عودة شرسة لكورونا في تعز

إغلاق الجامعات والمطاعم ومناشدات عاجلة لتوفير الأكسجين
محمد المياس
March 30, 2021

عودة شرسة لكورونا في تعز

إغلاق الجامعات والمطاعم ومناشدات عاجلة لتوفير الأكسجين
محمد المياس
March 30, 2021

لم يعُد فيروس كورونا في موجته الثانية يخيف المواطنين في مدينة تعز (جنوبي اليمن)، فعلى الرغم من ارتفاع معدلات الإصابة والوفيات إلا أن الحياة تجري على طبيعتها المعهودة، وهو ما دفع مركز العزل الوحيد في المدينة بإطلاق صرخة استغاثة بعد إعلانه نفاد الأكسجين، وتزايد عدد الحالات بسبب تساهل المواطنين وإهمال السلطات.

حتى الأحد 28 مارس/أذار تم تسجيل 29 حالة مؤكدة مصابة بفيروس كورونا بمحافظة تعز ليرتفع عدد الحالات المؤكدة إلى 320 حالة منذ بداية العام 2021، منها 34 حالة وفاة، في حين تقوم فرق الاستجابة السريعة لمكتب الصحة والسكان بالمحافظة بتتبع جميع الحالات المشتبهة والمخالطين لها ووضعهم تحت الرقابة الصحية. فيما تعاني المرافق الصحية من نقص حاد في الكادر الطبي، في الوقت الذي ناشد فيه أطباء في المركز الرئيسي بالمستشفى الجمهوري وزارة الصحة التابعة للحكومة المعترف بها دولياً والسلطة المحلية بالمحافظة التدخل العاجل لتوفير أسطوانات الأكسجين.

وتنفذ السلطات المحلية بالمحافظة سلسلة من الإجراءات الوقائية لمكافحة العودة الشرسة للفيروس في تعز، إذ تم إيقاف الدراسة في الجامعات والمدارس وإغلاق المطاعم.

في فبراير/ شباط 2021، بدأت الموجة الثانية من تفشي فيروس كورونا في مدينة تعز، لتسجل ثلاثة أضعاف الإحصائية التي سُجلت في نفس الفترة الزمنية مع بداية الموجة الأولى مطلع العام الماضي، الأمر الذي ينذر بكارثة صحية.

تعز المدينة المحاصرة التي يسكنها مئات الآلاف من المواطنين لا يوجد فيها سوى جهازٍ واحد لفحص الحالات المشتبه إصابتها بكورونا ومركز عزل واحد فقط يفتقر إلى أبسط الإمكانيات، ومع ذلك تجد الأسواق مفتوحة والتجمعات والزحام في الشوارع العامة والجامعات وكأن الوضع طبيعي.

إحصائيات

يتفشى فيروس كورونا في موجته الثانية بشكل مخيف ومتسارع، إذ تشير إحصائيات مكتب الصحة بمحافظة تعز إلى تسجيل أكثر من "210" حالة إصابة مؤكدة و"22" حالة وفاة منذ مطلع العام 2021.

مسؤول الترصد الوبائي في مكتب الصحة بمحافظة تعز، الدكتور ياسين عبدالملك، يقول لـ"خيوط": "بدأت الموجة الثانية بتاريخ 20 فبراير/ شباط 2021، عندما تم الإعلان عن أول حالة مؤكدة خلال العام، ومنذ ذلك التاريخ وحتى تاريخ 23 مارس/ آذار تم تسجيل "215" حالة إصابة مؤكدة بالفيروس و"22" حالة وفاة".

ويضيف الدكتور ياسين: "هذا مؤشر واضح على ما تحمله الموجة الثانية من خطورة، حيث بلغ عدد المصابين، سواء كانت حالات مؤكدة أو مشتبه بها تقريبًا، أكثر من ثلاثة أضعاف ما تم تسجيله في الموجة الأولى العام الماضي خلال نفس الفترة".

بلغ إجمالي الإصابات والوفيات بالفيروس منذ بداية الموجة الأولى مطلع سنة 2020 حتى 23 مارس/ آذار من سنة 2021 في مدينة تعز "487" حالة مؤكدة، منها "100" حالة وفاة

من جانبه يقول الدكتور آدم الجعيدي، طبيب في مركز العزل بمستشفى الجمهوري العام بتعز لـ"خيوط": "أن الجائحة تكاد تعم كل حارات المدينة، وأن الوضع الصحي سيئ للغاية، وعدد الإصابات والوفيات يزداد بشكل غير طبيعي بشكل يومي ملحوظ، وهذه المرة طال حتى من فئة الشباب".

