في الذكرى الـ38 لرحيل “الفضول”

ما الذي فعله الشاعر قبل وفاته بفترة قصيرة؟
خيوط
July 6, 2020

في الذكرى الـ38 لرحيل “الفضول”

ما الذي فعله الشاعر قبل وفاته بفترة قصيرة؟
خيوط
July 6, 2020

تمرّ اليوم الذكرى الـ38 لوفاة الشاعر اليمني عبدالله عبدالوهاب نعمان، والذي كان أحد روافد الحركة السياسية والثقافية في البلد، إلى جانب كونه عرّاب الأغنية الوطنية والعاطفية، التي تشكّل على وجدانها الرعيل الثوري والوحدوي. والآن، وبعد ما صارت إليه أمور اليمنيين، وتفسّخ مشاريعهم الوطنية، نستذكر هذه اللحظة، بالغة الشعرية، لنعيد إلى الأذهان جزءاً يسيراً من سيرة نابضة بالحياة.

كان عبدالله عبدالوهاب نعمان شاعراً وصحفياً ساخراً. ولد عام 1917، في “قضاء الحجرية” (لواء تعز)، وهو ثاني أصغر أبناء الشخصية الاجتماعية عبدالوهاب نعمان، الذي يعتبر من أوائل الثوار على حكم أسرة حميد الدين.

كان والده عبدالوهاب بيك نعمان، قائمقام الحجرية بمرسوم من “الباب العالي” في “الأستانة”.

انتقل مع والده وبقية زوجاته إلى صنعاء للإقامة إلى جانبه، وتلقى مع أخوته جزءاً من تعليمه على يد والده، الذي اعتُقل عام 1923، بعد أن طلبه الإمام يحي حميد الدين، على إثر رفضه “دفع الإتاوات على المواطنين”، لنائب الإمام في تعز.

درس بعد ذلك على يد ابن عمه أحمد محمد نعمان المعروف بـ”الأستاذ” في ذبحان بالحجرية، ودرس بعد ذلك في مدينة زبيد، على يد عبدالله المعزبي، من أشهر علماء زبيد.

في أوائل الأربعينيات كان ضمن الشباب المثقف الذين تجمعوا في تعز حيث عمل بالتدريس بالمدرسة “الأحمدية” في الفترة من 1941 الى 1944. وفي أحد الأيام، أثناء وجوده في منطقة ذُبحان، أبرق الإمام أحمد إلى عامله لاعتقاله، غير أنه علم بذلك من أحد أصدقائه، وهو القاضي عبدالجبار المجاهد الذي نصحه بالهروب.

انتقل عبدالله عبدالوهاب نعمان إلى عدن، لينضمّ بعد ذلك إلى “مجموعة الأحرار”، وكان إلى جانب آخرين من مؤسسي حزب “الأحرار اليمنيين”. ويعتبر الفضول من أوائل رجال حركة الأحرار ومن أبرز كتّابها، فقد كان سياسياً وأديباً وشاعراً وصحفياً بارزاً.

في عدن عمل في سلك التدريس وقام بتعليم اللغة العربية في مدرسة “بازرعة الخيرية”، ثم ترك التدريس ليصدر جريدة “صوت اليمن” الناطقة باسم الجمعية اليمنية الكبرى عام 1947، وكانت مقالاته تمثل رداً على جريدة “الإيمان” المتوكلية التي تهاجم “الأحرار”. كما كانت له مقالات سياسية في جريدة “فتاة الجزيرة” بتوقيع “يمني بلا مأوى”.

وبعد فشل حركة 1948 الدستورية، وبعد إعدام قادة الحركة ومنهم والده وحسين الكبسي وعدد آخر، قام في عدن في ديسمبر/ كانون الأول 1948، بإصدار صحيفة “الفضول”، وهي من المحطات الهامة في حياته. تعود هذه التسمية إلى “حلف الفضول” الذي كان قائماً في الجاهلية ومهمته إنصاف المظلومين، ما جعله يُعرف ويشتهر في الأوساط بلقب “الفضول”.

