الفنان حمود السمة في حوار حصري لـ"خيوط":

إرث الغناء اليمني هُوية أساسية لأي فنان
July 2, 2021

الفنان حمود السمة في حوار حصري لـ"خيوط":

إرث الغناء اليمني هُوية أساسية لأي فنان
July 2, 2021
© Alwatan Pho.

حاوره/ عمران مصباح


مع مطلع الألفية الجديدة، كان هناك جيل من الفنانين والمطربين اليمنيين يودّعون عالم الغناء، بينما يحاول جيل آخر الظهور وتلمّس طريقه على خطى الروّاد. بعد أعوام قليلة، وقد طوى الزمن حياة شخصيات فنية قديرة، استطاع الفنان حمود السمة، برفقة آخرين، وهم أسماء قليلة، صناعة حضور لافت لدى جمهور الأغنية اليمنية، ما جعل هذا الجيل يظهر كامتداد حيّ للأغنية اليمنية الحديثة، وأصبحت أغانيهم تُسمع في كل البلاد، وفي نفس الوقت، عمل هؤلاء الفنانين، على إبقاء راية الأغنية اليمنية حاضرة، ولو لا حضورهم هذا، لربما عانى الوسط الفني من فراغ يهدد وجود التراث الغنائي في البلاد.  

في اليوم الوطني للأغنية اليمنية، الأول من يوليو، أجرت "خيوط" هذا الحوار، مع الفنان القدير حمود السمة.

  • في البداية، ومهما يكن النجاح الذي يحققه الفرد، إلاّ أن هناك خصوصية للخطوة الأولى، وتحديدًا، قرار الذهاب نحو مجال ما دون غيره، كيف خاطر في البداية حمود السمة بالخوض في التجربة الفنية، وكيف استطاع الوصول للنجاح الذي يريده؟

حمود السمة: ابتدأت مشواري كواحد من محبي وعشاق الفن، وكان لديّ ميل كبير للغناء نظرًا للامتداد الفني الأسري باعتبار والدي أحد أبرز فناني اليمن. أما وصولي إلى النجاح الذي تتكلم عنه، فهو أحد أهدافي وطموحاتي منذ البداية، وما زلت إلى اليوم أبحث عن النجاح، وسأستمر في البحث عنه بالمزيد من المعرفة، والإتقان، والاحترافية التي تؤهلني لأن أكون قادرًا على إيصال رسالة الفنّ السامية، وكذلك إرضاء الجمهور، وسأظل دائماً أتعلم، وأبحث عن الجديد.

  • باعتبار الفنان السمة قد أصبح واحدًا من أهم الفنانين اليمنين، فمن الطبيعي أنه لم يعد يمثل ذاته فحسب، بل جزءًا من حاضر غنائي لبلد بكامله، ومن المعروف أن الإرث الموجود في الغناء اليمني كبير، إذاً، هل هذا التراكم يلقي على عاتقه، هو وزملائه، مسؤولية كبيرة، ويجعلهم مقيدين فيه نوعًا ما، أم أنه تراكمٌ يمنحهم الفائدة، وبالتالي الاستمرار بنفس المستوى العالي؟

حمود السمة: الإرث الغنائي اليمني مهمّ لبداية أي فنان، وهو هوية أساسية وأصيلة لأي فنان، وبالطبع الموروث الغنائي كبير وعميق ومتفرّد، ولا بدّ أنه يشكّل مسئولية كبيرة في الاستناد عليه والحفاظ على ألوانه ونقله بصورة جميلة وغير مشوهة لجُمَله الموسيقية، ويعتبر أي إرث غنائي يمني هو مصدر فخر واعتزاز وهوية قوية تمنحنا الفائدة والدافع للاستمرار وتقديم الأفضل.