ويشير الدكتور ياسين إلى أن إجمالي الإصابات والوفيات بالفيروس منذ بداية الموجة الأولى مطلع سنة 2020 حتى 23 مارس/ آذار من سنة 2021 في مدينة تعز بلغت نحو "487" حالة مؤكدة، منها "100" حالة وفاة.

عوامل

ثمة عوامل كثيرة ساعدت على انتشار الفيروس وارتفاع حالات الإصابة والوفيات في مدينة تعز يتصدرها غياب الدور الفعلي للحكومة المعترف بها دوليًّا في دعم مراكز العزل، والتهاون في تنفيذ الإجراءات الاحترازية.

وفي تعليقه على الأسباب والعوامل التي ساعدت على تفاقم الكارثة يشير الدكتور ياسين إلى أن ضعف وعي المجتمع بالمرض مقارنةً بالسنة الماضية يعد سببًا رئيسيًّا، وهذا الأمر يتطلب جهدًا أكبر لعمل حملات تثقيفية واسعة ومكثفة. 

مضيفًا: "من الأسباب أيضًا عدم تطبيق توجيهات فرق الاستجابة السريعة من قبل المواطنين الخاصة بالتقيد بالإجراءات الوقائية للحالات المصابة والمخالطين، وهذا يتطلب تدخل الجهات الأمنية وغيرها لفرض التعليمات الخاصة بالحجر الصحي للمصابين والمخالطين وتطبيق معايير السلامة للوقاية من الفيروس في جميع الأماكن المزدحمة بالمواطنين".

مركز عزل مهدد بالإغلاق

مركز عزل وحيد وجهاز واحد لفحص الحالات المشتبه إصابتها بالفيروس في تعز بأكملها، علاوةً لما يعانيه المركز من شحة الإمكانيات وضعف الدعم الحكومي والخارجي اللازم لتشغيله.

في سياق متصل، يقول نائب مدير إدارة الإعلام والتثقيف الصحي في مكتب وزارة الصحة بتعز، تيسير السامعي لـ"خيوط": "إن لدى تعز مركز عزل واحد فقط في مستشفى الجمهوري، يرقد فيه حاليًّا 17 حالة مصابة و27 جهاز تنفس صناعي فقط، وهذا العدد ليس كافيًا".

وأضاف السامعي لـ"خيوط": "إن المختبر المركزي يمتلك جهازًا واحدًا لفحص الحالات المشتبه إصابتها بكورونا فقط، خصوصًا المخالطين للحالات المصابة بمقابل استقباله لـ100 حالة على الأقل يوميًّا".

وأكد السامعي أن "المركز لا يحتوي على الإمكانيات اللازمة لمواجهة الفيروس، وأن المكتب لا يمكنه تقديم شيء في ظل الوضع الصحي المنهار الذي تعيشه المدينة داعيًا الجهات المعنية إلى دعم المختبر بأجهزة فحص كافية ليتمكن من فحص المزيد وتقديم الخدمة لكافة المواطنين".

تجدر الإشارة إلى أن إدارة مستشفى الجمهوري كانت قد قالت في مطلع مارس/ آذار 2021 في مؤتمر صحفي: "إن المركز ما زال يعاني من نقص في التجهيزات ونقص في الكادر، إضافة إلى نقص في عدد أجهزة التنفس والمينتورات ووحدات العناية المركزة، وكذلك الافتقار للأدوية ومستلزمات العناية".

وأشارت الإدارة أيضًا "إلى أنه في حال لم تتوفر تلك الاحتياجات "سيكون المركز معرضًا للإغلاق والتوقف عن الخدمة".

ورغم خطورة الوضع الذي تعيشه تعز إلا أن التجمعات والزحام في الشوارع العامة والمساجد والأسواق، والجامعات ما زال مستمرًا بينما السلطة المحلية في المحافظة تكتفي فقط بإسداء النصائح والإرشادات والقرارات التي لا يتم تطبيقها على الواقع.


•••
محمد المياس

إقـــرأ المــزيــــد

شكراً لإشتراكك في القائمة البريدية.
نعتذر، حدث خطأ ما! نرجوا المحاولة لاحقاً
English