وفي نهاية 1953، قامت سلطات الاحتلال البريطاني بإغلاق صحيفة “الفضول” من خلال رفض تجديد ترخيصها، بضغوط من النظام الملكي في شمال اليمن. [راجع الوثيقة رقم 14 من الوثائق البريطانية بشأن الفضول].

هجر الفضول مع بداية العام 1954، الكتابة والشعر، وانخرط في الأعمال الحرة لتأمين لقمة العيش لأسرته، لكنه، وفي نفس الوقت، ظل يقاوم الأوضاع في ظل الاحتلال في الجنوب والملَكية في الشمال، من خلال كتابة صفحة باسم “البسباس” في صحيفة “الكفاح”، التي كان يصدرها في عدن حسن علي بيّومي.

في غمرة الأوضاع في عدن قبل الثورة، عزف عن كتابة الشعر، حتى أثاره المرض العضال الذي أصيب به رفيق دربه وصديقه محمد بن يحيى الوريث، والذي كان من “الأحرار” المهاجرين في كينيا، وعينه أمير الكويت الراحل جابر الأحمد الجابر الصباح، قنصلاً فخرياً للكويت في كينيا. فعندما أصاب المرض صديقه الذي كان يتعالج في الكويت، كتب قصيدة مدح يشكر فيها الأمير، وفيها إشارة إلى هجره الشعر حيث قال:

“قد كنت ودعت القريض ترفعاً     إذ كل ما حولي يروم هجاء”.

وقد كانت هذه القصيدة في العام 1963 أو 1964، وقبل وفاة الوريث.

عاد إلى كتابة الشعر الغنائي بعد ثورة 26 سبتمبر/ أيلول 1962، في عدن قبل انتقاله النهائي منها إلى شمال اليمن، وكتب قصيدتين لحنهما الفنان محمد مرشد ناجي. سجلت الأغنيتان في إذاعة عدن باسم ابنه مروان، متخفياً لأنه لم يكن يريد أن يعرف الناس أنه عاد إلى كتابة الشعر، وهاتان الأغنيتان هما: “شبان القبيلة”، وغناها الفنان المرحوم محمد صالح عزاني والفنانة فتحية الصغيرة، والثانية غناها الفنان المرحوم أحمد علي قاسم.

بعد ذلك، ظل لفترة قصيرة يعيش متنقلاً ما بين عدن وشمال اليمن، وبدأ يعاود كتابة الشعر الغنائي، ومن أوائل القصائد، “دقّ القاع دقّه” و”عدن عدن”، وهما من بدايات تعاونه الفني والغنائي مع الفنان أيوب طارش العبسي.

عبر صديقي عمره، المرحوم جازم الحروي وأمين قاسم سلطان، أخذت سيدة الغناء العربي أم كلثوم قصيدة “لك أيامي” للفضول لتغنيها من جملة أغانيها التي اعتزمت غناءها لشعراء من كل الوطن العربي. غير أن ذلك لم يتحقق لوفاتها، قام بعد ذلك الفنان أيوب طارش بتلحين تلك القصيدة وغنائها. وسيلاحظ القارئ أن قصيدة “لك أيامي” التي غناها أيوب، تختلف عن النص النهائي الذي ظل الفضول يجدد فيه إلى ما قبل وفاته، وترد هذه القصيدة في موقع “الفضول” على الإنترنت، باسم “أحلام السنين”.

في العام 1966، وبينما هو يتنقل بين عدن وصنعاء، اعتُقل الفضول مع مجموعة من السياسيين الآخرين في سجن “الرادع” الشهير، عندما قامت السلطات المصرية باعتقال حكومة أحمد محمد نعمان في القاهرة، وذلك لمعارضة التدخل المصري في الشؤون اليمنية، ولم يطلق سراحهم إلا بعد هزيمة 1967، وهناك قال رائعته “أرض المروءات” التي عاتب فيها مصر على ما حدث في اليمن.

بعد ذلك استقر به المقام في صنعاء، وتقلّد بعد انقلاب 5 نوفمبر/ تشرين الثاني 1968، منصب مدير مكتب الاقتصاد والجمارك في تعز، ثم منصب وزير الإعلام في حكومة عبدالله الكرشمي، التي لم تدم طويلاً.

