عبدالفتاح إسماعيل

الرئيس الفدائي
خيوط
October 14, 2021

عبدالفتاح إسماعيل

الرئيس الفدائي
خيوط
October 14, 2021

(28/ 7/ 1939 - 13/1/1986م)

عبدالفتاح إسماعيل، قائد فدائي برز أثناء الكفاح المسلح لتحرير جنوب الوطن أثناء قيادته للعمل الفدائي في عدن، ومثقف امتلك عمقًا ثقافيًّا وفكريًّا، وأثناء توليه السلطة في الجنوب، برز كزعيم سياسي مرموق.

وُلد عبدالفتاح إسماعيل في 11 جمادى الآخرة 1358هـ/ الثامن والعشرين من شهر يوليو 1939م، في قرية صغيرة اسمها "الأشعاب" الواقعة في ناحية حيفان – قضاء القبيطة محافظة تعز من أسرة فقيرة. ارتبطت نشأته بحياة ريف الشمال التي كانت تشبه حياة القرون الوسطى. تلقى تعليمه الأولي القراءة والكتابة وحفظ القرآن الكريم في معلامة كتاب والده الفقيه إسماعيل. ترك قريته صبيًّا إلى عدن ليواصل دراسته تحت رعاية أخيه الأكبر محمد، حيث أنهى دراسته الابتدائية والمتوسطة بالمدرسة الأهلية بالتواهي، وفي عدن بدأ حياته العملية وهو في سن الثامنة عشرة تقريبًا؛ ففي صفر 1375هـ/ أكتوبر 1955م التحق بمركز تدريب العمال في مصافي الزيت البريطانية B.P بعدن الصغرى، حيث تفتّق وعيه النقابي؛ إذ أصبح من نشطاء الحركة النقابية العمالية في ظل تأسيس النقابات التي تطالب بحقوق العمال المهدورة، ولقد أدّى نشاطه النقابي إلى فصله عام 1379هـ/ 1960م.

أثناء فترة النهوض القومي التحرري عام 1378هـ/ 1959م، وجد طريقه إلى حركة القوميين العرب. في وقتها، كان تنظيمها السري تتسع حلقاته في الساحة اليمنية، وخاصة في عدن، وسرعان ما أصبح من العناصر القيادية في الحركة، وشارك في توسيع ونشر تنظيمها، وقيادة المراتب التنظيمية العليا.

في أواخر عام 1379هـ/ 1960م عمل مدرّسًا في مدرسة الحسوة لفترة قصيرة، ثم التحق ليعمل مع أخيه المهندس والمقاول عبدالجليل إسماعيل نظرًا لما كان يهيئ له عمله مع أخيه من الوقت وحرية التحرك لمزاولة نشاطه السياسي والتنظيمي.

قاد عبدالفتاح الحوار بين التنظيم السياسي للجبهة القومية، واتحاد الشعب الديمقراطي، وحزب الطليعة الشعبية توّج بالتوقيع على اتفاقية 5 فبراير 1975م/ 23 محرم 1395هـ، وأدّت إلى توحيد الفصائل الثلاث في مؤتمر توحيدي عقد في شوال 1396هـ/ أكتوبر 1976م، وخرج المؤتمر بدمج الفصائل الثلاث في تنظيم واحد هو التنظيم السياسي الموحد للجبهة القومية كحزب للسلطة، وانتخب عبدالفتاح إسماعيل أمينًا عامًّا له.


بعد قيام الثورة السبتمبرية 1962م/ ربيع الآخر 1382هـ، التي أحدثت تحولات جذرية في مسار الأوضاع على الساحة اليمنية؛ إذ صار الشمال قاعدة للقوى الوطنية في الجنوب، فقد احتضنت في صنعاء اجتماعات أبناء الجنوب الذين توصلوا إلى تشكيل جبهة لتحرير الجنوب التي ضمّت حركة القوميين العرب وعددًا من الفصائل الوطنية الأخرى وصفًا واسعًا من المقاتلين المستقلين الذين تطوعوا في الحرس الوطني للدفاع عن الثورة السبتمبرية، وفي ربيع الأول 1383هـ/ أغسطس 1963م، أعلن عن قيام الجبهة القومية لتحرير الجنوب؛ الأمر الذي أدّى إلى امتداد الثورة إلى الجنوب على إثر انطلاقة الكفاح المسلح من جبال ردفان في 14 أكتوبر بقيادة المناضل غالب بن راجح لبوزة، وأعلنت الجبهة ذلك اليوم أنه انطلاقة لثورة 14 أكتوبر على طريق حرب التحرير الشعبية حتى نهاية الاستعمار عن أرض الجنوب، وكان صمود ثوار ردفان عاملًا أساسيًّا في امتداد الكفاح المسلح إلى المناطق الأخرى. 

