القادم سيرًا من المحويت لينزف دمًا في صنعاء

خطأ طبي جسيم واستخدام فيروس كورونا للتلاعب بالقضية
عادل ثامر
November 23, 2021

القادم سيرًا من المحويت لينزف دمًا في صنعاء

خطأ طبي جسيم واستخدام فيروس كورونا للتلاعب بالقضية
عادل ثامر
November 23, 2021

قرّر المريض محمد غزوان، البالغ من العمر 65 عامًا، من أبناء محافظة المحويت شمال اليمن، قطع نحو 80 كيلومترا للوصول إلى العاصمة صنعاء لتلقي العلاج من مرض الكلى في ظل انعدام المرافق الطبية المناسبة في المحافظة التي تشهد تناميًا سكانيًّا متزايدًا بمقابل تردي مختلف القطاعات الخدمية وعدم قدرتها على مواجهة احتياجات السكان في هذه المحافظة المهملة والمنسية منذ سنوات طويلة.

ويعاني سكان المحويت من تردي القطاع الصحي في المحافظة وضعف الخدمات الطبية وعدم وجود المستشفيات والمراكز الطبية، بسبب شحة الكادر المتخصص وضعف التمويل للقطاعين العام والخاص وعدم توفير البنية التحتية والتجهيزات والأدوية والمستلزمات الطبية، والحاجة لتوفير تجهيزات طبية حديثة.

ويؤكد مسؤولون في القطاع الصحي بالمحافظة في تصريحات صحفية أن هناك توجهًا لتقديم الخدمات التخصصية، مثل مركز الغسيل الكلوي ومركز معالجة الأورام ومستشفى الأمومة الذي يقدم خدمات نوعية ومتخصصة تلبي احتياجات المرضى وتخفف عنهم كاهل السفر إلى صنعاء، عبر المستشفى الجمهوري العام ومستشفى حفاش، ومستشفى الأمومة والطفولة، ومستشفى الخبت الريفي، ومستشفى بني سعد.

معاناة مرضى الكلى

كثيرًا ما سمعنا في الآونة الأخيرة عن موت عدد من المواطنين بسبب الأخطاء الطبية والإهمال في المستشفيات الخاصة في العاصمة صنعاء، وهنا لدينا نموذج من ذلك، المريض القادم من مديرية الرجم بمحافظة المحويت، محمد غزوان، إلى أحد المراكز الطبية في صنعاء، وهو يمشي على رجليه إلى داخل العيادة الاستشارية للمسالك البولية في المركز.

تقارير مستشفى الجمهوري كشفت ادعاء المركز الطبي الخاص، بعد أربعة أيام من تشخيص حالة المريض في مركز العزل، حيث اتضح عدم إصابته بكوفيد-19، ومن ثم تم نقله إلى العناية المركزة، قبل أن يتم إخراجه إلى غرفة خاصة في المستشفى، إلى الآن يخضع لجلسات غسيل كلوي بشكل يومي

كان غزوان يشكو من ألم في الخاصرة اليسرى، وبعد الكشف عليه وإجراء العديد من الفحوصات، وجد أنه يعاني من وجود حصوات متعددة في الكلية اليسرى، قرر الطبيب الذي قام بتشخيصه والمتخصص بالمسالك البولية وطبيب آخر مختص بالباطنية- أن وضعيته تتطلب إجراء عملية جراحية لاستخراج الحصوات.

تم إجراء عملية جراحية لإزالة الحصوات للمريض غزوان، في تاريخ 7/7/2021، وبعد الانتهاء من العملية تبين وجود العديد من الحصوات، بحسب التقرير الصادر عن المركز الطبي، وحصلت "خيوط" على نسخة منه، إذ تضمن عودة المريض إلى المركز الطبي بعد ثلاثة أشهر لإجراء عملية أخرى لإزالة الحصوات المتبقية الناتجة عن خطأ طبي ناتج عن العملية الأولى.

من هنا، تستمر معاناة المرضى في المستشفيات الخاصة في العاصمة صنعاء، كما توضح حالة هذا المريض القادم من محافظة تفتقر لأدنى الخدمات في مختلف المجالات، ووضعية معيشية صعبة يعاني منها سكان المحافظة، إذ عاد إلى المركز الطبي في 5 أكتوبر/ تشرين الأول، لكي يجري العملية الثانية لإزالة ما تبقى من الحصوات في الكلى.

