صورة كارثية للحرب فاقمها “كورونا”

عن اليمنيين العالقين في الخارج
عمران مصباح
July 13, 2020

صورة كارثية للحرب فاقمها “كورونا”

عن اليمنيين العالقين في الخارج
عمران مصباح
July 13, 2020

تسببت الحرب الدائرة في اليمن منذ ما يزيد على خمس سنوات في إغلاق المطارات وجميع المنافذ البرية والبحرية والجوية في وجه جميع اليمنيين، لتتحول إلى أزمة وإحدى صور الحرب التي حاصرت اليمنيين من كل اتجاه. ثم جاء فيروس كورونا ليدفع بهذه الأزمة إلى الواجهة من جديد بمعاناة مضاعفة طالت مئات المسافرين الذين بقوا عالقين في عدد من دول العالم.

في شهر أبريل/ نيسان 2020، أصدرت الحكومة المعترف بها دولياً، قراراً ضمن الإجراءات الاحترازية لمكافحة فيروس كورونا، يقضي بإغلاق المنافذ البرية والبحرية والجوية، ومن المطارات المحدودة التي كانت تعمل في اليمن، مطار عدن ومطار سيئون، فيما بقية المطارات -ومنها مطار صنعاء الدولي- مغلقة منذ بداية الحرب.

بقي اليمنيون في بداية الحرب عالقين في دول العالم، ما يقارب نصف عام، قبل العودة إلى البلاد. لكن التجربة ذاتها بقيت ترافق اليمني لفترات متقطعة، بين الحين والآخر. فكلما اشتد الصراع توقفت المطارات، قبل أن تعود قضية العالقين للظهور مرة أخرى، كأزمة عالمية بسبب توقف الرحلات الجوية، مع ظهور وتفشي فيروس كورونا المستجد.

تعددت روايات “العالقين” حول تجاربهم القاسية ومعاناتهم مع انقسام هذه التجارب بين مرحلتي الحرب وكورونا، في الأولى ساد تكافل اجتماعي بينما لم يكن له أثر في الثانية

عن العالقين في بداية الحرب

عبده المحمودي، أحد العالقين في بداية الحرب، يصف تلك التجربة بأنها كانت مرعبة، فهي المرة الأولى التي يواجه فيها تحدياً من هذا النوع، إذ يقول لـ”خيوط”: “كانت تصلنا الأخبار بأن الحرب مشتعلة، والمطارات مدمرة، وكلما مضى الوقت نشعر بالفزع أكثر لعدم القدرة على العودة”.

لا شيء مأساوي أكثر من أن تكون عالقاً في بلد آخر لما يقارب ستة أشهر كما في حالة المحمودي، والذي أضاف قائلاً: “في تلك الفترة عرفت قصصاً لا تصدق، مثلاً.. كانت هناك ست أسر، اتفقت على ترك الشقق التي تسكنها، واستئجار شقة واحدة من غرفتين، تسكن النساء في غرفة، والرجال في غرفة. وأيضاً اضطر كثيرون إلى العمل في مطاعم، وأعمال أخرى شاقة، بعضهم كان يذهب للعمل خارج القاهرة”.

تعددت روايات “العالقين” حول تجاربهم ومعاناتهم مع انقسام هذه التجارب بين مرحلتي الحرب وكورونا.

يقول المحمودي إنه في بداية الحرب لمس نوعاً من الدعم الاجتماعي المتبادل؛ فمثلاً تكفل بعض التجار بمجموعة من الأسر، والبعض حصل على دعم من المنظمات، ووصل الدعم إلى حد أن هناك من عاد بتذاكر مجانية من السفارة اليمنية. بينما تحدث جمال الصبري أحد العالقين بسبب فيروس كورونا في مصر، عن عدم وجود أي دعم للعالقين في هذه الفترة التي بدأ فيها الطيران يعيد بعضهم، ويقول إن هناك من يوجه اتهامات للسفارة بأنها تتلاعب بموضوع التذاكر. هذا المشهد يعكس كيف تؤثر الحرب سلباً على إنسانية البشر.

عالقون في زمن كورونا

بحسب السفارة اليمنية في القاهرة، فإن هناك سبعة آلاف يمني عالق في مصر، وهم فقط من سجلوا أسماءهم عبر موقع السفارة على الإنترنت، بينما لا تستطيع تحديد عددهم الحقيقي؛ والذي قد يكون أضعاف ذلك الرقم، بالإضافة إلى العالقين في دول أخرى.

يصف جمال الصبري لـ”خيوط” الوضع الصعب الذي يعيشه العالقون، وكيف أن الكثير منهم يعيش ظروفاً صعبة، تصل إلى درجة النوم على الأرصفة أمام السفارة، كما حدث لعالقين في الهند. يضيف الصبري: “هنا في القاهرة البعض بدأ بالتسول”.