كما بدأ الإعداد لخوض الكفاح المسلح في عدن، وفي بداية عام 1384هـ/ 1964م، تلقى عبدالفتاح إسماعيل دورة تدريبية على السلاح في إحدى مناطق لحج تمهيدًا لتفرغه للعمل الفدائي، في حين انضوت الأطر التنظيمية السرية لحركة القوميين العرب في إطار الجبهة القومية، وظلت أساليب العمل السري الحديدي التي انتهجتها الحركة سائدة، وبعد تمكن قيادة عدن من تدريب أعداد من أعضائها التي كانت تنقل إلى تعز، وتتلقى التدريب العسكري على يد ضباط الجهاز المصري، ومن ثم يعودون إلى أماكن عملهم بعد إنهاء تدريبهم العسكري، وفي الوقت نفسه، عملت قيادة عدن على تسريب الأسلحة وتخزينها، وما إن قررت قيادة الجبهة فتح جبهة عدن، حينها اختفى عبدالفتاح عن الظهور، فتولى قيادة العمل الفدائي، وبدأت العمليات العسكرية ضد مراكز القوات البريطانية ومصالحها ومصالح عملائها. 

تمكن عبدالفتاح مع رفاقه من الإعداد بدقة فائقة للعمل العسكري في عدن، وأصبح اسمه الحركي "عمر"، هذا ما ساعده في عملية الإعداد، وكذلك إمكانات أخيه المقاول للتنقل والسكن، واستغل أماكن وجود مواد البناء لتخزين السلاح، حتى تم الحصول على أماكن أخرى، بل وجعل من المساجد أماكن للقاء الفدائيين للتشاور، وتوزيع العمل، وإصدار التعليمات، وسرعان ما اتسع العمل الفدائي، وتحول إلى حرب شوارع بين الفدائيين، والقوات البريطانية، وحين تمكنت الاستخبارات البريطانية بواسطة العملاء المحليين كشف جوانب من العمل الفدائي، وتعرض عدد منهم إلى الاعتقال، اتخذ عبدالفتاح مع قيادة العمل الفدائي خططًا منها تأسيس جهاز استخباري تابع للجبهة، وجهاز تعقب لرجال الاستخبارات البريطانية والمحلية، أدّى ذلك إلى شن عمليات اغتيالات لأخطر العناصر الاستخبارية؛ الأمر الذي قطع كل الخيوط والوصول إلى مخابئ الفدائيين أو أماكنهم، وتلاشت جرأة من كانوا يخبرون الاستخبارات البريطانية عن الفدائيين أو أماكن تواجدهم، كما جعل منطقة دار سعد التابعة للسلطنة اللحجية ساحة التخفي، وإخفاء الأسلحة، وكان التخفي بملابس الشرطة، أو الجيش، أو ملابس أخرى وسيلة من وسائل التمويه، وكان عبدالفتاح يتخفى بملابس إمام مسجد، وأحيانًا بملابس الحمالين والباعة المتجولين، بل ويتظاهر بمزاولة المهنة. 

وزعت القيادة البريطانية صورًا لعبدالفتاح إسماعيل حصلت عليها من إدارة المرور؛ إذ كان مستخرجًا ترخيص سياقة على نقاط التفتيش في أنحاء عدن، ورصدت مبلغًا قدره نصف مليون دينار عمن يدل عليه إلا أنها عجزت أن تطاله.

