كارثة وشيكة تهدد حياة سكان مدينة تعز

نفايات متكدسة في أكبر مدن اليمن كثافة سكانية
فاطمة العنسي
October 16, 2020

كارثة وشيكة تهدد حياة سكان مدينة تعز

نفايات متكدسة في أكبر مدن اليمن كثافة سكانية
فاطمة العنسي
October 16, 2020
© خالد القاضي

ما أن تطأ قدماك مدينة تعز (جنوب غربي اليمن)، تستقبلك أكوام النفايات المرمية في كل مكان في الشوارع الرئيسية والفرعية، وفي مجاري الأحواض المائية الممتدة في شمال المدينة، التي استحدثت كمكب للنفايات مؤخرًا، عقب تعطيل مكب النفايات الوحيد، الذي يقع في منطقة "مفرق شرعب"، الذي يبعد (15) كم غربي المدينة العام 1983.

    تعاني تعز منذ ما يقارب الست سنوات من مشكلة النفايات، لا سيما في فترة تفشي وباء فيروس كورونا في البلاد، إذ تنتشر بالقرب من الأماكن السكنية في المحافظة الأكبر كثافة سكانية، لتتسبب بالعديد من الأمراض والأوبئة. 

مكب نفايات غير مفعل

    انتهى العمر الافتراضي لمكب النفايات أواخر العام 2000، بحسب بيان صندوق النظافة والبيئة، الأمر الذي فاقم الوضع البيئي في المدينة، خاصةً مع إغلاق الطريق البرية والبحرية والجوية بفعل الحصار القائم، وتقاعس بعض المنظمات المحلية المعنية برفع النفايات من المدينة من القيام بدورها الفاعل في الحد من المشكلة أو التخفيف منها.

     تواصلت "خيوط" مع مكتب صندوق قطاع النظافة العامة في المدينة، ومع منظمة "ارتفاع" المهتمة بالبيئة، لكنها لم تتلقَ أي رد من قبل الجهتين. 

يشكو السكان القاطنين بالقرب من هذه المجاري من الوضع الصحي والبيئي، المترتب على حرق القمامة ووجود حيوانات ميتة بداخلها، خاصةً مع تجاهل السلطات المحلية ومكتب صندوق النظافة لمعاناة المواطنين

مجاري السيول والشوارع العامة

    أصبحت مجاري السيول البديل المتاح لرمي النفايات، إذ تمتد من سفح جبل صبر حتى شمال المدينة عند سد العامرة، وكذلك يتوزع المشروع على وادي القاضي ومناطق الجمهوري وشارع 26، حيث يعتبر أكبر مشروع بنية تحتية في المحافظة خلال الثلاثة العقود الأخيرة، أنجز بدعم من صندوق النقد الدولي، بتكلفة 600 مليون دولار، ما جعل السكان القاطنين بالقرب من هذه المجاري يشكون الوضع الصحي والبيئي المترتب على حرق القمامة أو وجود حيوانات ميتة بداخلها، خاصةً مع  تجاهل السلطات المحلية ومكتب صندوق النظافة لمعاناة المواطنين.

شكوى المواطنين

     أروى ذياب (45 سنة)، أحد سكان منطقة عصيفرة (شمال المدينة)، تشكو لـ"خيوط" معاناتها قائلةً: "أصيب ابني بالربو نتيجة الدخان المتصاعد من حرق القمامة في مجاري السيول"، وتستطرد أروى "يقع منزلي بالقرب منه مباشرة، ولا نستطيع فتح النوافذ بسبب البعوض والذباب، فضلًا عن الروائح المنتنة".

    ويعلق عبدالقوي شعلان، صحفي، على مشكلة النفايات في تعز بالقول: "النفايات واحدة من الكوارث الإنسانية التي تعاني منها المدينة منذ ست سنوات، حيث تلال القمامة تتوزع في كل شارع وحيّ، ما يتطلب رفعها لخارج المدينة، تجنبًّا لانتشار الأوبئة والأمراض"، ويضيف شعلان في حديثه لـ"خيوط": "ولكن لا مقالب لاستقبالها، حيث تقع المقالب المعروفة في مناطق القتال".

    ويضيف شعلان أن "تراكم القمامة لسنوات ناجم عن فشل في أداء السلطات المعنية منها الحكومية أو المدنية، بالرغم من الدعم المحلي والخارجي، وتبقى مشكلة قمامة تعز معضلة مزمنة، تعكس حجم الفشل الذريع في أداء السلطات في المحافظة الأكثر كثافة سكانية على مستوى البلاد".

