October 17, 2021

نزحت عديلة محمد شوعي (في الثلاثينات من العمر) بمعية زوجها عبدالله ثابت الآنسي  وأولادهم، في بداية الحرب الدائرة في اليمن وتدخل التحالف العربي بقيادة السعودية والإمارات مطلع العام 2015، من منطقة المطلوح محافظة صعدة، إلى مخيم خارف بمحافظة عمران.

لدى عديلة وزوجها سبعة ذكور وأنثى واحدة، أكبرهم 20 سنة وأصغرهم سنة واحدة، وكحال كل النازحين لا يوجد لديهم دخل ثابت ولا عمل يوفر عليهم مشقة البحث، ما اضطر عديلة إلى امتهان التسول، إلى جانب عمل زوجها كإسكافي.

كانت تخرج إلى مركز مديرية ريدة للتسول، لأنها مدينة كبيرة، وعلى الخط الرابط بين محافظات صنعاء وعمران وصعدة. بالنسبة لها هناك أيام ومواسم معينة مثل شهر رمضان للأعطيات والصدقات، لذا تأخذ جانباً قرب إحدى العمارات وسط السوق، وتبدأ بالاستجداء.

رحلة المعاناة

في الرابع من مايو/ أيار 2021، سقطت لوحة إعلانات على عديلة وفخذيها، قام مسعفون بإبلاغ أهلها وإسعافها إلى مستشفى 22 مايو، بمركز محافظة عمران، ثم إلى المستشفى الاستشاري، وهناك قاموا بعمل أشعة مقطعية لها، وتم تشخيص ثلاث فقرات تعرضت للتهشيم، ومن ثم بعد ذلك تحويلها إلى مستشفى الثورة بصنعاء.

بدأ لحم فخذي عديلة بالتهتك، وساءت حالتها الصحية، لكن لا حيلة لدى زوجها، فهو لا يملك ثمن نقلها مرة أخرى إلى صنعاء، فاكتفى بمواصلة تطبيبها بنفسه

في العاصمة صنعاء، استقبل المستشفى المعروف الحالة، وتكفل فاعل خير من منطقة أرحب برسوم العملية وتوفير الأدوية، فيما قام الأطباء بعمل استبدال للفقرة الثالثة وزراعة فقرة بديلة، وعاضت المسامير عن الفقرة الخامسة والتاسعة، لكن تمّ تجاهل الإصابة التي تعرضت لها في الفخذين، بل ذهب أحد الأطباء للقول إنه دم متجلط وسيذهب مع الوقت.

وهكذا خرجت عديلة مشلولة، ولا تقوى على الحركة، وعادت إلى منزلها في خارف بعد 17 يوم من البقاء في المستشفى، لكن فخذيها بدأ بالتورم. كان زوجها يقوم بالاعتناء بها وأولادها وتعقيم جروحها، حتى يأتي موعد عودتها للمستشفى بعد شهرين لإخراج المسامير من جسدها.

شعر الزوج بالقلق من تورم فخذي زوجته، فاتصل بالطبيب، رد عليهم أن السبب في عدم تحسن حالتها عدم إلتزامها بلبس الحزام حول رقبتها، لكنه لم يقدم أي توضيح لوضعية فخذيها المتورمة..

بدأ لحم فخذي عديلة بالتهتك، وساءت حالتها الصحية، لكن لا حيلة لدى زوجها، فهو لا يملك ثمن نقلها مرة أخرى إلى صنعاء، فاكتفى بمواصلة تطبيبها بنفسه.

الرحيل المؤلم

في ليلة 26 يوليو/ تموز 2021، وبينما كان زوجها يسهر بجانبها، لأنها لا تستطيع أن تنام من شدة الألم، استأذنها عند الثانية بعد منتصف الليل لأخذ قسط من الراحة. غادر الخيمة التي تنام فيها زوجته، لينام في الخلاء.

وعند آذان الفجر أيقظت عديلة ابنتها ذات العشر سنوات لتوصيها الاعتناء بأخيها الرضيع، وعند السادسة والنصف صباحاً، استيقظ الزوج ودخل على زوجته وهي تصارع سكرات الموت، لم تكن تستطيع الحديث، أو تتعرف على من حولها. هكذا فارقت الحياة، مخلفة ورائها 8 أولاد، وزوجها.


•••
آسيا عبدالله

إقـــرأ المــزيــــد

شكراً لإشتراكك في القائمة البريدية.
نعتذر، حدث خطأ ما! نرجوا المحاولة لاحقاً
English