"صوت عدن" يسكنه الظلام

انبعاث أمل بعودته من التواهي
محمد جسار
August 26, 2021

"صوت عدن" يسكنه الظلام

انبعاث أمل بعودته من التواهي
محمد جسار
August 26, 2021


من أمام تمثال الملكة فيكتوريا، الذي بني في عدن أوائل القرن الماضي، وفي جانب الفندق الذي سكنته ملكة بريطانيا لليلة واحدة "كريسنت هوتيل"، يقف مبنى إذاعة وتلفزيون عدن، هذه الإذاعة، التي تردد صداها لأول مرة في عدن عام 1954، كجزء من برنامج هيئة الإذاعة البريطانية.

تدرج الإرسال فيها إلى ثلاث ساعات ونصف، في 1958، ومن ثَمّ ارتفعت إلى إحدى عشرة ساعة عام 1960، وكانت تُذاع عبر الموجة القصيرة بـ250 واط، قبل أن يتم توفير جهازي إرسال خمسة كيلو واط وسبعة ونصف كيلو واط في عام 1957.

مبنى وصوت متوقف

في عام غير بعيد أيضًا، افتتح الإرسال التلفزيوني في عدن بواقع ساعتين ونصف في تاريخ الحادي عشر من شهر سبتمبر/ أيلول 1964، وبرغم هذا التاريخ الحافل والذي تُعد فيه قناة عدن ثالث محطة تلفزيونية في شبه الجزيرة العربية، أغلقت قناة وإذاعة عدن الفضائية في تاريخ 6 مايو/ أيار 2015، جراء الحرب آنذاك، عندما دخلت قوات أنصار الله (الحوثيين) إلى مدينة التواهي في التاريخ نفسه.

يرى مواطنون من سكان مدينة عدن أن قناة وصوت إذاعة عدن استوطن حياة الناس واقتحم منازلهم وأحياءهم، وأن هناك ارتباطًا وثيقًا بين مذياع عدن التاريخي وبين سكان المدينة عبر مختلف الأجيال التي ظلت مرتبطة به رغم الثورة التكنولوجية والبث الفضائي والرقمي

منذ تلك اللحظة، تفرق صوت عدن وشعارها "كأيادي سبأ" فصار صوتها يخرج من مدينة صنعاء وجدة، وصار المبنى الشهير في التواهي، لا يسكنه إلا الظلام.

ورفضًا لهذه الوضعية التي آلَ إليها صوت عدن، نظّم صحافيون وعاملون في القناة عدة احتجاجات ووقفات تطالب بعودة فتح قناة عدن الفضائية من عدن، بعد زوال الأسباب التي أدّت إلى توقفها، ولكن لم تلقَ تلك الوقفات أي استجابة من قبل الحكومة المعترف بها دوليًّا.

وبرغم مرور ست سنوات على توقف بث الإذاعة والقناة، إلا أن الأمل قد انبعث من جديد في إعادة القناة من التواهي، في اللحظة التي وجّه فيها محافظ عدن أحمد حامد لملس، بإعادة تأهيل وفتح القناة، والتي تملك إرشيفًا كبيرًا من تراث هذه المدينة المكلومة.

عدن بحاجة لصوتها

يرى مواطنون من سكان مدينة عدن أن قناة وصوت إذاعة عدن استوطن حياة الناس واقتحم منازلهم وأحياءهم، وأن هناك ارتباطًا وثيقًا بين مذياع عدن التاريخي وبين سكان المدينة عبر مختلف الأجيال التي ظلت مرتبطة به رغم الثورة التكنولوجية والبثّ الفضائي والرقمي. 

ويرى عبدالحميد منذر، وهو أحد العمال السابقين في ميناء عدن في حديثه لـ"خيوط"، أنه قد حان الوقت لعودة صوت عدن، فابتعاد الصوت عن المدينة، قد ورّث تخبُّطًا لكل مشاهدي القناة بين النقيضين، في صنعاء وفي جدّة- السعودية، مشيرًا إلى أهمية عودة الكادر العامِل في القناة منذ ما قبل 2015، إلا مَن تعذرت ظروفهم في العودة.

من جانبها، توضح أستاذة اللغة العربية في جامعة عدن، سعاد محمد لـ"خيوط"، أن قناة عدن كانت قناة للعائلة، عبر البرامج التي تبثها بالذات في أوقات العصرية، ولا يستطيع أي مشاهد لهذه القناة أن ينسى الوجه الجميل لـ"ماما" أمل بلجون، في برنامج مراسيل، الذي كان أحد أهم ركائز القناة الفضائية.

ما حصدته الحرب بعد مرور أكثر من ست سنوات عليها، ليس بالأمر الهين، فقد فرّقت بين الكثير من العوائل، وهدمت الكثير من البيوت، وقتلت الآلاف دون غاية، غير غاية الخراب والدمار.

وفي وسط هذه المعمعة، لم تكن وسائل الإعلام في منأى عنها، فقد أوقفت الكثير من الصحف، فيما تحولت بعضها إلى مواقع إلكترونية، تلبية للخبر الآني، وتفرقت الكوادر الإعلامية بين قنوات عربية وقنوات محلية، لذلك ستكون عودة قناة عدن الفضائية وإذاعتها المحلية مكللة بالجهد والتعب والعمل الدؤوب.

ونوّهت الأخصائية الاجتماعية خلود خالد، أن عودة قناة عدن كان من المفترض أن تتم منذ وقت مبكر بعد سيطرة الحكومة المعترف بها دوليًّا على مدينة عدن مباشرة، لكن، ولأسباب لا تخفى على أحد، وفق حديث خلود لـ"خيوط"، هناك تأخُّر ومماطلة في عودتها.

بدوره، يؤكد سمير عبدالرب، وهو من سكان عدن ومسؤول عن أحد المنتديات، لـ"خيوط"، أن عودة قناة عدن يُعد ولادة ثانية للإذاعة والقناة، وتمنى أن تولي الجهات المسؤولة في عدن، الاهتمام الحقيقي بالكادر الإعلامي فيها، ليعود صوت عدن إلى مدينةٍ بأمس الحاجة إلى صوتها الحقيقي.


•••
محمد جسار

إقـــرأ المــزيــــد

شكراً لإشتراكك في القائمة البريدية.
نعتذر، حدث خطأ ما! نرجوا المحاولة لاحقاً
English