كانت جبهة عدن من أوجع جبهات القتال بالنسبة للقوات البريطانية، ولتوسيع نطاق المجابهة والعمل السياسي أجرى عبدالفتاح حوارات مع القوى الأخرى من أمثال قيادة الشعب الديمقراطي إلى جانب قيادة عبدالفتاح للعمل الفدائي في أصعب الفترات الزمنية؛ إذ كان في طليعة المشاركين في العمل السياسي، فشارك في التحضير للمؤتمر العام الأول للجبهة القومية الذي انعقد في شهر صفر 1385هـ/ يونيو 1965م بتعز، وانتخب عضوًا في المجلس التنفيذي، وشكّل مؤتمر تعز نقلة كبيرة في تصعيد الكفاح المسلح في كل الجبهات التي كادت تغطي كل مناطق الجنوب، لكن العمل الفدائي تراجع أثناء الفترة التي أعلن فيها قيام جبهة التحرير التي تشكّلت بدافع من قيادة الجهاز المصري المشرف على مساعدة ودعم الكفاح المسلح تحت ذريعة توحيد القوى الوطنية؛ بينما كان الدافع هو إلحاق القوى التي رفضت الكفاح المسلح أسلوبًا للتحرير، وخشية القيادة المصرية من اتساع شعبية الجبهة القومية وقدراتها وجنوح قيادتها اتخاذ قرارها المستقل؛ مما حدا بقيادة الجهاز المصري إلى دمج الجبهة القومية بناء على موافقة ثلاثة من أعضاء المجلس التنفيذي ومنظمة التحرير، ثم الإعلان عن قيام جبهة تحرير جنوب اليمن في رمضان 1385هـ/ 9 يناير 1966م.

كان عبدالفتاح إسماعيل من العناصر الرافضة للدمج القسري، لكل في ظل إيقاف كل المساعدات عن الجبهة القومية التي حولت إلى جبهة التحرير. أما إعلاميًّا، فقد تحولت لصالح جبهة التحرير، وكانت رؤية عبدالفتاح مسايرة للوضع المفروض، والتفاوض والعمل على أن تعتمد الجبهة القومية على نفسها حتى تتمكن من الانسلاخ؛ لذا تم إعلان قيادة لجبهة التحرير من أعضاء مناصفة بين الجبهة القومية ومنظمة التحرير من القاهرة، وكان عبدالفتاح عضوًا في قيادتها، وعيّن عبدالقوي مكاوي أمينًا عامًا، ومضت الجبهة القومية تعمل في اتجاهات شتى لمواصلة الكفاح والحوار والإعداد الذاتي. وفي صفر 1386هـ/ يونيو 1966م، عقدت قيادتها المؤتمر الثاني في مدينة جبلة، حيث توصلت إلى رؤية لمعالجة الموقف، وبعد المؤتمر وصل وفد الجبهة القومية إلى القاهرة، وكان عبدالفتاح عضوًا فيه، وبعد إجراء الحوار في الإسكندرية توصلوا إلى اتفاقية الإسكندرية في 20 ربيع الآخر 1386هـ/ الثامن من أغسطس 1966م، وهي التي حددت العلاقة مع الجبهة القومية في إطار جبهة التحرير. 

عاد عبدالفتاح إلى الجنوب، ولما استكملت استعدادات الجبهة القومية بالاعتماد على الذات، عقد مؤتمر خمر في أوائل شعبان 1386هـ/ ديسمبر 1966م، المؤتمر الذي أعلن انسلاخ الجبهة القومية عن جبهة التحرير، وفي جمادى الأولى 1387هـ/ سبتمبر 1967م، قامت الجبهة القومية بمسيرات على معظم المناطق في الجنوب، وبعد اعتراف بريطانيا بالجبهة القومية، وإبداء استعدادها للتفاوض معها بشأن الاستقلال، أعلنت الجبهة القومية عن وفدها المفاوض، وكان عبدالفتاح إسماعيل عضوًا فيه. وفي بداية رجب 1387هـ/ نوفمبر 1967م ترأس عبدالفتاح إسماعيل وفد الجبهة القومية للحوار مع الرئيس جمال عبدالناصر في القاهرة، واعترف الرئيس جمال عبدالناصر أثناءه بأن الاستخبارات المصرية غررت بموقف القيادة.

وفي 17 شعبان 1387هـ/ 20 نوفمبر 1967م، وصل وفد الجبهة القومية المفاوض برئاسة قحطان الشعبي إلى جنيف، حيث استمرت المفاوضات مع الوفد البريطاني تسعة أيام، وفي 26 شعبان 1384 هـ/ 29 من نوفمبر 1967م، أعلنت بريطانيا انتهاء جلاء قواتها من عدن، وهو اليوم نفسه الذي وقع فيه بيان الاستقلال، وعاد الوفد إلى عدن في 30 نوفمبر 1967م/ 27 شعبان 1387هـ، ولمكانة عبدالفتاح فقد تولى قراءة بيان الاستقلال، وقرارات الجبهة بإعلان قيام جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية، وتعيين قحطان الشعبي الذي تولّى تشكيل أداء أول حكومة وطنية رئيسًا لها. 

