المعلمون في اليمن.. نضال البقاء على قيد الحياة

حرمانهم من الراتب لا يمنحهم رفاهية الاحتفاء بيومهم العالمي
محفوظ الشامي
October 7, 2020

المعلمون في اليمن.. نضال البقاء على قيد الحياة

حرمانهم من الراتب لا يمنحهم رفاهية الاحتفاء بيومهم العالمي
محفوظ الشامي
October 7, 2020
ت: أحمد الباشا

مشيًا على أقدامه الخائرة، يقطع حسن الشواف (43 سنة)، عدة كيلومترات ليصل إلى مقر عمله في إحدى مدارس محافظة صنعاء. حالته تجسيد واقعي لواحدة من مئات قصص المعاناة اليومية التي يتكبدها المعلم اليمني في ظل الحرب وانقطاع المرتبات. يستيقظ الشواف مبكرًا في ساعات الفجر الأولى، يحضّر كراريسه ليبدأ رحلة من أجل تأمين الخبز بالعمل وإيصال رسالته التعليمية، يحقق الغاية الثانية ويتعثر في الأولى.

  تشير معلومات منسوبة لتقارير رسمية سابقة لوزارة التخطيط والتعاون الدولي التابعة لحكومة صنعاء، إلى أن عدد المعلمين في الجمهورية اليمنية المنتسبين للمدارس الحكومية يبلغ 242.434 معلمًا ومعلمة، موزعين في كل مناطق البلاد. ويفيد هذه المعلومات بأن 58% من هؤلاء المعلمين متواجدين في المناطق الخاضعة لسيطرة جماعة أنصار الله (الحوثيين)، و28% متواجدون في نطاق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، بينما 14% يتواجدون في مناطق تماس واقعة ضمن محافظات تعز، الضالع والجوف. وبينما يتسلم المعلمون المتواجدون في مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً رواتبهم بشكل منتظم شهرياً، لا يتقاضى زملاؤهم في مناطق سيطرة أنصار الله (الحوثيين) رواتبهم منذ أكتوبر/ تشرين أول 2016، باستثناء أنصاف رواتب صرفتها حكومة صنعاء خلال أشهر قليلة من هذه الفترة، إضافة لبعض السلال الغذائية. أما المعلمون في مناطق التماس، فيتسلمون رواتبهم بشكل جزئي. 

بداية الانقطاع 

  تسبب نقل البنك المركزي اليمني من صنعاء إلى عدن في 19 سبتمبر/ أيلول 2016، بتعليق صرف رواتب الموظفين الحكوميين من قبل سلطات جماعة أنصار الله (الحوثيين) بمبرر انعدام السيولة في البنك بصنعاء، في الوقت الذي غضت فيه الحكومة المعترف بها دولياً، الطرف عن صرف مرتبات المعلمين في مناطق سيطرة حكومة صنعاء، ما يعني أن  قرابة 200 ألف معلم ومعلمة، حرموا من مرتباتهم على مدى ما يزيد عن ثلاث سنوات.

  يقول الشواف لـ"خيوط": "وجدت نفسي بعد انقطاع الراتب ضعيفًا وخائرًا أختنق بالدمع حين يطلب طفلي الصغير لعبة لا أستطيع شراءها له، باعتبار أن تأمين الخبز صار أولوية مقدمة على ما سواه". ويضيف: "ضاق بنا الحال وأصبحت الحياة أكثر قسوة، فالمؤجر يطالبنا بالإيجار الذي يرفعه متى أراد، في ظل غياب قانون رادع يلزم المؤجرين بعدم التلاعب بمصير المستأجرين". ويتابع: "أولادي الستة لم تعد تكاليف تعليمهم مقدور عليها ولولا مساعدة أقربائي بمبالغ مالية، ودفعي ببعض أبنائي للعمل مضطرًا، لتوقفت بنا سبل الحياة". 

  أفضى الصراع في اليمن إلى أسوأ أزمة إنسانية شهدتها البلاد، وليس الشواف سوى نموذج واحد لعشرات الالآف من المعلمين الذين ضاق بهم الحال، وأجبرتهم الظروف القاسية على تجرع مرارة العيش في ظل الحرب والأزمات.

   لطفي المراد، معلم آخر، عجز عن إصلاح دراجته النارية التي اشتراها كوسيلة مواصلات من مكان سكنه في منطقة المطار، شمال العاصمة صنعاء، إلى المدرسة التي يعمل فيها في منطقة حزيز- جنوب المدينة. يقول المراد لـ"خيوط": "توقفت عن العمل والتدريس احتجاجًا على مصادرة حقوقي"، احتجاج يبدو غير فعال،  إذ لجأت السلطات في صنعاء على الاستعانة ببدلاء يفتقرون للخبرة عوضاً عن المعلمين  المنقطعين ، ما يلقي بأثره السلبي  على العملية التعليمية وهشاشة المخرجات

اليونسيف 3.7 مليون طفل تسربوا من المدارس اليمنية جراء توقف صرف رواتب المعلمين. 

أرقام مفزعة 

  وفي سبتمبر/ أيلول 2019، حذرت "اليونيسيف" من تسرب 3.7 مليون طفل من المدارس اليمنية، جراء توقف صرف رواتب المعلمين. وأكدت المنظمة في بيان نشرته على موقعها أن هنالك 2 مليون طفل خارج المدارس وحوالي نصف مليون طفل تسربوا منذ نشوب الحرب في اليمن في مارس/ اذار 2015.

  في اليوم العالمي للمعلم، يبقى واقع المعلم في اليمن شاهداً حياً على ما جلبته الحرب للبلاد من ويلات طالت أبسط مقومات الحياة لهذه الشريحة من موظفي القطاع العام، ذات الدور المفصلي في بناء الإنسان، والتي حرم منتسبوها من حق أساسي لهم، ناهيك عن كون تكريمهم والاحتفاء بهم، أسوة بنظرائهم في كل بلدان العالم، في الخامس من أكتوبر/ تشرين الأول، يعد ترفاً لا يمتلكونه بالنسبة لوضعهم الراهن الذي فقدوا فيه مرتباتهم. 

  ويجري الاحتفاء بالمعلم في 5 أكتوبر/ تشرين أول من كل عام، منذ 1994، كيوم سنوي لإجلال المعلم وتقدير دوره في بناء الأجيال. 

تحرير "خيوط"

•••
محفوظ الشامي

إقـــرأ المــزيــــد

شكراً لإشتراكك في القائمة البريدية.
نعتذر، حدث خطأ ما! نرجوا المحاولة لاحقاً
English