مخاطر النفايات على السكان

    وحسب الدكتور مجاهد الحسني، أخصائي أمراض صدر، فإن "تكديس النفايات في مجاري السيول ينذر بكارثة صحية من الصعب حصرها، بسبب انتشار الأوبئة والأمراض". 

    ويؤكد الحسني لـ"خيوط"، أن الكثير من سكان المناطق الواقعة بالقرب من مجاري السيول يعانون من أمراض الصدر، ويقول: "أصبحت عيادتي تستقبل عشرات الحالات في اليوم الواحد، بخلاف ما كانت علية المدينة قبيل الحرب".

عمل مكتب الصحة العديد من الدورات التدريبية لعدد من العاملين الصحيين وعمال النظافة في المرافق الصحية، في مجال مكافحة العدوى وكيفية التخلص من النفايات

النفايات الطبية

     تعد المخلفات الطبية ونفايات المستشفيات، خطرًا كبيرًا ومعديًا، تتسبب بتشوهات بشرية وبيئية،      ووفقًا لدراسة، نُشرت على موقع النفايات الطبيّة للباحث في مجال إدارة المخلفات الطبيّة، الليبي الطاهر الثابت، فإن المخلفات الطبية الناتجة عن العناية الصحيّة بالمرضى في المستشفيات أو المخلفات الطبيّة الناتجة عن عمليات التشخيص أو التحاليل الطبيّة في المعامل والمختبرات الطبيّة، تحتوي على مواد معديّة ومواد كيماويّة خطرة، قد تُسبب تشوهات في البيئة المحيطة وآثارًا صحيّة ضارة على الأفراد العاملين في المرافق الصحيّة، أو المحيطين بهم، وأحيانًا كثيرة على المرضى أنفسهم، فتسبب لهم أمراضًا أخرى، غير التي دخلوا بها إلى تلك المرافق".

    وأكد الدكتور راجح المليكي، مدير مكتب الصحة في محافظة تعز، في تصريح لـ"خيوط" أن النفايات الطبية تعد من أهم مشكلات القطاع الصحي في ظل كورونا وما بعدها، لذلك حرصنا على تدريب الكوادر في بعض المستشفيات في مكافحة العدوى بالتخلص من النفايات".

    وأضاف المليكي أن المكتب عمل على تدريب مجموعة من العاملين في عدة مستشفيات ومراكز حكومية"، مؤكدًا أن المتدربين أخذوا تدريبات في مكافحة العدوى وكيفية التخلص من النفايات، بالإضافة إلى تدريب العديد من عمال النظافة، خصوصًا في الأماكن التي يتواجد فيها مراكز العزل الصحي، منوهًا أن الحاجة تتطلب المزيد من التدريب والتأهيل، لكن هذا الأمر يحتاج إلى الدعم الكبير والكامل لمواجهة مشكلة النفايات الطبية في المدينة.

    لافتًا إلى أن مكتب الصحة لديه خطة للعام 2021، تتضمن كيفية التعامل مع المخلفات الطبية من داخل الأقسام الطبية، وتطبيق السلامة الحيوية، والعمل على التخلص منها بطرق سليمة غير ضارة.

    مؤكدًا على وجود بعض محارق النفايات في بعض المرافق، التي ساهمت على إنشائها بعض المنظمات المحلية والإقليمية، لكنها ليست بالجودة المطلوبة، إذ إن لدى المكتب مواصفات للمحارق ينطبق عليها مسمى المحارق الصديقة للبيئة، موضحًا سعي المكتب مستقبلًا إلى تطبيق هذه المواصفات إذا ما توفر الدعم اللازم.

     الجدير بالذكر أن الحرب الدائرة في تعز ألقت بظلالها على كافة الجوانب الحياتية، وجعلت من المدينة مدينة منكوبة، نظرًا لكونها منطقة صراع، ترتب عليه حرمانها من المشاريع والخدمات الأساسية. ما دفع سكان المدينة إلى مطالبة الجهات المسؤولة تحمل مسؤوليتها تجاه ما تعانيه من مشاكل صحية، داعين إلى إيجاد حل جذري للنفايات في ظل الخوف من عودة موجة الحميات الفيروسية والكوليرا وفيروس كورونا.


•••
فاطمة العنسي

إقـــرأ المــزيــــد

شكراً لإشتراكك في القائمة البريدية.
نعتذر، حدث خطأ ما! نرجوا المحاولة لاحقاً
English