الطفلة حنين بائعة الحناء

تتمنى لو أنها لا تعمل
منال القدسي
October 11, 2021

الطفلة حنين بائعة الحناء

تتمنى لو أنها لا تعمل
منال القدسي
October 11, 2021

بملابس مهترئة وحذاء متهالك وقفت حنين تجُر يدي قائلة باستحياء: "اشتري مني". كانت تحمل كيسًا يتجاوز طولها وجسدها النحيل فيه بودرة الهرد (الكركم) والعلب (السدر) والحناء، ترسله لها جدتها بعد طحنه من قريتهم في منطقة القبيطة بمحافظة لحج (جنوب تعز). تقوم حنين ببيعه في مدينة تعز لتوفر احتياجات أسرتها المكونة من ثمانية أشخاص، أكبرهم لم يتجاوز السادسة عشر.

حنين على عبده أحمد (10 سنوات) تسكن وأسرتها داخل دكان طوله سبعة أمتار، إيجاره يبلغ ١٥ ألف ريال يمني في حي الثورة مديرية صالة بمحافظة تعز جنوب غربي اليمن.

منذ عامين نزحت الأسرة من منطقة سكنها في القبيطة بسبب اشتداد المعارك بين طرفي النزاع؛ الحكومة المعترف بها دوليًا وجماعة أنصار الله (الحوثيين)، وارتفاع وتيرة العنف داخل القرية التي تقطنها، لتسكن لمدة شهرين الخيام في منطقة كرش جنوبا باتجاه محافظة عدن قبل أن تنتقل إلى مدينة تعز لتبحث عن حياة ولو بلا أمل.

لدى حنين أخوان يقومان ببيع الجلجل (السمسم) بعد أن يكملا دوامهم المدرسي، وهي كذلك تدرس في الصف الرابع. واجهت حنين صعوبة في التسجيل بداية السنة بسبب ارتفاع الرسوم الدراسية لـ ٣٠٠٠ ريال يمني، وبدأت تعمل في أوقات الظهيرة حتى الثالثة عصراً، لتوفر هذا المبلغ وتساعد أخويها في رعاية الأسرة، وما يحصلون عليه من مبلغ يومي بسيط جزء منه لإيجار المكان وما تبقى يوفر لهم غذاء اليوم.

حياتهم كانت مستقرة في القرية قبل النزوح، فالمعيشة هناك أسهل وكان لديهم منزل وأثاث، لكن الحرب دمرتهم، احترق المنزل بما فيه وخسروا كل ممتلكاتهم، وأصبحوا مشردين يعيشون في الخيام

تقول حنين لـ"خيوط": "أحيانا لا أبيع شيئاً وأعود للمنزل وأنا أحمل الكيس بنفس ثقله، وأحاول مرة أخرى في اليوم التالي"، لا تشعر بالتعب كما تتحدث لكنها تتمنى لو أنها لا تعمل.

قبل أيام التقت بفتاة أخبرتها أنها ستعود وتعطيها الكثير من الملابس لها وأخواتها، لديها أخت بنفس عمرها، وظلت تذهب لنفس المكان من يومين وتنتظرها، لكنها لم تأتِ.

تتابع: "نحن لا نكترث، نلبس دائماً ما يرموه الناس! لا أخاف من أحد وأنا أجوب الشوارع أملًا في أن يشتري مني أحدهم، لم يخفني أحد أو يتعرض لي. أخاف فقط من السيارات السريعة".

 معيشة مضنية

تعتمد الأسرة على الخبز كوجبة رئيسية في كل الأوقات، وفي حال تمكن الأطفال من بيع ما يملكونه استطاعوا شراء "السبغ" وعادة ما يكون زبادي وكرّاث.

تقول أم حنين (35 سنة) لـ"خيوط": "لا نأكل الأرز إلا ما توفره المعونة المقدمة من المنظمات الإغاثية، وهو رديء جداً لكننا نأكله، لا نستطيع شراءه وقد بلغ سعره تسعة آلاف ريال يمني. هذا الرقم كبير جدا علينا. أما اللحم فلا تراه هذه الأسرة إلا في العيد على شكل "صدقة" مقدمة من أحد الميسورين أو فاعلي الخير.

تضيف أن حياتهم كانت مستقرة في القرية قبل النزوح، فالمعيشة هناك أسهل وكان لديهم منزل وأثاث، لكن الحرب دمرتهم، احترق المنزل بما فيه وخسروا كل ممتلكاتهم، وأصبحوا مشردين يعيشون في الخيام.

تتابع حديثها: "بقينا لمدة شهرين في منطقة كرش جنوبا قبل الدخول إلى مدينة تعز"، كانت فترة صعبة، حيث كانوا يعيشون في العراء، لكنها مرت وتتمنى أم حنين، ألّا تعود أبداً.

يعمل والد حنين (41 سنة) في مجال البناء، بحمل الأحجار والمساعدة في البناء وأحيانا بحمل أسطوانات الغاز محاولاً توفير أبسط الاحتياجات المعيشية لأسرته. لكنه تعرض لإصابة أثناء عمله بطلقة رصاص في ساقه اليسرى قبل خمسة أشهر أعاقت حركته، وأصبح طريح الفراش، ليضاف عبء جديد إلى الأسرة، ولا زال حتى الآن لا يستطيع المشي أو الوقوف لساعات طويلة وعاجز عن إعالة أسرته. كما أنه يحتاج إلى عناية لا تستطيع الأسرة توفيرها إلا بجهد فوق طاقتها ويتحمله الأطفال.


•••
منال القدسي

إقـــرأ المــزيــــد

شكراً لإشتراكك في القائمة البريدية.
نعتذر، حدث خطأ ما! نرجوا المحاولة لاحقاً
English