"شلال المشنة" هبة السماء للواء الأخضر

متنزهات طبيعية ينقصها التنظيم وبنية تحتية للخدمات
خالد عبدالواحد
September 23, 2020

"شلال المشنة" هبة السماء للواء الأخضر

متنزهات طبيعية ينقصها التنظيم وبنية تحتية للخدمات
خالد عبدالواحد
September 23, 2020

قطع رضوان مطهر (38 سنة)، عشرات الكيلومترات من إحدى مناطق محافظة تعز المجاورة لمحافظة إب، هو وعائلته لزيارة شلال "المَشَنّة" وقضاء وقت ممتع مع أسرته. 

  يشتهر شلال "المشنة" المتاخم لجبل بعدان من اتجاه المدينة، بجماله ومياهه التي تعتبر علاجًا للأعصاب وآلام المفاصل، كما يعتقد رضوان.

  يقول في حديثه لـ"خيوط"، واصفًا الشلال بأنه "غاية في الجمال، يمنحك السعادة والفرح، وتجد فيه الصفاء والنقاء بعيدًا عن ضوضاء المدينة"، على الرغم من أنه شبه متصل ببعض الأحياء الشرقية في مدينة إب.

يعد شلال المشنة من أجمل المواقع السياحية في محافظة إب، إضافة إلى كون ينابيع جبل بعدان تغذيه بالمياه العذبة صيفًا، ولذلك طالما مثّل وجهة مفضلة للسياحة الداخلية لليمنيين، في حين لم يعد يستقبل سواحاً من خارج اليمن، بسبب الأوضاع الأمنية، ثم اندلاع الحرب التي تمضي في عامها السادس دون توقف.

قرب الشلال من المدينة، جعله من أكثر الأماكن زيارة في المحافظة، ناهيك عن المناظر الخلابة بالقرب منه للجبال المرتفعة التي يكسوها العشب دائم الخضرة.

يوفر الشلال فرص عمل للعشرات من الباعة المتجولين، والمصورين الذين يقودون الخيول العربية، ومتنفسًا للفنانين الشعبيين الذين يكسبون عيشهم بالغناء 

  يؤكد رضوان، الذي يعمل في مجال الحدادة، أن هذه الرحلة -رغم عناء السفر- هي من أجمل الرحلات التي قام بها مع عائلته، فقد أعجبته المناظر الطبيعية والأكلات الشعبية، وكان بإمكانه التقاط صور جميلة فوق الخيول. وتزور شلال المشنة المئات من العائلات لتناول الطعام في الأجواء الطبيعية والتقاط الصور على متن الخيول العربية الأصيلة.

لوحة بديعة

  ومن على جبل بعدان، منبع الشلال، تتبدى مدينة إب كاملة، كأنها لوحة فنية بديعة الجمال، ما يجعل من المناطق المحيطة بالشلال والخط الأسفلتي الذي يربط المدينة بمديرية بعدان، أماكن جاذبة للتنزه والتقاط الصور التذكارية. 

   الشاب محمد الحاج، (26 سنة)، يفضل زيارة الشلال بشكل أسبوعي مع أسرته أو أصدقائه، والتقاط الصور الفوتوغرافية للذكريات. يفر محمد، الذي يعمل مندوب مبيعات على الإنترنت في مدينة إب، من مشكلاته وهمومه إلى الشلال، ويتخذ من جبل بعدان ركنًا له، يقضي وقته فيه مع أصدقائه حتى الغروب.

  ويكشف محمد في حديث لـ"خيوط"، عن سبب زياراته المتكررة إلى المكان، قائلًا: «كلما أشعر بالضيق من المنزل، أذهب مع أسرتي إلى الشلال، نجلس حتى غروب الشمس هناك في منطقة قريبة منه أو في جبل بعدان، والآن أصبحت أزور المكان بشكل شبه يومي بعد أن كست الخضرة الجبال، وارتفع منسوب المياه في الشلال في هذا الصيف».

حضور الفن الشعبي

  عندما تزور جبل بعدان نهارًا، تجد السيارات متراصة في طرف الخط الأسفلتي، فيما ينصب آخرون خيامهم في محيط الجبل للجلوس مع عائلاتهم. ويوفر الشلال فرص عمل للعشرات من الباعة المتجولين، والمصورين الذين يقودون الخيول العربية، حيث يملك عدد من الأشخاص خيولًا يستخدمونها في التقاط صور فوتوغرافية للزوار على ظهرها. كما يتواجد في المكان فنانون شعبيون وهواة.

  محمد عبود، فنان شعبي، يغني للزائرين بعض الأغاني اليمنية والعربية، ويعزف على عوده الذي قال إنه يرافقه منذ أكثر من ثلاثين سنة، لكل القادمين إلى شلال المشنة، مقابل مبالغ مالية زهيدة.

  يعمل محمد، ذو الخمسين سنة، في شلال المشنة خلال فصل الصيف، ويتمكن من خلال عمله الفني الذي يمارسه من ثلاثة عقود من توفير مصروفات أسرته.  

يقول لـ"خيوط": «أغني حسب طلب الزبائن من الأغاني الشعبية للعديد من الفنانين اليمنيين والعرب أيضًا، منهم: أيوب طارش، وفؤاد الكبسي، وفيصل علوي، وأبوبكر سالم، ومحمد عبده، وأغاني إهداءات بأسماء أشخاص حسب طلب الزوار». يجمع عبود ما يصل إلى خمسة آلاف ريال في يومه (ثمانية دولارات)، أثناء عمله في الشلال، حسب حديثه. وعند انتهاء موسم الصيف، ينتقل محمد إلى حديقة "مَشْوَرة"، غرب مدينة إب، أو إلى منتزه "جبل ربّي"، والعديد من المواقع الأخرى التي يقصدها الناس للتنزه.