بعد الانتهاء من العملية، تم إخراج المريض إلى قسم الرقود في وضعية صحية متدهورة، مع استمرار نزيف الدم منه دون القدرة على السيطرة عليه مع إعطائه  12 "قربة" حقنة خاصة بالدم لتعويض الدم الفاقد دون جدوى.

وفي منتصف الليل، ذهب القائمون على المركز لإيقاظ والد المريض ناصر محمد غزوان، والذي كان نائمًا في الغرفة المجاورة لابنه المريض، بهدف أخذ موافقة خطية منه لإجراء عملية جراحية لولده لاستئصال الكلية بحجة عدم قدرتهم على التحكم في النزيف.

بعد الانتهاء من إجراء عملية استئصال الكلى، اتضح عدم إدرار المريض للبول مع ارتفاع في وظائف الكلى وتوقف الكلية المتبقية عن العمل، وهو ما أدّى بإدارة المركز الطبي نقله إلى المستشفى الجمهوري العام بدون موافقة أهالي المريض لإجراء غسيل لكليته، وإدخاله في الوقت نفسه مركز العزل المخصص في المستشفى بحجة إصابة المريض بفيروس كورونا.

أثناء وصول المريض إلى طوارئ مستشفى الجمهوري، تم إعطاؤهم معلومات من المركز الطبي القادم منه بأن هذه الحالة خضعت للتدخلات الجراحية في محافظة ذمار كجزء من التلاعب بالقضية.

تقارير مستشفى الجمهوري كشفت ادعاء المركز الطبي الخاص، بعد أربعة أيام من تشخيص حالة المريض في مركز العزل، حيث اتضح عدم إصابته بكوفيد-19، ومن ثم تم نقله إلى العناية المركزة في الدور الثالث ليستمر فيها لمدة خمسة أيام، قبل أن يتم إخراجه إلى غرفة خاصة في المستشفى، إلى الآن يخضع لجلسات غسيل كلوي بشكل يومي.

ثمن السكوت عن الأخطاء

ما تزال الأخطاء الطبية مشكلة تتكرر وتتفاقم في اليمن وتؤرق المرضى، حيث تشير تقارير سابقة صادرة عن المجلس الطبي الأعلى، اطلعت عليها "خيوط"، إلى أن قضايا الأخطاء الطبية المرفوعة والواردة للمجلس الطبي خلال عام واحد فقط، بلغت 153 قضية.

كثير من المستشفيات والمرافق الصحية تفتقد التجهيزات الطبية المناسبة، والكادر الطبي المتخصص والمؤهل للتعامل مع أية مضاعفات قد تحدث للمريض، خاصة إذا كان يعاني من عدة أمراض مختلفة قبل إجرائه للعملية الجراحية، وهو ما قد يؤدي إلى حدوث مضاعفات للعديد من الحالات التي أجريت لها عمليات جراحية والتي تنتهي غالبًا بالوفاة.

في قضية غزوان، قامت الجهات الصحية المسؤولة في صنعاء بعد الاطلاع على شكوى أهالي المريض والاستماع لهم، بتحرير مذكرة بتاريخ 13 أكتوبر/ تشرين الأول، موجهة إلى رئيس المجلس الطبي مجاهد علي معصار، بتقصي ما جرى واتخاذ الإجراءات اللازمة، وبدوره قام المجلس الطبي بتشكيل لجنة للنزول إلى المركز الطبي وطلب كافة التقارير عن الحالة، والاستماع الى كافة الإجراءات المتخذة من قبلهم للمريض، لكن لم يتم اتخاذ إي إجراء حتى الآن.

محمد غزوان، ليس الوحيد الضحية من الأخطاء الطبية والإهمال غير المبرر من قبل المستشفيات الحكومية والخاصة في اليمن، فهناك المئات من الضحايا لهذه الأخطاء القاتلة والتي تزيد من أوجاع وآلام اليمنيين وتضاعف معاناتهم بصورة تفوق قدراتهم على تحملها.

*تحرير خيوط


•••
عادل ثامر

إقـــرأ المــزيــــد

شكراً لإشتراكك في القائمة البريدية.
نعتذر، حدث خطأ ما! نرجوا المحاولة لاحقاً
English