نازح في لحج يعبد الطرقات بيديه

حين لا يعدم الإنسان طريقة لردّ الجميل
عبدالباسط القادري
May 1, 2021

نازح في لحج يعبد الطرقات بيديه

حين لا يعدم الإنسان طريقة لردّ الجميل
عبدالباسط القادري
May 1, 2021

في الـ16 من مايو/ أيار 2016، وصل الحاج محمد حسن المحولي (66 سنة) إلى منطقة "العكيشية" شمال محافظة لحج، قادمًا من قرية الشقيراء وهي المنطقة الإدارية الأولى للوازعية- غرب تعز. كانت الوازعية حينها مسرحًا لأعمال قتالية، ما اضطره للنزوح صوب مناطق الصبّيحة بلحج ضمن قافلة نزوح كبيرة تجاوزت 30 ألف نازح من المديرية. وفي حين توجه النازحون نحو مناطق تتبع تعز ولحج وعدن، توجه المحولي نحو "العكيشية" في لحج مع أطفاله السبعة وولده الأكبر المتزوج هو الآخر ولديه طفلان، بعد أن ترك منطقته وفقد عمله ورزقة. لم يكن لديهم ما يسدون به رمقهم، فتلقفهم مواطن من سكان المنطقة الذي يقيم بشكل دائم في عدن وأدخلهم بيته المتواضع ليسكنوا فيه. 

لم يكن لدى المحولي مجال يستطيع من خلاله العمل والإنفاق حينها على أسرته؛ فتقدم العمر وإصابته بالضغط والسكر، إضافة إلى أن مرض زوجته، التي تعيش على كلية واحدة، أثقل من همه كثيرًا، وزاد من ذبول عمره، ولم يعد معتمدًا سوى على ما يقدمه له رجال الخير أو الجيران وبعض المنظمات من مساعدات للعيش والاستمرار في الحياة، فيما بدأ ولده الأكبر مؤخرًا العمل لدى بائع قات، حيث يقوم بتسويقه على متن دراجة نارية في القرى.

لكن الهم الذي يشغل الحاج المحولي -كما يقول- هو استمرار مرض زوجته (60 سنة) في كل شهر؛ حيث يعتمد على تبرعات المعلمين أو بعض الخيّرين في المنطقة من أجل مساعدته بتكاليف الفحوصات الشهرية لها، نظرًا لكثرة وجود الحصى في كليتها.

يعمل بيده وبأدوات بسيطة جدًّا، لأكثر من 10 ساعات يوميًّا، حيث يبدأ العمل بعد صلاة العصر (الرابعة مساءً) ويتوقف مع أذان الفجر

يبادل المحولي جيرانه ومضيفيه المعروف بمثله؛ حيث أسهم خلال السنوات الخمس الماضية، بإصلاح أكثر من طريق في المنطقة، ولا يزال يعمل بيده على إصلاح الطرقات بعد أن كانت المنطقة بدون طريق لمرور السيارات. هذا النازح القادم من الوازعية يقوم بعمله بإخلاص ويعبّد الطرق بإتقان، بما في ذلك رصفها بالحجارة في المواضع التي تتطلب ذلك. ولا يزال مستمرًا في إصلاح مساحة واسعة من الطريق التي تصل المنطقة بالمناطق الأخرى.

عن سبب إقدامه على هذه المبادرة، يقول المحولي لـ"خيوط"، أنه رأى معاناة الناس فيما يخص الطريق، ففكر بإصلاحها. يعمل بيده وبأدوات بسيطة، لأكثر من 10 ساعات يوميًّا، حيث يبدأ العمل بعد صلاة العصر (الرابعة مساءً) ويتوقف مع أذان الفجر. 

في حديثه لـ"خيوط"، يوضح المحولي أن صعوبات كثيرة واجهته طيلة عمله، أولها عدم وجود المعدات التي تسهل له عملية الحفر والشق، حيث كان يقوم بالحفر بيده وببعض الأحجار، ثم واجهته صعوبة تجريف السيول أكثر من مرة للطريق، مما جعله يفكر في عمل طريقة لتجنب هذا الخراب، فعمل أولًا على وضع حواجز لصد السيول، ثم واصل العمل الذي قال إنه لم يصبه الملل منه، وأنه سيواصل عمله الطوعي حبًّا في فعل الخير ورد الجميل لأهالي المنطقة التي أكرمته.


•••
عبدالباسط القادري

إقـــرأ المــزيــــد

شكراً لإشتراكك في القائمة البريدية.
نعتذر، حدث خطأ ما! نرجوا المحاولة لاحقاً
English