  من جهة أخرى، يحرص فهد محسن، وهو شاب ثلاثيني، مع بزوغ الشمس، على الانطلاق على متن دراجة نارية، حاملًا قِدرًا ممتلئًا بالبطاطس الناضج، إلى الشلال لبيعه للزائرين، خلال النهار. تطهو زوجته البطاطس، وقوم هو بنقلها إلى الشلال وبيعها، في مهنة يعمل فيها منذ أكثر من 10 سنين، ومن خلالها يوفر إيجار منزله، ونفقات أسرته، كما يحرص على ادخار بعض المال أيضًا للطوارئ.

  يرى فهد الذي يعيل خمسة أفراد، في الصيف موسمًا لجني المال في شلال المشنة، حيث يتمكن في اليوم الواحد من جمع أكثر من عشرة آلاف ريال (نحو عشرين دولار أمريكي)، كما قال في حديثه لـ"خيوط".

الشلال هبة السماء

  شلال المشنة هو هبة السماء لمدينة إب، وهو على حاله منذ أن وعى سكان المدينة على أنفسهم، بمن فيهم كبار السن. لم يتدخل الإنسان في تنميته كاستثمار سياحي، باستثناء بعض الجهود التي لا تكاد تذكر، والتي لا تزيد عن كونها جهودًا أهلية.

  ما سبق أكده عبد السلام البعداني، مدير العلاقات العامة والإعلام السياحي بمكتب السياحة بمحافظة إب، الذي يضيف أن شلال "المشنة" يستقبل في مواسم الأمطار والأعياد، وفي شهور الصيف عموماً، عشرات الآلاف من الزائرين، الذين "يأتون إليه من عموم المحافظات اليمنية"، لكنه يؤكد عدم وجود إحصائيات دقيقة ومكتوبة بعدد الزوار للشلال في الوقت الحالي.

  وبحسب البعداني، فإن لدى مكتب السياحة "رٶیة شاملة لمعالجة كثير من المواقع الطبيعية"، وذلك من قبيل التوظيف والترويج السياحي، وتعزيزها بالخدمات الأساسية، كالحمامات العامة والمظلات والاستراحات المحيطة، وأماكن مخصصة للعائلات، وتوفير مصادر تغذية صحية وآمنة ومياه شرب نظيفة، وبيئة منتجِة للخدمات، لافتاً إلى أن "هذا التوجه يستهدف شلال "المشنة" ابتداء، ومواقع أخرى شبيهة به".

  ويضيف أن ضمن هذا التوجّه، توفير أول ناقل "ترفليك" ترفيهي ضمن مرافق الشلال، و أن "العمل جارٍ لتنفيذه، وبتشجيع من مكتب السياحة والسلطة المحلية بالمحافظة". ووفقاً لتصريحه، فقد "تم تنفيذ الشق الفني والهندسي" من المشروع، كما جرى شراء المعدات الخاصة "بالترفليك" الترفيهي، ويجري العمل على نقلها من الخارج إلى اليمن عبر مطار عدن".

وعن مدة تنفيذ المشروع، يرى عبدالسلام أن وضع الحرب الذي يشهده اليمن والحصار المفروض عليه من قبل "التحالف العربي" بقيادة السعودية والإمارات، يؤخر من تنفيذه، لكون نقل المواد من الخارج يحتاج إلى فترة زمنية طويلة.

مسؤول في مكتب السياحة بمحافظة إب يؤكد أن وعورة الطرق هي السبب الأول لتراجع السياحة الداخلية وتعثر أنشطتها، إضافة إلى الحرب التي أثرت بشكل كبير على التنقلات بين المدن والمحافظات

طرق وعرة وغياب خدمات

  جرفت السيول النازلة من جبل بعدان مؤخرًا، الطريق الترابي الذي يربط بين شلال "المشنّة" ومدينة إب القديمة، ما جعل منها عقبة أمام السيارات والمركبات الصغيرة، ما يجبر الكثير من الزائرين على العودة من حيث أتوا.

ويؤكد زائرون للشلال حاجته إلى صيانة الطريق المؤدية إليه، واستغلاله اقتصاديًّا في بناء منتجعات سياحية ومطاعم ومحال تجارية بالقرب منه. إذ إن هناك المئات من الزائرين بشكل يومي، لكن نقص الخدمات يجعل الكثيرين منهم يغادرون الشلال بسرعة.

في هذا الخصوص يشير مدير العلاقات العامة والإعلام السياحي في مكتب السياحة بمحافظة إب، إلى أن هناك "هشاشة وترهل في الطرق المؤدية إلى عدة مواقع في المدينة من بينها شلال "المشنة"، إضافة للبطء الشديد في عملية إصلاحها وصيانتها". ويشدد هذا المسؤول على أن وعورة الطرق هي السبب الأول لتراجع السياحة الداخلية وتعثر كثير من أنشطتها، إضافة لتأثير الحرب التي تشهدها اليمن، على التنقلات والسياحة الداخلية.


•••
خالد عبدالواحد

إقـــرأ المــزيــــد

شكراً لإشتراكك في القائمة البريدية.
نعتذر، حدث خطأ ما! نرجوا المحاولة لاحقاً
English