بعد تعيينه في وزارة الإعلام، قام القاضي عبدالرحمن بن يحيى الإرياني، رئيس المجلس الجمهوري حينها، بتعيينه مستشاراً لشؤون الوحدة، نظراً لطول خبرته بأحوال جنوب اليمن ورجالاته، وظل في هذا المنصب حتى مع تولي الرئيس إبراهيم الحمدي، والرئيس أحمد الغشمي، والرئيس علي عبدالله صالح.

 في تلك الفترة، ظل يكتب الشعر الغنائي والأناشيد الوطنية وكثيراً من القصائد السياسية التي لم ينشرها، فبدأ في هذه الفترة مرحلة جديدة كونت النصف الآخر من شخصيته الإبداعية وهي قصائده العاطفية. ويصنف شعر الفضول العاطفي على أنه من “أروع ما نُظم وكُتب”.

ولم يكتفِ الفضول بالكتابة للحبيب والمهاجر والمزارع والأرض والوطن والغربة فقط، بل ألهب مشاعر الناس بأجمل الأناشيد الوطنية، مثل: “هذه يومي فسيروا في ضحاها” و”املؤوا الدنيا ابتساما” و”هتافات شعب” و”يا سماوات بلادي باركينا” و”عطايا تربتي” وغيرها الكثير، لكن أروع هذه المجموعة من الأناشيد الوطنية تجسّد في القصيدة التي اختيرت نشيداً وطنياً لجنوب اليمن قبل الوحدة، والتي أعيد اختيارها لتكون النشيد الوطني لليمن الموحّد، بعد إعلان الجمهورية اليمنية.

 كان اختيار القصيدة نشيداً وطنياً لجنوب اليمن قبل الوحدة، بناء على اتفاق الكويت بين الرئيسين علي عبدالله صالح وعبدالفتاح اسماعيل، في العام 1979. وذلك الاتفاق هو أساس إقرار “رددي أيتها الدنيا نشيدي” كنشيد وطني لليمن الموحّد.

بعد ذلك، قلّده الرئيس علي ناصر محمد، رئيس هيئة رئاسة مجلس الشعب الأعلى، في اليمن الجنوبي حينها، وسام الآداب والفنون، في 10 سبتمبر/ أيلول 1980.

كما قلّده الرئيس علي عبدالله صالح، رئيس الجمهورية العربية اليمنية حينها، وسام الفنون في 23 يونيو/ حزيران 1982.

قبل فترة قصيرة من وفاته، جمع أشعاره استعداداً لطبعها، كما كان ينوي إصدارها، إلا أن الأجل وافاه قبل تحقيق ذلك، حتى أن ديوانه الوحيد “الفيروزة”، صدر له بعد وفاته، بجهد فردي من ابنه عبدالكريم عبدالله عبد الوهاب نعمان. ورغم أن أعماله الشعرية الكاملة، وهي تقارب المائة قصيدة، لم تطبع، إلا أنها أصبحت متاحة على موقعه على الإنترنت.

توفي عبدالله عبد الوهاب نعمان في 5 يوليو/ تموز 1982، على فراشه في مدينة تعز بالسكتة القلبية، عن عمر يناهز الخامسة والستين، مخلفاً وراءه زوجته آسيا الغوري، وله منها 6 أبناء وابنتان، وله 5 أبناء وابنة واحدة، من زوجة سابقة هي عزيزة نعمان عبدالقادر نعمان. كما رحل عن زوجتين لم ينجب منهما، هما نفيسة رفعت إبراهيم، وعزيزة أمين عبدالواسع نعمان. وأبناؤه هم: سكينة، محمد، سامية، مروان، هشام، وليد (متوفى)، هاني، أيمن (متوفى)، عبدالكريم، صخر، يمنى، منذر، شبيب، طريف.

  • هذه السيرة مأخوذة من الموقع الإلكتروني “الفضول” على شبكة الإنترنت، مع مراعاة المعايير التحريرية لمنصة “خيوط”.

http://www.alfudhool.com/01.asp

•••
خيوط

إقـــراء المــزيــــد

شكراً لإشتراكك في القائمة البريدية.
نعتذر، حدث خطأ ما! نرجوا المحاولة لاحقاً
English