الحرب تعمق أوجاع اليمنيين

السكري وأمراض القلب والأزمات النفسية
شيماء القرشي
January 17, 2022

الحرب تعمق أوجاع اليمنيين

السكري وأمراض القلب والأزمات النفسية
شيماء القرشي
January 17, 2022

أدت الحرب الدائرة في اليمن منذ ما يزيد عن ست سنوات إلى انتشار الكثير من الأمراض الجسدية والنفسية بين اليمنيين، متسببة بوفاة الكثير، منهم موظفو الجهاز الإداري للدولة بشقيه المدني والعسكري.  

في الآونة الأخيرة، تفشت الجلطات الدماغية والقلبية بشكل لافت، إذ تتناقل وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام المختلفة أخبارًا متوالية عن وفاة يمنيين جراء جلطات دماغية أو قلبية، وفي أحسن الأحوال تسبب لهم عجزًا عن الحركة أو الكلام. 

كان المعلمون والمعلمات الضحية السهلة بسبب انقطاع الراتب الذي يعينهم على مواجهة الحياة ومتابعة أوضاعهم الصحية وشراء الأدوية الخاصة بالأمراض المزمنة، مثل مرض السكر وأمراض الضغط والقلب. فإذا توقف قلب موظف يمني عن الخفقان، فالقدر ليس المتهم الوحيد، فالحرب والمتسببون بها سببٌ آخر. 

الشعور بالعجز 

إنتصار عبدالجبار (47 سنة)، معلمة في إحدى المدارس الحكومية، تقول لـ"خيوط": "أصبت بجلطة ناتجة عن شعوري بالعجز وعدم القدرة على التحمل بسبب ضيق الحال وانقطاع مرتبي إلا من فتات يجمع من المساهمات المفروضة على أولياء أمور الطلاب والطالبات". 

مضيفة: "أعاني أمراضًا كثيرة منذ سنوات، وهي معاناة يعانيها غالبية موظفي الجهاز الإداري المدني والعسكري، وفي مقدمتهم المعلمون المصابون بالسكر أو بأمراض القلب، أو الضغط، لكن الحرب عملت على تأزيم الوضع الصحي تمامًا، ولم يعد المعلم قادرًا على عرض نفسه على طبيب للعلاج؛ فما بالك بشراء الأدوية التي صار شراؤها حلمًا بعيد المنال".

دمرت الحرب الكثير من جمعيات دعم مرضى السرطان، وأوقفت الكثير من مراكز غسل الكلى في العديد من المحافظات اليمنية، إضافة إلى إغلاق مطار صنعاء أمام المسافرين من المرضى اليمنيين ما تسبب بوفاة كثير من اليمنيين، بعضهم توفِّي وهو في الطرق الوعرة البديلة للطرق المعتادة التي أغلقها المتحاربون.

شلل الجهاز الطبي في اليمن

من جهته أشار الدكتور، يحيى غانم، استشاري جهاز هضمي وكبد بكلية الطب جامعة صنعاء، أن الحرب عمومًا كفيلة بهدم أي تقدم في كافة المجالات، لكنها كانت أبرز الأسباب التي أدت إلى شلل الجهاز الطبي في اليمن، بسبب غياب أكثرية الأطباء والاستشاريين المتخصصين الذين غادروا اليمن نتيجة الوضع في الداخل، إضافة إلى مشاكل عدة في المستشفيات التي ما زالت تحاول تقديم الخدمات الطبية للمرضى في ظل شحة المعدات والأجهزة الطبية.

ويؤكد غانم في حديثه لـ"خيوط" أن المعدات الطبية تحتاج إلى إصلاح وتغيير وإعادة صيانة في أكثر من مشفى حكومي في جميع ربوع البلاد. 

وأضاف غانم أن إغلاق المطارات وعدم وجود علاج مناسب داخل الوطن بسبب غياب الكوادر الطبية المؤهلة أو بسبب تدني الخدمة الطبية متمثلة بالمعدات والأجهزة الطبية جعل المواطن يعيش الموت المنتظر، فلا علاج في الداخل ولا فرصة للذهاب لتلقي العلاج في الخارج. 

