"دثروهم" حملة لحماية المشردين من البرد

مبادرة لافتة ينفذها شباب في صنعاء
أحمد الكمالي
January 19, 2021

"دثروهم" حملة لحماية المشردين من البرد

مبادرة لافتة ينفذها شباب في صنعاء
أحمد الكمالي
January 19, 2021


 في ليالي شهر ديسمبر/ كانون الأول 2020، كان مجرد التفكير بالتجول في شوارع العاصمة صنعاء ليلًا، تشعرك بصقيع البرد، مهما كانت سماكة الملابس التي ترتديها، ومع ذلك، هناك المئات من الأسر والأفراد المشردين يفترشون تلك الشوارع، ويلتحفون الصقيع المتساقط من السماء، شبهَ عراة.

  المحظوظ منهم من يمتلك غطاء، ولو كان مهترئًا، أو مخلفات صناعات مثل الـ"كرتون" وما شابه، فيما الكثير يواجه ساعات الصقيع القارس بالانكماش على عظامه المتصلبة. 

  في ظل الظروف التي تعيشها البلد جراء الحرب والحصار والأوضاع الاقتصادية المتردية وغياب دور السلطات، يبقى الدور المجتمعي حاضرًا في سد الفراغ الذي خلفته هذه الظروف، وذلك عبر المساهمة برعاية تلك الحالات وتوفير المأوى والملبس لها، بما يضمن لها الدفء كأقل واجب ممكن أن يقدمه المجتمع مع نفسه وتجاه جزء منه.

بدأنا بتوزيع 40 بطانية من نوع رديء ذات سعر منخفض، ثم تطورت المبادرة بمساهمة فاعلي الخير والمتطوعين من الشباب واستطعنا توزيع أكثر من 210 بطانيات بمبلغ يقدر بـ450 ألف ريال يمني

  مبادرة "دثروهم" هي إحدى الاستجابات المجتمعية التلقائية التي التفتت لأحوال المشردين، ووزعت مجموعة من البطانيات عليهم، في بعض أحياء وشوارع العاصمة صنعاء.

"بدأنا بتوزيع 40 بطانية من نوع رديء ذات سعر منخفض، ثم تطورت المبادرة بمساهمة فاعلي الخير والمتطوعين من الشباب، واستطعنا توزيع أكثر من 210 بطانيات، بمبلغ يقدر بـ450 ألف ريال يمني". يقول جلال العنسي، أحد المبادرين في حملة "دثروهم"، لـ"خيوط". 

ويضيف جلال أن فكرة المبادرة جاءت عبر مشاهدتهم لنماذج من الحالات المأساوية المنتشرة بين أزقة وطرقات العاصمة؛ "اقترح عليَّ الأخ طالوت الحيدري القيام بالمبادرة وتوزيع ما نستطيع جمعه من

بطانيات بواسطة سيارتي، واستطعنا توفير الـ40 البطانية وقمنا بتوزيعها بدايةً"، يقول جلال، مشيرًا إلى دور وسائل التواصل الاجتماعي في نجاح حملة "دثروهم"، بالقول: "بعد ذلك نشرت على صفحتي الشخصية في "فيسبوك"، عما قدمناه، فاتحًا باب المساهمة أمام الجميع. لاقت الفكرة استجابة مجتمعية سريعة بشكل لم أكن أتوقعه"، يضيف.

ويتابع: "تواصل معي أحد الأشخاص وقدم عبر مبادرة "دثروهم" مبلغ مئة ألف ريال، ثم تتالت علينا المساهمات لتصل إلى حوالي 450 ألف ريال، التي أجرينا بها المرحلة الثانية من دثروهم، وما زال بحوزتنا مبلغ 130 ألف و900 ريال يمني و400 ريال سعودي، سنشتري بها كمية جديدة من البطانيات لتوزيعها، وما زال التفاعل المجتمعي مستمرًا، لكن ما قمنا بتوزيعه لا يغطي غير جزء بسيط من الحالات المنتشرة"، ينهي جلال حديثه.

استهدفت الحملة خلال أسبوع من شهر ديسمبر/ كانون الأول 2020، المشردين في بعض الشوارع الرئيسية بمناطق، مثل "الصافية" و"بيت بوس" و"دار سلم"، فيما يطمح روادها إلى تغطية أحياء كـ"حي الجامعة" و"القاع" و"الزبيري" في المرحلة القادمة

يذكر أن حملة "دثروهم" استهدفت خلال أسبوع من شهر ديسمبر/ كانون الأول 2020، المشردين في بعض الشوارع الرئيسية بمناطق، مثل "الصافية" و"بيت بوس" و"دار سلم"، فيما يطمح روادها إلى تغطية أحياء كـ"حي الجامعة" و"القاع" و"الزبيري"، في المرحلة القادمة. 

  مثل هذه المبادرات المجتمعية، التي وإن كان مجال تغطيتها لا يغطي الاحتياجات التي تواجهها الحالات المستهدفة في المجتمع، إلا أنها تعبر عن مدى تكافل المجتمع اليمني وتماسكه أمام ستة أعوام من الحرب والحصار والجوع والمرض، وتوجه رسالة إلى المؤسسات المعنية، سواءً الحكومية أو الخاصة ومنظمات المجتمع المدني الدولية والمحلية والجمعيات والداعمين، للمبادرة بالقيام بدور ملموس في رعاية المشردين والالتفات لوضعهم المزري، بدلًا من إنفاق المنح المالية في نشاطات وورش تكلفة طباعة شعاراتها و"بوستراتها" فقط كافيةٌ لبعث الدفء إلى أجساد المشردين المتجمدين فوق الأرصفة في أزقة وشوارع المدينة بليالي ديسمبر ويناير القارسة. 


•••
أحمد الكمالي

إقـــرأ المــزيــــد

شكراً لإشتراكك في القائمة البريدية.
نعتذر، حدث خطأ ما! نرجوا المحاولة لاحقاً
English