عداد الوفيات مستمر بالدوران في اليمن

هل انتهى كورونا أم تجاهله الشعب والسلطات؟
منيرة الطيار
July 14, 2020

عداد الوفيات مستمر بالدوران في اليمن

هل انتهى كورونا أم تجاهله الشعب والسلطات؟
منيرة الطيار
July 14, 2020
ت :محمد المخلافي

عاد اليمنيون لممارسة حياتهم الطبيعية، غير آبهين بالتحذيرات، ودعوات الأطباء الداعية إلى أخذ الاحترازات اللازمة للوقاية من جائحة كورونا. وفي حين اعتبر البعض هذا الإجراء جزافياً وغير محسوب العواقب، مع احتمال أن تكون المعلومات المتضاربة والتعتيم على الإحصائيات الحقيقية لعدد المصابين، ساهمت في إذكائه، عزا آخرون سبب هذا التجاهل إلى الظروف المعيشية القاسية التي تدفع الناس للخروج والبحث اليومي عن لقمة العيش.

في الفقرات التالية، استطلعت “خيوط” آراء بعض اليمنيين بشأن الأسباب التي تدفعهم للخروج وممارسة حياتهم كما لو أن كورونا لم يوجد، مع إشارات لتصريحات السلطات الرسمية، ومنظمة الصحة العالمية.

شحّة إمكانيات وتكتم

أدّت شحّة الإمكانيات الصحية في اليمن إلى مفاقمة حالات الاشتباه بفيروس كورونا في اليمن. وكانت السلطات الصحية في صنعاء، أشارت في وقت سابق إلى أن اليمن لا تمتلك الإمكانيات الصحية لمعرفة الفرق بين كورونا والإنفلونزا الموسمية، وأن ذلك ما يمنع الوزارة من إعطاء رقم دقيق لعدد الإصابات.

تعلن دول العالم عن تحديثات لإحصائيات الإصابة والوفاة والتعافي أولاً بأول، وبالتالي تقدم للناس معلومات رسمية تبقيهم ملتزمين بوسائل الوقاية أو الحجر الصحي. وبالرغم من أن كثير من دول العالم أرخت قبضة الإغلاقات الخاصة بكورونا، إلا أنها لم تتوقف عن إعلان الإحصائيات. الأمر يختلف في اليمن، خاصة في المناطق الواقعة تحت سيطرة أنصار الله (الحوثيين)، التي انتهجت منحى عدم الإعلان عن عدد الحالات المصابة بفيروس كورونا منذ البداية، بمبرر رفع معدلات التعافي وعدم نشر الخوف والرعب في أوساط العامة بحسب الوزير طه المتوكل، الذي اتهم وسائل “الإعلام العالمي” بـ”ممارسة الإرهاب”، كونها تتعامل مع المرضى على أنهم “أرقام بورصة فقط”، وحمّلها في الوقت ذاته مسؤولية المساهمة في ارتفاع عدد الوفيات.

وشهدت صنعاء ومحافظات يمنية أخرى، ولا تزال، سقوط مئات الوفيات لم يتم الإعلان عن سبب وفاتها، في حين كان الأطباء في اليمن قبل تداول تفشي كورونا، يشخصون الوفيات بأمراض من قبيل انفلونزا الخنازير أو الحمى الفيروسية.

مبررات العودة

يقول أحمد قاسم (اسم مستعار)، يعمل في أحد المصانع في العاصمة صنعاء: “لا أؤمن بوجود كورونا بصنعاء، فالناس يخرجون من بيوتهم ويذهبون إلى أعمالهم كل يوم دون أن يأبهوا بشيء، حتى الحكومة لم تعلن سوى عن أربع حالات فقط، مصابة بالمرض، وذلك ما يجعلنا مطمئنين”. ويتابع قاسم: “لو كان هناك أي فيروس لأعلنت الحكومة ولفرضت عقوبات على المواطنين الذين لم يلتزموا بالإجراءات الاحترازية، لذلك نادراً ما أرى أحدهم يلبس الكمامة أويضع معقماً”.

وتربط أفنان محمد (اسم مستعار)، خروج الناس لممارسة حياتهم الطبيعية كما كانت قبل جائحة كورونا، وإقامة الأعراس والمناسبات دون الالتفات إلى كون الفيروس ما يزال متفشياً، بعودة العالم تدريجياً إلى مظاهر الحياة الطبيعية، على الرغم من عدد الوفيات التي شهدها منذ بدء انتشاره. تقول أفنان لـ”خيوط”: “لا نستطيع أن نبقى في الحجر الصحي بشكل دائم ونتوقف عن أعمالنا ومشاغلنا”. الرأي ذاته الذي كان الوزير المتوكل ذكره في المؤتمر الصحفي ذاته الذي تحدث فيه عن “إرهاب الإعلام”، معبراً خلاله عن أن الإغلاق الكامل “أثبت خطأه على مستوى العالم”، وأنه لذلك بدأت الدول في التخفيف من هذه الإجراءات والعودة إلى الحياة الطبيعية.