  • لأي فنان، وفي أي مجال كان، ثمة قدوة له يمنحه الكثير ويستفيد منه، من هو قدوة حمود السمة من الأسماء الفنية القديمة؟

حمود السمة: قدوتي هو والدي رحمة الله عليه، الذي توفي وأنا طفل، لكنني ترعرعت على صوته وإبداعاته، فتمسكت بذلك، وكان له الأثر الكبير في بداياتي. أيضًا، هناك الكثير من الفنانين العمالقة، وهم من جيل والدي، والذين استفدت منهم، وجعلوا مسيرتي الفنية ثرية، مما مكنني من إسعاد جمهوري وتحقيق بعض ما هدفت له، مثل: علي بن علي الأنسي، ومحمد سعد عبدالله، وأبوبكر سالم بالفقيه، وأحمد السنيدار، ومحمد مرشد ناجي، وأيوب طارش، ومحمد حمود الحارثي، ومحمد أبونصار، وعبدالرحمن الحداد، وفيصل علوي، وبدوي الزبير، وأحمد فتحي، ومحمد الخميسي، ومحمد يحيى قَلالَهْ، ومحمد قاسم الأخفش، كما وللفنانين الأوائل دور مهمّ في مشواري، ومنهم العمالقة الأساتذة العنتري والقعطبي، ومحمد جمعة خان، والماس، والشيخ علي أبو بكر باشراحيل، وفضل اللحجي، وغيرهم كثير، ولو تكلمت عنهم فلن يكفي لقاء واحد لذكرهم، وما قدموه للغناء اليمني.

  • صحيح أن الفن اليمني في الوقت الحالي، لا يرتقي إلى ما كان عليه في النصف الثاني من القرن العشرين، كيف تنظر للوضع الفني في الوقت الحاضر، ومن وجهة نظرك، هل هناك شباب موهوبون، ويمكن أن يضيفوا شيئًا للفن اليمني؟

حمود السمة: بالنسبة لوضع الفن اليمني في الحاضر، فقد بدأ بمعاودة الظهور بشكل ملفت. صحيح أنه موجود منذ زمن طويل، لكن في الوقت الحاضر أصبح انتشاره أكبر، وأصبحت الأغنية اليمنية محلّ إعجاب ومتابعة وترديد لدى كثير من الناس داخل اليمن وخارجها، وبالتأكيد أن مواقع التواصل الاجتماعي "السوشال ميديا"، ساهمت بهذا بالانتشار السريع، لكن برأيي؛ هناك ظلم من الفنانين الجدد تجاه الأغنية التراثية، حيث هناك توجُّه بشكل أكبر نحو الأغاني الجديدة، بالرغم من أن العصر الذي نعيشه يتطلب ضرورة تقديم الجديد، والأغاني الجميلة، ونحن نسعى لإرضاء ذائقة الجمهور، لكن علينا أن لا ننسى التراث وكيف نقدمه من جديد بطريقة أفضل، وهناك فنانون شباب لديهم إمكانيات، وبإمكانهم أن يضيفوا للفن اليمني. أتمنى لهم التوفيق، وأنصحهم بالتزود الدائم بالتراث اليمني الأصيل، والحرص في الجديد على انتقاء اللحن، والكلمات الجميلة.

  • إصدار الأغاني، هو التواصل الوحيد بين الفنان وجمهوره، لكن هناك انتقادات بخصوص قلة الإنتاج، ما المشاكل التي تعيق الفنان اليمني من إنتاج عدد أكبر من الأغاني؟

حمود السمة: ليس هناك مشكلة في إنتاج الكثير من الأغاني الجديدة، لكن الحرص دائمًا هو على التميّز، وتقديم ما يحظى بالقبول، وهذا الأمر يحتاج إلى التأنّي، والحرص في الاختيار.

  •  يفرط الفنانون اليمنيون في الغناء بالأعراس، يقال أن ذلك يستنزفهم، ما تعليقك على ذلك؟

حمود السمة: بالتأكيد الغناء في الأعراس يستنزف الفنانين، وشخصيًا، أحرص قدر ما استطعت على التقليل من حفلات الأعراس حتى أحافظ على المستوى واستمرارية العطاء.

