الشباب بين الرغبة في الزواج وغلاء المهور

تكاليف باهظة في ظل وضع اقتصادي متدنٍ
إشراق العطاب
June 7, 2021

الشباب بين الرغبة في الزواج وغلاء المهور

تكاليف باهظة في ظل وضع اقتصادي متدنٍ
إشراق العطاب
June 7, 2021

يحلم كل شاب بتكوين أسرة حين يجد فتاة أحلامه التي يتمنى أن يجتمع بها تحت سقف واحد، لكن الوضع في اليمن بات محبطًا للعديد منهم، فما إن يفكروا بالزواج حتى يصطدموا بغلاء المهور وتبعاته الكثيرة التي تفرضها بعض الأسر، ابتداءً من قاعات الأعراس وما يلحقها من تكاليف، في ظل وضع اقتصادي متدنٍ جدًّا، وبطالة مستشرية وانقطاع للرواتب منذ ما يقارب ست سنوات.

عبدالله علي (35 سنة)، شاب من محافظة تعز، ظل يعمل لأعوام لتحقيق حلمه، لكنه اصطدم بالارتفاع المتسارع كل عام للمهور أكثر وأكثر من أسرة فتاته التي تمناها، ليصل إلى أكثر من 3 ملايين ريال يمني.

من جهتها تعبر "سمية محمد" عن حزنها من انتشار هذه الظاهرة، وجشع بعض أولياء الأمور -حد تعبيرها- طمعًا في المال.

صاغ أعيان ومشائخ منطقة الحوبان وثيقة تنص على توحيد أسعار المهور بالمعقول، نصت الوثيقة على تحديد المهر للمرأة البكر بـ800 ألف ريال يمني و500 ألف ريال يمني للثيب، ووضعت الوثيقة عقوبات على كل من يخالف هذا الاتفاق

وتقول سمية لـ"خيوط"، إنه وبسبب جشع أولياء الأمور باتت أسر كثيرة تضم في منازلها مئات من الفتيات العانسات، كان للحرب الدائرة في اليمن منذ عدة أعوام، أثر كبير في مفاقمة الظاهرة. 

وثيقة لتحديد المهور

مؤخرًا، ضاق الحال بالكثير من شباب تعز، وخصوصًا في منطقة الحوبان شرقي المحافظة، مما دفع أعيان ومشائخ المنطقة لصياغة وثيقة تنص على توحيد أسعار المهور بالمعقول؛ حيث نصت الوثيقة على تحديد المهر للمرأة البكر بـ800 ألف ريال يمني و500 ألف ريال يمني للثيب، ووضعت الوثيقة عقوبات على كل من يخالف هذا الاتفاق.

قرار قوبل بالترحيب الكبير بين أوساط الشباب المثقل بالأعباء وهموم جمع المال للزواج، فيما قوبل بالسخط من قبل بعض أولياء الأمور الذين كانوا يجدون في تزويج فتياتهم فرصة للاسترزاق وكسب المال.

 يبقى المهر أمرًا رمزيًّا وتعبيريًّا للدلالة على الرغبة في الزواج، وتقديرًا للمرأة ، لكن عندما يتحول إلى مغالاة، تتحول المرأة إلى سلعة تباع وتشترى، فإن هذا ما لا يتوجب السكوت عنه.

تقول "غدير" لـ"خيوط": "كنت أحزن عندما يزوجنا والدي بمهور يسيرة جدًّا، وأشعر بأنه "يبخس" بنا، لكن وبعد أن عشت مع زوجي عرفت البركة الحقيقية في حياتنا ورزقنا وأولادنا".

مراعاة الظروف

على صعيد متصل، حمّلت الباحثة الاجتماعية، إيمان أحمد، الأسرةَ مسؤوليّة عزوف الشبان عن الزواج بدرجة أساسية، مشيرة إلى أن ظاهرة العنوسة تفشت مؤخرًا في اليمن بشكل كبير، والسبب غلاء المهور، والحالة الاقتصادية الصعبة للأسر اليمنية، إضافة إلى رفض الأهالي تزويج بناتهم؛ نظرًا لاختلاف الثقافات والعادات والتقاليد.

وتقول إيمان لـ"خيوط": "يجب على الأهالي مراعاة ظروف الشباب الحالية، للتقليل من ظاهرة العنوسة، وإلا فنحن مقبلون على كارثة كبيرة، لا سيما مع ارتفاع أعداد قتلى الرجال في الحرب، الذي يقابله ارتفاع في أعداد النساء".

ونوّهت إلى أن بعض الأهالي يتخذون من زواج بناتهم فرصة للحصول على المال، ويكثرون الطلبات؛ بغية التفاخر أمام الناس، علمًا أنه تصرف غير أخلاقي وديني، يظهر المرأة وكأنها سلعة لمن يدفع أكثر.

يبقى الزواج سنة كونية لا بد أن تستمر، وهو ما يستوجب ضرورة حلول ناجعة لتسهيل الزواج ومنع تفشي الرذيلة في أوساط الشباب.


•••
إشراق العطاب

إقـــرأ المــزيــــد

شكراً لإشتراكك في القائمة البريدية.
نعتذر، حدث خطأ ما! نرجوا المحاولة لاحقاً
English