وكان موقع عبدالفتاح إسماعيل وزيرًا للإرشاد القومي وشؤون الوحدة إلى جانب عضويتها في القيادة العامة للجبهة القومية وعضوية اللجنة التنفيذية بعد الاستقلال، وشارك عبدالفتاح إسماعيل في صياغة وثائق المؤتمر العام الرابع، وهو أول مؤتمر علني تعقده الجبهة القومية، وانعقد في مدينة زنجبار محافظة أبين، واستمر من الثاني إلى السادس من شهر ذي الحجة 1387هـ/ الثاني إلى السادس من شهر مارس 1968م، وساد المؤتمر تباين بين تيار من الوثائق ذات النهج الثوري الرامي إلى إحداث حركة تغيير لصالح الكادحين، وآخر تحفظ على ذلك النهج، وكان يرى المضي في نهج إصلاحي والتغيير الجذري، ورغم ذلك التباين بين تيار يساري والآخر إصلاحي إلا أن المؤتمر أقر الوثائق مما أغضب قيادة الجيش؛ إذ كان من ضمن قرارات المؤتمر إدخال جيش التحرير إلى القوات المسلحة، وتصفية الضباط الذين وقفوا ضد الثورة، وانتخب المؤتمر قيادة عامة كان للتيار اليساري تواجد كبير، وانتخب عبدالفتاح عضوًا فيها وعضوًا في اللجنة التنفيذية.

لم يمضِ سوى 14 يومًا، حين أقدمت قيادة الجيش على انقلاب في 20 ذي الحجة 1387هـ/ 20 مارس 1968، استهدفت التيار اليساري تحت حُجّة التخلص من الشيوعيين، وتعرض عبدالفتاح إسماعيل إلى الاعتقال مع عدد من رفاقه القيادات التي برزت خلال معارك التحرير، وكان الوحيد الذي تعرض للضرب المبرح، نُقِل على إثره إلى مستشفى الجمهورية في خورمكسر، وبعد تراجع قيادة الجيش عن الحركة الانقلابية في ظل مقاومة شعبية واسعة صدت الانقلاب، وحين وجدت قيادة الجيش نفسها عاجزة عن السيطرة الكاملة على السلطة أفرجت عن المعتقلين، وعاد الجيش إلى معسكراته، وسافر عبدالفتاح إلى بلغاريا للعلاج من إصابته في العمود الفقري، بينما انتقل رفاقه إلى المحافظات، حيث سيطروا على عدد من المناطق، وأعلنوا عن قيام حركة 16 صفر 1388هـ/ 14 مايو 1968م، بهدف إسقاط السلطة من خلال حركة مسلحة، وهو ما اعتبره الرئيس قحطان الشعبي تمردًا على السلطة، واتخذ إجراءات عسكرية لمواجهة تلك الحركة. 

عاد عبدالفتاح إسماعيل بعد انتهاء علاجه في بلغاريا إلى تعز، حيث كرس جهده مستقصيًا الأوضاع الداخلية في جنوب الوطن، وتحول مقره إلى ملتقى للعناصر القيادية، وتمكن من قيادة الحوار مع رفاقه، وقيادة السلطة، وتوصل إلى صلح عاد بموجبه إلى عدن، كما عاد الآخرون؛ الأمر الذي مكنه من صياغة وتقديم برنامج استكمال مرحلة التحرير الوطني، وهي الوثيقة التي شكلت الحد الأدنى لتلاقي وجهة النظر بين التيارين، ولكن الصراع استمر واستطاع مع رفاقه حسم الصراع مع قيادة السلطة والقيادة العسكرية المؤيدة لها داخل تنظيم الجبهة القومية؛ مما أدى إلى استقالة الرئيس قحطان الشعبي في 7 ربيع الآخر 1389هـ/ 22 يونيو 1969م، وحل محله مجلس الرئاسة برئاسة سالم ربيع علي، وأصبح عبدالفتاح إسماعيل الأمين العام للتنظيم السياسي في الجبهة القومية، وأعيد انتخابه أمينًا عامًا في المؤتمرين الخامس والسادس مارس 1972م، ومارس 1975م/ محرم 1392هـ، وصفر 1395هـ.