يتفق مع غانم الدكتور عصام القردوع– أخصائي جراحة عامة ومناظير، والذي يشير في حديثة لـ"خيوط"، إلى زيادة أعداد المرضى في السنوات الأخيرة، خاصة مرضى القلب بسبب تدهور الوضع الاقتصادي الذي تمر بها البلاد، وشحة المراكز التي تقدم خدمات تخصصية، مثل مراكز قسطرة القلب، التي وإن كان البعض منها موجود فإن أسعارها غالية جدًّا تفوق قدرة المواطنين على تحمل نفقاتها. منوّهًا إلى أن الحرب دمرت الكثير من جمعيات دعم مرضى السرطان، وتوقفت العديد من مراكز غسل الكلى في العديد من المحافظات اليمنية، إضافة الى إغلاق مطار صنعاء أمام المسافرين من المرضى اليمنيين ما تسبب بوفاة كثير من اليمنيين، بعضهم توفّي وهو في الطرق الوعرة البديلة للطرق المعتادة التي أغلقها المتحاربين قبل أن يصل إلى مطار عدن أو سيئون، حيث يعود اليمني جثة هامدة إلى بيته وكان بالإمكان تلافيه من خلال العلاج في الخارج.

تبعات الحرب

 في سياق متصل، يقول الأستاذ سيف الشرعبي، مهتم بمجال الصحة النفسية، لـ"خيوط" إن حالات الانتحار ازدادت في أوساط الشباب، خاصة بسبب الوضع الذي تمر به البلاد من جراء النزاعات المسلحة والفوضى ومشاهد الموت والقتل التي لا تنتهي، مضيفًا أن المواطن حينما لا يجد فرصة أو أي بصيص أمل ليحيا كأي إنسان محمي الحريات والحقوق، فإن ذلك ينعكس على نفسيته وجسده وهو ما تجسده الأمراض النفسية المستشرية حاليًّا، وأمراض ضغط الدم والجلطات، هذا إذا لم تدفعه حالته النفسية إلى الانتحار.

وأضاف الشرعبي أن الإنسان إذا لم يجد فرصة للعيش بحرية وكرامة، ولم يحصل على ما يسد رمقه، ولم يجد قيمة لعلاجه، فإن نفسيته تتدهور أيضًا، وبالتالي يصبح من الصعب إصلاحها، خاصة في مجتمع ينظر للمرض النفسي كعيب قد يلاصق صاحبه طيلة حياته إذا علم به المحيطون.

تحمل السبب

يفقد اليمني فرصة العمل ثم يعود مكسورًا إلى البيت ليخوض غمار متطلبات الحياة دون معين، ثم يبيع ما كان يملكه من أثاث أو ممتلكات كان قد اشتراها بعرق الجبين طيلة سنوات، وحين يجد نفسه عاجزًا عن توفير وجبة واحدة لأطفاله يدخل في حالة من اليأس والقلق والتوتر بعدها يكون ضيفًا جديدًا لأرصفة الشوارع.

يرى الدكتور محمد الكامل، دكتور علم الاجتماع بجامعة صنعاء، أن هناك معيارين أساسيين في بقاء الدولة هما الرعاية الصحية التي تقدم للأفراد والعملة، ونحن في اليمن نعاني من تدهور المعيارين معًا بسبب الحرب، فالتشخيص الخاطئ للأمراض وعدم توفر تأمين صحي للمرضى مع غياب الإحصائيات الدقيقة حول أعداد المرضى، كلها عوامل ساهمت في تفاقم الأمراض وانتشارها.


•••
شيماء القرشي

إقـــرأ المــزيــــد

شكراً لإشتراكك في القائمة البريدية.
نعتذر، حدث خطأ ما! نرجوا المحاولة لاحقاً
English
English