إبراهيم طاهر..

مطلق الصيحة الخالدة: "أنا يمني"
منصور أبوالفضل منصور
June 23, 2020

إبراهيم طاهر..

مطلق الصيحة الخالدة: "أنا يمني"
منصور أبوالفضل منصور
June 23, 2020

العميد الركن/ إبراهيم طاهر البلول، فنان وملحن وأديب وعسكري من مواليد 1944، قرية البلول عزلة بني مصعب مديرية كسمة محافظة ريمة.

تلقى تعليمه حتى الثانوية العامة بالمملكة العربية السعودية، ثم التحق بالكلية الحربية في الرياض، وعندما قامت الثورة اليمنية في 26 سبتمبر1962، عاد إلى اليمن على أول باخرة، حيث عمل في إذاعة صنعاء كموظف وفنان في برنامج «أحرار الجزيرة العربية» مع ناصر قاسم وناصر السعيد، ثم التحق بلواء الوحدة وشارك في معارك الدفاع عن الثورة والجمهورية في منطقة بني حشيش محافظة صنعاء، ثم غادر الوطن إلى القاهرة للحصول على بعض الدورات العسكرية، وهناك أخذ دورة في مدرسة المشاة وكان ترتيبه الأول، ثم عاد إلى اليمن ليعمل قائد فصيلة، ثم قائد كتيبة في في لواء الوحدة عام 1963.

 تم اختياره من قبل شؤون الضباط آنذاك للنزول إلى محافظة الحديدة وإكمال تجنيد لواء العروبة والعمل على تجهيزه، ثم عُين مديراً للمستشفى العسكري بالحديدة إلى جانب عمله مديراً لنادي الضباط، وفي عام 1968، طُلب إلى صنعاء للعمل مديراً لمكتب نائب القائد الأعلى للشؤون المالية والإدارية، ثم انتقل للعمل في القوات البحرية مديراً لشؤون الضباط، ثم مديراً لمكتب القائد، ثم تفرغ للدراسة في الاتحاد السوفيتي، وبعد العودة من دراسته عمل نائباً لمدير الأركان العامة.

في العام 1968، صدح بالأغنية الوطنية المشهورة “أنا يمني” في احتفال الذكرى الرابعة لقيام ثورة سبتمبر 1962، وهي من ألحانه أيضاً، ومن كلمات الشاعر إبراهيم صادق، وتعد من أبرز الأغاني الوطنية اليمنية .

وبدعم وتشجيع مباشر من الرئيس الراحل إبراهيم الحمدي، حصل إبراهيم طاهر على منحة لدراسة الموسيقى في معهد الموسيقى العربية في القاهرة، فحصل على الدبلوم ثم البكالوريوس، وعاد في عام 1980، ليؤسس مدرسة الموسيقى العسكرية وعُين مديراً لها. وقد أنشأ هذه المدرسة من الصفر تحت قيادته وإشرافه، وتكونت فيها الفرق الموسيقية النحاسية والوترية التي شكلت النواة الأولى للموسيقى العسكرية، حيث تخرجت منها كوادر عدة توزعت على وحدات القوات المسلحة والأمن وفي أنحاء محافظات الجمهورية، كما التحقت الفرق الوترية بالفرقة الوطنية للفنون ورُشح (البلول) للعمل أميناً عاماً لنقابة الفنانين اليمنيين .

 جمع طاهر بين حنكة وشجاعة الرجل العسكري وإحساس الفنان، إذ كان ذا حس مرهف وذوق رفيع وراقٍ في التعامل والبساطة في المعشر، وهذا ما كان يظهر في تعامله مع الأغنية سواء كانت وطنية أم عاطفية.

 لعب أدواراً وطنية كبيرة وكثيرة، منها حل الخلافات التي حدثت بين مشائخ ريمة والدولة في عهد الرئيس القاضي عبدالرحمن الإرياني، كما قاد المقاومة الشعبية وجمع من ريمة، بالتعاون مع مشائخها، أكثر من 3000 مقاتل ما بين جندي وضابط أيام حصار السبعين، وكان أنجح وسيط لحل الخلافات بين مشائخ ريمة والرئيس السلال، بتكليف وتفويض مباشر من الرئيس السلال حينها، كما عمل مع لجان الوحدة بين الشطرين وشارك حينها في تأسيس دائرة للموسيقى والمسرح العسكري .

من أبرز أعماله -رحمه الله- تلحين وأداء أنشودة (أنا يمني) من كلمات الشاعر/ إبراهيم صادق، وتلحين وأداء أغنية (يا أبو الرمش اليماني) من كلمات الدكتور عبد العزيز المقالح، والتي تعد أول أغنية يكتبها الشاعر عبدالعزيز المقالح، وتلحين وأداء أغنية (في تهامة) وهي من كلمات الشاعر إبراهيم صادق، وتلحين وأداء أنشودة (عيد سبتمبر المجيد) من كلمات زميله الراحل العميد المناضل/ طلال يحيى زيد، أحد أهالي محافظة ريمة، وله العديد من الأعمال التي لم ترَ النور إلا أنها لا تزال في أرشيفه الخاص لدى أبنائه .

وكتب عبدالرحمن الغابري، منشوراً في صفحته على فيسبوك، أن إبراهيم طاهر كان أميناً عاماً لنقابة الفنانين قبل الوحدة، وأميناً عاماً لاتحاد الفنانين بعد الوحدة.

بعيداً عن اهتمام ورعاية الدولة، صارع إبراهيم طاهر المرض لسنوات حتى وافته المنية في 12 نوفمبر/ تشرين ثاني 2008، في العاصمة الأردنية عمان، عن عمر ناهز الـ 64 عاماً، ودفن في صنعاء بعيداً عن حضور الدولة أيضاً، والتي اكتفت حينها بنشر بيان نعي.

رحل إبراهيم طاهر وبقيت أعماله الفنية، والوطنية منها على وجه الخصوص، حاضرة في ذكرى الثورات والأعياد الوطنية، ونُقشت بالإزميل في وجدان الثوار ونضالهم، فمثل إبراهيم طاهر لا يستطيع الموت تغييبهم، لأنهم خلدوا أنفسهم بصدق الانتماء إلى تراب الوطن فكانوا ريحانه كما كان روحهم.

إقـــراء المــزيــــد

شكراً لإشتراكك في القائمة البريدية.
نعتذر، حدث خطأ ما! نرجوا المحاولة لاحقاً
English