  • في ظل وجود اليوتيوب، ومع انتشار الأغاني اليمنية على نطاق واسع في الدول العربية، هناك من ينتقد ظهور الفنان بمقايل القات، ما رأي حمود السمة في ذلك؟ 

حمود السمة: أنا أشد حرصًا على أن تحمل قنواتي الخاصة مضمون الأغاني بدون أن أكون ماضغاً للقات، ولكن بالنسبة لمن ينقل محتوى الأغاني من حفلات الأعراس فهذا شأنهم، ولا أريد أن أتسلط وأمنعهم. ومعروف لدى الجميع أن القات عادة دائمة ومنتشرة، وله ارتباط تاريخي عبر حقب من الزمن، مع أني لست من هواة القات بشكل مستمر وتمر أيام كثيرة ولا أمضغ القات، كما يحصل في الأعراس في فترة المقيل، فأنا لا أمضغ القات إلاّ في فترة السمرة وكونها تستمر لساعات طويلة، والأجواء من حولي مرتبطة بمضغ القات، فلا أجد مجال من عدم مضغه ومشاركة أهل العرس، وضيوفهم.

  • هناك من يعتبر أن من عيوب الغناء اليمني، استخدام آلة موسيقية واحدة، وهو العود، عكس أغلب الدول العربية، والتي يستخدم فيها كل الآلات، هل يمكن للفنان حمود السمة أن يغني بمصاحبة الموسيقى في محاولة للوصول إلى جمهور أكثر في المنطقة العربية؟ وما الذي يطمح له مستقبلاً؟

حمود السمة: أطمح للكثير، ومهما وصلت إلى أيّ نجاح، أعتبر نفسي طالباً ومتحفزاً لنجاحات أخرى، ولديّ أغاني موسيقية غنّيتها سابقًا وإن شاء الله هناك أعمال موسيقية قادمة.

  •  نادراً ما ينجح الفنان بالتدريج، إنما في الغالب، هناك أغنية معينة تنقله من حقبة إلى أخرى، هل هذا حصل في مسيرة حمود السمة، خاصة وأن لديه الكثير من الأغاني المشهورة، أيضًا، هل هناك أغنية تشعر بأن لها قصة خاصة؟

حمود السمة: هناك أغانٍ كثيرة، لكن في بداياتي أعتبر أغنية "بين ادوِّر راحتك"، أول أغنية أشعر أنني حققت فيها نقلة مهمة، ومن بعدها هناك أغانٍ كثيرة ومنها: "أنت روحي"، "ما قلت لي مشتاق اشوفك"، "بك أو بغيرك شاعيش"، والكثير من الأغاني الأخرى، وبالنسبة للأغنية التي لها قصة شخصية، فاحتفظ بالرد لنفسي.

  •  في الأخير، هناك مساحة مفتوحة، بإمكان الفنان حمود السمة أن يقول فيها ما يشاء؟

حمود السمة: هناك أمر مهم مرتبط بالفن الغنائي وعدم وجود دعم واهتمام به، رغم ما يقدمه من رسائل كبيرة، ويشكل تراثاً وموروثًا يمنيًا وحضاريًا تفتخر به شعوب كثيرة، وتعترف بأن الفن هو في اليمن، وأن الغناء هو الغناء اليمني، بينما لدينا لا نجد من يهتم بذلك، ولا من يسعى للمحافظة على هذا الموروث الأصيل وإيقاف المتعديين عليه في بعض البلدان.

وكما يلاحظ الجميع، صارت الأغنية اليمنية هوية مهمّة تتنقل بين الشعوب ويرددها الناس، خاصة في زمن "السوشال ميديا". ومن هنا، المفترض دعم الفن الغنائي اليمني، والفنانين الذين يساعدون على انتشاره، ومن المهم أن تكون هناك ثقافة واسعة لدى الجميع تعي وتقدّر معنى أن يصل الفنان اليمني إلى مستوى الاحتراف ليلتف الجميع حوله، ويظهر بأفضل مستوى ومكانة لا تقل عن فنانين آخرين، ويفرح الجميع حين يكون هناك ممثّل لليمن أصبح له موقع ومكانة، وأيضًا يجب أن يكون هناك اهتمام بالفن الغنائي الموسيقي، وبالعازفين الموسيقيين الموجودين في اليمن.


•••

إقـــرأ المــزيــــد

شكراً لإشتراكك في القائمة البريدية.
نعتذر، حدث خطأ ما! نرجوا المحاولة لاحقاً
English