"زيت ماكنة" الفتن

الكراهية حرب أخرى في اليمن

لا تؤتي الجهود التي يتم بذلها أي نتائج حقيقية على أرض الواقع في مكافحة وحشية الكراهية التي تستمر في نخر مجتمع غرزت فيه الحرب والصراع والنزاع الفتاك منذ سنوات، مآسٍ لا حصر لها وضعته على شفا التفكك، وسط خطاب مأزوم ينبعث من المنابر الصحفية والإعلامية والمساجد ومواقع التواصل الاجتماعي.

كما لا يخفى أيضًا تمدد خطاب التطرف والتشدد والتخوين والتفسيق والطرد من الملة واستهداف المدنية والأنشطة الثقافية، فهو الأساس لنشر الأحقاد والعداوات، وإشعال الفتن والصراعات. خطاب الكراهية هو "زيت ماكنة" الفتن والحروب، وهو كما يسميه كتاب ومثقفون وأدباء: سلاحُ الهُويات القاتلة.

ويعتبر خطاب التكفير والتخوين جوهر الكراهية منذ القدم، وهو سلاح الطغاة والدكتاتوريين والقوى المتخلفة لقهر الشعوب واستعبادها. خطاب الكراهية أساس في تخلُّف وفقر وضعف بلداننا التي قام فيها الحكم على التمييز، وتفشي الصراع الاجتماعي والقبلي والجهوي والطوائفي والسلالي، ومختلف الصراعات الاجتماعية الاقتصادية والثقافية التي رغم أنها موجودة ولها جذور، إلَّا أنّ خطاب الكراهية يُذكيها ويغذّيها.

فضلًا عن أنّ الصراع على السلطة والثروة مصدر الشرور كلها، وهذا الصراع لا يكون ولا يأخذ مداه إلا عبر خطاب مؤدلج وسياسي يوظف المقدس، ويثير النعرات القبلية والطائفية والجهوية والسلالية، كحال اليمن.

ويساهم الخطاب الإعلامي المنتشر خلال الفترة الراهنة في اليمن بفعل الحرب، ودور أطراف الصراع، في تنامي خطاب الكراهية والتحريض وإطالة أمد النزاع على حساب خفوت صحافة السلام، إذ تحاول "خيوط"، في إطلاق هذا الملف ("زيت ماكنة" الفتن)، لرمي حجرٍ في مياه "تسونامي الكراهية" التي تطمر اليمن كحرب أخرى أكثر شراسة، والتنبيه لخطر تغذيتها على مستقبل شعب وبلد تجتاحه عددٌ لا يحصى من الأزمات ومستقبل على المحك.

شكراً لإشتراكك في القائمة البريدية.
نعتذر، حدث خطأ ما! نرجوا المحاولة لاحقاً
English
English