يخشى المريض وأسرته من أن يعرف الناس أنهم مصابون بالفيروس، ما يضطرهم إلى إخفاء خبر إصابتهم

وصمة عار

يخشى المريض وأسرته من أن يعرف الناس أنهم مصابون بالفيروس، ما يضطرهم إلى إخفاء خبر إصابتهم. أم محمد (اسم مستعار، 50 سنة)، تعيش مع ابنها وأحفادها الستة في صنعاء. تقول: “فقدت زوجي قبل أسبوعين بسبب هذا الفيروس الجديد، ولكن خشينا أنا ومحمد أن نخبر بذلك أحداً حتى لا يتجنبنا الناس ويمتنعوا عن دفن زوجي”.

متطلبات الحياة

على الرغم من خوف سامية (اسم مستعار)، على زوجها وأسرتها، إلا أنها لا تستطيع فعل شيء حيال خروج زوجها للعمل على بسطة خضار؛ مصدر الرزق الوحيد الذي يعتاشون منه بعد انقطاع راتبه كمعلم في مدرسة حكومية، للعام الرابع، بسبب الحرب والحصار على اليمن. تقول سامية: “أخشى أن نصاب أنا وزوجي بالمرض، ولكن ما باليد حيلة، لا حكومات لدينا تتكفل بإيصال قُوتنا إلى المنزل أسوةً بدول العالم مع مواطنيها، لذلك نحن مضطرون إلى الخروج مهما كلفنا الأمر”.

وإجمالاً لم تتوقف حركة الجنازات، رغم غياب الإحصائيات الرسمية في المناطق الواقعة تحت سيطرة أنصار الله (الحوثيين)، في مقابل إعلان الحكومة المعترف بها دولياً، أن عدد الإصابات بفيروس كورونا بلغ في مناطق سيطرتها حتى 13 يوليو/ تموز 2020، 1498 حالة، بينما عدد المتعافين 675، والوفيات 424 حالة.

وكانت الأمم المتحدة رجحت انتشار الفيروس بشكل كبير في اليمن دون رصده. وإضافة لذلك، توقع المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط، أن الفيروس يشكل تهديداً كبيراً لـ 50% من الشعب اليمني، إذا لم يتم تحديد حالات الإصابة وعلاجها وعزلها حتى وإن كانت حالة واحدة، خاصة في ظل النظام الصحي المتهالك.

وحذرت منظمة الصحة العالمية الاثنين 13 يوليو/ تموز 2020، أن “دولاً كثيرة لا تتخذ التدابير السليمة لمواجهة جائحة كورونا”، دون أن تسمي هذه الدول. وجاء هذا التحذير غداة تسجيل رقم قياسي في عدد الإصابات الجديدة بفيروس كورونا المستجد بلغ 230 ألفاً، على المستوى العالمي.

وأعلن المدير العام لمنظمة الصحة العالمية الخميس 9 يوليو/ تموز 2020، عن “إنشاء الفريق المستقل المعني بالتأهب للجائحة والاستجابة لها ليتولى تقييم الاستجابة لجائحة مرض كوفيد-19 على الصعيد العالمي”.

وقال الدكتور تيدروس أدحانوم غيبريسوس، في كلمة أمام الدول الأعضاء في المنظمة، إنه سيتشارك في رئاسة الفريق كل من رئيسة وزراء نيوزيلندا السابقة، هيلين كلارك، والرئيسة السابقة لليبريا، إلين جونسون سيرليف.

وسبق أن تولّت هيلين كلارك رئاسة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، فيما حصلت الرئيسة سيرليف على جائزة نوبل للسلام.

وقال تيدروس: “لقد اختيرت رئيسة الوزراء كلارك والرئيسة سيرليف على إثر عملية مشاورة واسعة النطاق مع الدول الأعضاء والخبراء العالميين. ولا يمكنني أن أتصور خياراً أفضل من هذين القائديْن اللذين يتمتعان بقوة العقل واستقلالية الرأي لتوجيه خطانا في عملية التعلم الحاسمة هذه”.

وفي ظل استمرار الصراع السياسي والعسكري في اليمن، وعدم جدّيّة السلطات المنقسمة في اتخاذ إجراءات حازمة بخصوص الالتزم بإجراءات الوقاية وتجنب الأماكن المزدحمة، فإن التوقعات الأممية قد تتحقق لا سمح الله. الأمر الذي يفرض تساؤلاً عن من سيكون المسؤول عن الوضع الكارثي الذي يمكن أن يصل إليه اليمن، في ظل تجاهل المواطنين أو اضطرارهم لكسر الإغلاق، وفي ظل صمت السلطات؟

تحرير “خيوط”

•••
منيرة الطيار

إقـــراء المــزيــــد

شكراً لإشتراكك في القائمة البريدية.
نعتذر، حدث خطأ ما! نرجوا المحاولة لاحقاً
English