تتحول حياة كثير ممن يفتقدون مصدر دخل ثابت إلى كابوس وقلق دائم في بلدهم، فكيف ستكون الحالة في بلد آخر، ووسط أناس غرباء، وفي وضع سيئ على الجميع.

غير المشاكل المعروفة للعالقين، هناك أوجه أخرى للمعاناة، تجسدها قصة “أمل”، التي سافرت إلى القاهرة لزيارة والدها المريض، تاركة طفلين، أحدهما عمره أقل من عامين، وكانت قررت العودة بعد أسبوع، لتمر عليها أربعة أشهر، وهي بعيدة عن طفليها. ولكل عالق هناك قصة مشابهة.

مشكلة متكررة

يفيد حمادي الغيل، أحد العالقين، أن هناك مشكلة تطرأ في المطار قبل المغادرة، لتعيق عودة البعض؛ فبينما تكون أسرة كاملة على استعداد للسفر والعودة، تظهر نتيجة الفحص “اشتباه” بإصابة أحدهم بفيروس كورونا، مما يعرقل سفر الأسرة كاملة. ويقول حمادي لـ”خيوط: “يجب على السفارة أن تتدخل لوضع حد لهذا الإرباك المتكرر”.

أيضاً، بإمكان السفارة السماح لمن لم تظهر عليهم الأعراض بالمغادرة، وذلك بموجب الإعلان الأخير لمنظمة الصحة العالمية، والذي تقول فيه ماريا فان كيرخوف، رئيسة وحدة الأمراض الناشئة بالمنظمة: “من البيانات التي لدينا، لا يزال من النادر انتقال فيروس كورونا من شخص لم تظهر عليه أعراض إلى شخص ثانوي”.

نفي الاتهامات

عن الاتهامات التي وُجهت للسفارة بتفضيل البعض، والتلاعب بموضوع التذاكر، يقول بليغ المخلافي، المسؤول الإعلامي في السفارة اليمنية بالقاهرة، لـ”خيوط”، إن “هذا غير صحيح على الإطلاق”. ويضيف أن “السفارة اليمنية، وعبر موقعها الرسمي، فتحت باب التسجيل، ووصل عدد المسجلين إلى سبعة آلاف عالق، ما يقارب أربعة آلاف وخمسمائة لديهم حجز سابق، وهؤلاء كان لهم أفضلية العودة في يونيو/ حزيران 2020، لتبدأ المرحلة التالية بإعادة 2500 شخص، وهم بقية المسجلين عبر الموقع، ثم إعادة من تبقى من العالقين، وهم الذين لم يسجلوا أسماءهم. وبهذه المراحل الثلاث، نظمت السفارة عودة العالقين. بطريقة واضحة، وبالتسلسل، حسب توقيت التسجيل”.

وبخصوص الفحوصات، يوضح المخلافي أنه لا يتم إبلاغ الشخص لحظة المغادرة، لافتاً إلى أنه “تجرى الفحوص قبل 72 ساعة، ويبلّغ الشخص بالنتيجة قبل 48 ساعة من المغادرة”.

أما فيما يخص اتهام العالقين للسفارة اليمنية في القاهرة بالتقصير، فيقول المخلافي: “هذه أزمة عالمية، تأثر الجميع فيها، والسفارة قامت بدورها على أكمل وجه، وتعاقدت مع المختبرات المركزية التابعة لوزارة الصحة المصرية، لفحص العالقين، وتنظم رحلات مستمرة؛ هذا المتاح، وهو ما فعلته كل سفارات الدول المستقرة”.

نوع آخر من “العالقين”

هناك نوع آخر من العالقين، وهم اليمنيون الذين لم يستطيعوا السفر إلى الخارج. الشاب يونس سيف، حصل على منحة دراسية إلى فرنسا، لكنه بعد أن غادر صنعاء (شمال) إلى عدن جنوب اليمن، توقفت الرحلات الجوية، ليبقى عالقاً هناك بانتظار عودة الوضع الطبيعي. وفي حديثه لـ”خيوط”، يعبر يونس عن استيائه من الانتظار لفترة طويلة للحصول على منحة دراسية خارج اليمن، ثم عدم قدرته على السفر إلى البلد الذي يفترض أن يتوجه إليه للدراسة.

بعد أن حصل يوسف على المنحة، كانت الصدمة بالنسبة له كبيرة بعد إغلاق مطار عدن، ليبقى حبيساً، وفق حديثه، لمدة ثلاثة أشهر في عدن، ولم يستطيع بالمقابل العودة إلى صنعاء، بعد أن ترك عمله هناك ليتفرغ لمعاملة المنحة الدراسية ومن ثم السفر إلى الخارج.

  • تحرير “خيوط”

إقـــراء المــزيــــد

شكراً لإشتراكك في القائمة البريدية.
نعتذر، حدث خطأ ما! نرجوا المحاولة لاحقاً
English