قاد عبدالفتاح الحوار بين التنظيم السياسي للجبهة القومية، واتحاد الشعب الديمقراطي، وحزب الطليعة الشعبية توج بالتوقيع على اتفاقية 5 فبراير 1975م/ 23 محرم 1395هـ، وأدّت إلى توحيد الفصائل الثلاث في مؤتمر توحيدي عقد في شوال 1396هـ/ أكتوبر 1976م، وخرج المؤتمر بدمج الفصائل الثلاث في تنظيم واحد هو التنظيم السياسي الموحد للجبهة القومية كحزب للسلطة، وانتخب عبدالفتاح إسماعيل أمينًا عامًّا له.

واصل عبدالفتاح إسماعيل الحوار مع عدد من الفصائل الحزبية المتواجدة في شمال الوطن من منطلق إيمانه لتأسيس حزب من طراز جديد ليشكل العامل الحاسم في صياغة الثورة وتقدمها المستمر، وبعد أن تم توحيد خمس فصائل تم دمجها في حزب الوحدة الشعبية ثم واصل إسهامه في صياغة الوثائق والتحضير لعقد مؤتمر توحيدي بين التنظيم السياسي الموحد للجبهة القومية وحزب الوحدة الشعبية، وفي شوال 1398هـ/ أكتوبر 1978م، عقد مؤتمرًا خلاله دمج تنظيمات الحزبين في تنظيم واحد هو الحزب الاشتراكي اليمني على قاعدة النهج الفكري للاشتراكية العلمية، وانتخب المؤتمرون عبدالفتاح إسماعيل أمينًا عامًّا له.

ارتبط اسم عبدالفتاح إسماعيل بتوحيد القوى الوطنية، وتأسيس مدرسة العلوم الاشتراكية، وتأسيس العديد من المنظمات الجماهيرية أهمها الميليشيا الشعبية، ومنظمة لجان الدفاع الشعبي واتحاد الشباب الاشتراكي العالمي واتحاد الفلاحين.

بعد أحداث التحول الذي طرأ بتحويل مجلس الشعب الأعلى من مجلس معين إلى مجلس منتخب وبعد الانتخابات العامة التي أجريت في ذي الحجة 1398هـ/ ديسمبر 1978م، انتخب رئيسًا لهيئة مجلس الشعب الأعلى. 

واجه عبدالفتاح إسماعيل، بعد ولايته كرئيس وأمين عام في فبراير 1979م/ ربيع الأول 1399هـ، تفاقم الحرب الأهلية بين الشطرين، ورغم تقدم الشطر الجنوبي في الحرب إلا أن عبدالفتاح أصرّ على إيقافها في ظل معارضة بقية قادة الجنوب، وأدار الحوار مع علي عبدالله صالح؛ مما أدّى إلى عقد مؤتمر قمة بينهما في الكويت، وفي 1 جمادى الأولى 1399هـ/ 30 مارس 1979م، توصلا إلى اتفاق إنهاء الحرب، بل إن اتفاقية الكويت حددت إجراءات توحيد اليمن على أسس الدمج في كيان واحد، وحددت العامل الزمني؛ الأمر الذي أثار تحفظ العناصر ذات الثقل القيادي في قيادة الحزب الاشتراكي؛ مما خلق له الصعوبات والمؤامرات التي أدّت إلى حالة من التكتل السياسي في المكتب السياسي ضد الرئيس عبدالفتاح، وتجنبًا لأي مواجهة قدّم استقالته في 4 جمادى الآخرة 1400هـ/ 20 أبريل 1980م، في ظل عدم رضا قواعد الحزب الاشتراكي التي أبدت الالتفاف حوله، لكنه رفض أي نوع من المواجهة، وفي 12 شعبان 1400هـ/ 25 يونيو 1980م، غادر عدن إلى موسكو ليمكث في منفاه.

ارتبط اسم عبدالفتاح إسماعيل بتوحيد القوى الوطنية، وتأسيس مدرسة العلوم الاشتراكية، وتأسيس العديد من المنظمات الجماهيرية؛ أهمها المليشيا الشعبية، ومنظمة لجان الدفاع الشعبي واتحاد الشباب الاشتراكي العالمي واتحاد الفلاحين. 

ولعب دورًا بارزًا في العلاقات الخارجية، وحصول الجنوب على المساعدات التي كرّست في إطار التنمية الاقتصادية والتعليم والصحة وفي المجال العسكري، وإلى جانب رئاسته مجلس السلم والتضامن اليمني انتخب عضوًا في هيئة رئاسة منظمة التضامن الأفريقي الآسيوي، وحصل على عدد من الأوسمة العالمية أهمها: "وسام الصداقة بين الشعوب" من الاتحاد السوفيتي السابق، و"وسام الثورة الليبية"، و"وسام الشجاعة الأثيوبي"، و"وسام النجمة الكبيرة الألماني للصداقة بين الشعوب"، و"وسام أجو ليولوري" أعلى وسام لمجلس السلم العالمي، كما نال الدكتوراه الفخرية من جامعة موسكو في شعبان 1396هـ/ أغسطس 1976م، ومحليًّا نال "وسام 14 أكتوبر"، و"وسام 30 نوفمبر" من الدرجة الأولى، وصدر له عدد من الكتب؛ أهمها: "مرحلة الثورة الوطنية الديمقراطية"، عن دار الفارابي ببيروت، وكتاب آخر في "الثقافة الوطنية"، عن دار ابن خلدون. 

عاد من منفاه إلى أرض الوطن في 15 جمادى الآخرة 1405هـ/ 7 مارس 1985م، تحت إلحاح قواعد الحزب الاشتراكي وكوادره، والذي توج بقرار المكتب السياسي، وفور عودته عين سكرتيرًا للدائرة العامة للحزب الاشتراكي، لكن عودته جاءت في ظل صراع محتدم على السلطة بين قطبين، هما: الرئيس علي ناصر محمد- الأمين العام للحزب الاشتراكي، ونائبه العميد علي ناصر عنتر؛ مما أدّى إلى انقسام الحزب، وبذل جهده للحفاظ على وحدة الحزب رغم الصراع المحتدم بين القطبين اللذين تحالفا ضد كل الجهود لانعقاد مؤتمر الحزب الثالث في محرم 1406هـ/ أكتوبر 1985م، رغم أن المؤتمر خرج بقرارات لإنهاء الصراع، وانتخب قيادة متوازنة، وانتخب عبدالفتاح عضوًا في المكتب السياسي، وحافظ علي ناصر محمد على منصبه كأمين عام ورئيس، وانتخب علي عنتر عضوًا في المكتب السياسي، وحصل مؤيدوه على أغلبية المكتب السياسي إلا أن الأوضاع تفاقمت واندلعت أحداث دامية في 21 ربيع الآخر 1405هـ/ 13 يناير 1985م، التي بدأت في قاعة المكتب السياسي أثناء حضور عبدالفتاح إسماعيل وعلي عنتر وعدد من أعضاء المكتب السياسي حين أطلق حارس علي ناصر محمد، النارَ على الحضور فلَقِيَ علي عنتر وآخرون حتفهم، وخرج آخرون، ونجا عبدالفتاح إسماعيل، وتزامنت تلك البداية بإطلاق وابل من القذائف على منزل عبدالفتاح إسماعيل، نجت زوجته وأطفاله بأعجوبة، واحترقت محتويات المنزل بما في ذلك أكبر مكتبة امتلكها ووثائقه. 

حاول عبدالفتاح، مع من بقي من الأحياء، إسعاف رفاقهم الجرحى، وزاول اتصالات هاتفية، وفي المساء خرج من المكتب على متن مصفحة وصلت لإنقاذ من ظل حيًّا، ويقال إنه خرج على وحدة تعرضت لكمين في قرب قيادة البحرية في البخار، واحترق فيها، لكن تقرير اللجنة الخاصة التي شُكّلت للتحقيق حول مصيره لم تقدم الدليل على احتراقه في تلك المصفحة.

المصدر: 

  • سعيد الجناحي، الموسوعة اليمنية، مؤسسة العفيف الثقافية، ط2، كانون الثاني (يناير)، 2003م/ 1423هـ.

•••
خيوط

إقـــرأ المــزيــــد

شكراً لإشتراكك في القائمة البريدية.
نعتذر، حدث خطأ ما! نرجوا المحاولة لاحقاً
English